الخميس 5/12/1442 هـ الموافق 15/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لا تحزني يا قدس..... الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

إن المسجد الأقصى كان له مكانة فريدة فى الوجدان العربى، قبل وبعد بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، وكان له مقام رفيع فى نفوسهم، ورفعوا مقام زيارته إلى ما يشبه الحج أو العمرة. ومع إجلال النبي للمسجد الأقصى، وارتباطه بحادثة نبوية شديدة الأثر فى حياته الشريفة، وفى حياة المسلمين، وهى حادثة الإسراء والمعراج. 
إن مدينة القدس من أقدم وأقدس المدن الشرقية، بل هي  من عرائسها المجلية، ودورها الياقوتية، وبناء معابد ومساجد ومصليات في جنباتها، غدت مخزن الذكريات التاريخية لمختلف الحقب. إنَّ فلسطين هي بوصلة الإنسان العربي الحق، والقدس كعبة حريته. إذ ينسب الى صلاح الدين الايوبي قوله بأنَّ القدس هي بالنسبة له لا شيئ وكل شيئ.
لقد شهد العالم أن القدس هي عروس الحرية وأن أهلها هم أيقونة الصمود والكفاح في وجه الاستعمار والإمبريالية، والمشهد الفلسطيني في القدس المحتلة أدخل الوضع الفلسطيني برمته في مرحلة جديدة. لقد أيقظت هذه الملحمة الضمير العالمي تقريبا في جميع دول العالم.
تشهد تظاهرات شاجبة ومنددة بهذه الجريمة البشعة بحق المدنيين العزل من الفلسطينيين، ما شكل دعما معنويا وأخلاقيا للفلسطينيين وقضيتهم العادلة وعزلا لإسرائيل وفشلا واضحا لخطابها السياسي المخادع والموجه إلى العالم.
لقد أعادت المقاومة الشعبية من قبل أهلنا في الداخل من أجل القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، كل فلسطيني وعربي إلى مشهد النكبة والترحيل والتهجير، كما أنها أعادت القدس إلى موقعها في قلب القضية الفلسطينية، وفي قلب الاهتمام العربي والإسلامي والعالمي.
إن تقديس القدس وتبريكها كان من تقديس الله لها لأنه أمر آدم أن يبني فيها ثاني بيت بني في الدنيا للعبادة فيه هو المسجد الأقصى وزادها تبريكا، هكذا قضية القدس في نفوس أبناء الأمة، يغطيها الرماد، حتى يظنها الرائي قد أفلَت، فإذا هي جمرة تستعر، ثم تتعاظم نيرانها لتعلن عن حياتها وتحرق عدوها. فإنه يمكن القول إنه قد كتب فصل النهاية لدولة الاحتلال، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا - الهند
[email protected]

2021-07-15