الخميس 12/12/1442 هـ الموافق 22/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عرس الغزال....آمنة نور ياسين


ثلاثة أمتار من الدانتيل الأبيض المزهر، أخيطها الآن عند ظهيرة هذه البقعة من الأرض المستديرة!
 ثلاثة أمتار، طولها يكفي كي أشيد بها بيتاً لي لا يهتز من تقلبات حالة الطقس أو تغير المناخ . فكلما أمطرت، تسرب عليَّ المطر وبللني! ولا قلق، غالباً ما تعطش الشجرة المتفرعة من ظهري، والزهور التي على ثيابي، وكلما سطعت الشمس طالت بنورها أعشابي: ريحان في قبعة على رأسي، أنتظره ليوم يجف وأنثره على وجه الحساء الذي سأعده لك يا وجهي، إكليل الجبل، غار، وزعتر. حفنات أخفيها في جيوبي، كي لا تسرقها جارتنا التي تغار مني، وحبال من البابونج والخزامى التي أوصلها بشعري كي يعرف الفراش أن يحطّ، وتعرف أنتَ، من أكون أنا!
بيت بسيطٌ ونظيف رغم كل الطين الذي من حوله، ورغم أطفالنا السبعة وشعر صدرك الذي لا يكف عن التساقط هنا وهناك!
بيتٌ، يمكنني بدقيقة أن أطويه إن قلت بأنك رأيت طائراً وأخبرك بأنه يمكنه حملنا على أجنحته كي نسافر!
بيتٌ، أنفضه بثانية إن تكدس الغبار فيه ودخل عليه الملل، ونعم يمكنني أن أغير شكله ببساطة الابتسامة الأولى بيننا، فأحوله متى أريد قارباً، خيمة، منطاداً، عباءة لشخصين يحملان أطفالهم وأمهم حبلى؛ عندهم عصافير وقطط وكلاب وغزال واحد يحلمان بتزويجه !


آمنة نور ياسين - لبنان
 

2021-07-22