الإثنين 9/12/1442 هـ الموافق 19/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل في تحذيرات هادي عمرو من انهيار السلطة الفلسطينية موقف امريكي جديد من القضية الفلسطينية؟...رشيد شاهين

بعد ان التقى قيادة السلطة الفلسطينية لم يتردد مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو في دق ناقوس الخطر والتحذير من ان سلطة رام الله قد تكون اقرب من أي وقت مضى الى الانهيار. 

هذه التحذيرات جاءت بعد ان التقى أيضا ممثلين كثر عن المجتمع المدني الفلسطيني والذين من بينهم قيادات عديدة في كافة المجالات مشهود لها بالوطنية والانتماء، لا بل هناك منها من هو محسوب بقربه من "تيار المقاومة".  

المفاجئ في تلك التحذيرات انها انتقدت السياستين الامريكية والإسرائيلية التي يتم اتباعها تجاه سلطة عباس وانها تسهم الى حد بعيد في اقترابها من الاحتراق، وهو الامر الذي بدى ربما مفاجئا للكثير من المراقبين. 

عمرو لم يتوان عن توجيه الانتقادات الشديدة لقيادة السلطة وتحميلها جزءا كبيرا من المسؤولية فيما آلت اليه الأوضاع في الاراضي الفلسطينية خاصة بعد استماعه لشهادات الفلسطينيين من المجتمع المدني الذين لم يترددوا عن فضح ممارسات السلطة وحجم الفساد الذي ينخر مؤسساتها والانتهاكات الخطيرة والمستمرة لحقوق الانسان ومصادرة حرية التعبير والرأي كما والتجاوزات الخطيرة لأجهزة القمع الفلسطينية والتي كان آخر ضحاياها الشهيد نزار بنات إضافة الى ما شاهده العالم من سحل واعتداءات على الصحفيين وغيرها من الممارسات. 

الصورة التي تشكلت وهي بتقديرنا كانت موجودة في ذهنية السيد عمرو الا انه تم تعزيزها من خلال ما استمع اليه من شهادات، وهو الامر الذي ربما ساهم في اطلاق تحذيره من ان وضع السلطة اقرب الى الانهيار والاحتراق. 

الرسالة التي نقلها النشطاء لم تُغَيٍب المقلب الآخر من الصورة وهو الدور الذي تمارسه دولة الاحتلال للمزيد من الفشل لعمل السلطة واحراجها اما المواطن الفلسطيني، من خلال سياسات ممنهجة تتمثل في زيادة الاستيطان وتشجيع القوى المتطرفة اليهودية من خلال ما توفره من حماية لتلك القوى، كما والسياسات المختلفة التي تمارسها مثل الحصار والمضايقات ومحاولاتها المستمرة لتهويد القدس والاعتداءات المتتالية على احياء المدينة في الشيخ جراح وسلوان...الخ. 

ربما يكون التحذير الذي اطلقه عمرو ودعوته حكومة الاحتلال الى التخفيف من غلوائها تجاه الفلسطينيين والتوقف عن بناء المزيد من المستوطنات ومنح الفلسطينيين المزيد من حرية الحركة، كما والامتناع عن الإجراءات التي يمكن ان تمنع الوصول الى حل الدولتين، ناتج عن عمق معرفة مسبق عززه استماعه الى الأطراف الفلسطينية غير الرسمية، خاصة اوننا لم نعتد على مثل هذا الوضوح والصراحة في التصريحات من المسؤولين الأمريكيين.  

اجتماع عمرو مع طيف واسع من المجتمع المدني اثار غضب السلطة التي لم تتوان عن ترديد الأسطوانة المشروخة المعروفة "الاجندات الأجنبية" لكل من هو معارض لها ومنتقدا لسياساتها الفاسدة وقمعها "الدموي" لقوى المعارضة، بحيث طالبته بعدم الاخذ بجدية ما استمع اليه من قوى المعارضة المدنية. 

قد يبدو الموقف الأمريكي الذي عبر عنه عمرو مختلفا بنسبة ربما كبيرة عن المواقف الامريكية التقليدية هذا اذا احسنا النوايا في ان ما قاله عمرو قد يكون بداية لموقف امريكي في طور التغير تجاه الموضوع الفلسطيني. 

من اهم ما يعتقد انه قيل على لسان عمرو انه لم يتوان عن توجيه انتقادات مباشرة وبلغة قوية جدا الى محمد شتية وتحميله وحكومته ما آلت اليه أوضاع حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير. 

برغم ما قد يبدو انه تغير في السياسة الأمريكية خاصة اذا ما قورن الامر بحقبة الرئيس السابق ترامب، الا ان العديد من المراقبين والمختصين في الشؤون الامريكية وسياساتها يعتقدون ان القضية الفلسطينية ليست أولوية على اجندة إدارة بايدن وان ما حرك الماء الراكد قليلا هو العدوان الأخير على غزة والنتائج التي حققتها معركة سيف القدس. 

 

2021-07-19