الجمعة 20/12/1442 هـ الموافق 30/07/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الحب بين الحاضر والماضي في قصيده الحب في العصر الغادر للاديب المصري صابر حجازي.... بقلم الشاعره القراغولية


اولا :- القصيدة 
الحب في العصر الغادر 
..............................
(قصيدة لم يكتبها.. أوزيريس) 


إيزيس*...
يا حب القلب الأوحدْ
ملعونٌ..هذا العصر الزائفْ
ملعونٌ..هذا الخوف الراهبْ
والصامتْ
إيزيس ..
يا حبي
قلبي أُنـهِك منذ الفرقة
حبٌ صادق..... يذبح
تقتلة..
عجلات ألمادة
في وحل ظلام جارف
سنظل نعاني الغربة
.. .. .. .. .. .. .. .
لكني
مازلت , أراكِ
برغم البعدِ..
برغم عناء الترحال
حباً يصحبني
في عصرٍ
يكفر بالحبِ
صبحَ   مساءْ
في عصرٍ يتحدى الشفقــة
يـذبح أغصــان البهجــة
يغتال مشاعرنا الصادقة
...الطفلة  
فالحبُّ الأكبر
يهوي في قاع الهوّة
أو يحيــا
مصلوباً
تخنقه المادةْ
.. .. .. .. .. .. .. .
إيزيس 
يا أطهر من دمعة
يا قطر ندىً 
 ارتاح علي أجنحة الزهرِ
امتدي في القلب
كمئذنةٍ..
وأشيعي في دربي
أبيات الشعر
فأنا منكِ ... وإليكِ
وأنا
 يا عشقي
  إن  أمض ِ
 فنهاية تجوالي..
أنت
.. .. .. .. .. .. .. .
إيزيس..
مازلت أراكِ
برغم البعدِ..
برغم ظلام اليأسِ
تطلين بشائر
من أعين كل الأطفالْ
مازلت أحس بأنكِ في دربي
حبّة حب أخضر
مازلت أرى في عينيكِ
الصبح الآتي الأطهر
لكنْ...
هذا العصر الطاغي
 يغتال الشعر
يغتال..
ممالك كل خيالْ
إيزيس......
سنظل نعاني الغربة
مادام الخوفْ
يسكن..
حتي الغرفة
والحقُّ 
بهذا العصر الزائف
باطلْ
والصدق بأعيننا..ذاهلْ
سنظل نعاني الغربة
ونحـنُّ لتلك الليلة
أن نرجع يوماً...
في ليلة صيفٍ وردية
نرشف قمر الليلِ
في كأس خمرية
نأويْ الحيرى
في بيتٍ من أغصان الحرية
..  ..  ..  ..  ..  ..  ..  .
سنظل نحـنُّ لتلك الليلة
سنظل
نحـنُّ لتلك
 الليلة
.........................................

القراءة الادبية
.................
على رفوفِ متحفٍ , اضعُ هذه اللوحة الفنية الرائعة التي أخذت جمالها من حضارات  الماضي وجمال المشاعر .
أبدع شاعرنا الكبير بكتابةِ هذا النص الرقيق المشاعر . الذي هو عميق رغم أنه سلس , وسلس رغم أنه عميق المعاني . فيه ما فيه من عظمة القدماء وعشقهم الذي خلده التأريخ وترك أسماء تنحني لها العصور أجلالا وأكرما لنبضها الذي مازال التأريخ يحمل أنفاسه ..
كما فيه شكوى على حاضرنا وما أضاع من قيم الحب ووفاء الماضين . نجد الكثير من شعرائنا يضعون خطوة تقدمهم بالاستفادة مما سمعوا عن ذلك الحب العذري الذي خلدته اسماء وتخلدت معه ..
ومن  هؤلاء الشعراء شاعرنا الكبير والاديب الراقي الاستاذ صابر حجازي المحترم ..
أبهرني ما قرأت من درر الكلام الذي ناتج عن عظمة فكر وثقافة عقل وبراعة قلم ورقة أنامل حملته فأبدعت . 
تميز شاعرنا حين وضع تاج عشقه على هامت شموخ تلك الحبيبة وأكد لها أنها عشقه الأوحد وأنها مالكةٍ قلبه دون النساء .
عشقها لدرجة أنه يخاف من زوال العصر الذي تنتمي أليه وتعيش بين خصلاتِ دقائقه , تُمشطها بأنفاسها وتداعب خدود الزمن بأناملها فجعلته اكثر جمالا .
ثم يلعن الخوف الراهب الصامت وهنا من الواضح أنه تعكر مزاج فرحته بهذا الخوف وقيده ذلك القلق الرهيب كيف . سيزول هذا العصر وتبقى حبيبته مجرد ذكرى لأجيال لا تعرف عنها سوى اسم لا يعني لهذه الاجيال شيئا كثيرا .  أنما يعني للحبيب كل شيء .
وما اسرع الزمن إذ تحول من زمن الحب العذري الذي يترعرع بين قلبين لا يعرفان عن المادةِ شيء إلى زمننا الحاضر الذي يقتل الحب بنزعة درهم يكون عجلات المادة التي تسحق المشاعر وتتركنا نعاني من ظلام  الغربة .
ومن خلف ستائر الغروب  يرى الحبيب حبيبته رغم بُعد المسافات ,  ورغم عناء الترحال , حبا يكون وطن لكليهما ! 
لكني
مازلت , أراكِ
برغم البعدِ..
برغم عناء الترحال
حباً يصحبني
في عصرٍ
يكفر بالحبِ
صبحَ   مساءْ
في عصرٍ يتحدى الشفقــة
يـذبح أغصــان البهجــة
يغتال مشاعرنا الصادقة
...الطفلة  

هو عاش في اعماق هذا الحب . وهذا الحب عاش في اعماقهِ . لم يترك  العصر الذي يكفر بالحب من أن يذبح بهجته ويغتال المشاعر الصادقة , فالحب أكبر من أن يُهزم أو يُصلب تحت مسميات المادة .
وهنا يكسر شاعرنا  قشورَ اللهفة فيتدفق الحنان بين حروفهِ التي تنثر العشق ليصف الحبيبة أنها اطهر من دمعةٍ وأنها قطر الندى بصفائها ورقتها 
إيزيس 
يا أطهر من دمعة
يا قطر ندىً 
 ارتاح علي أجنحة الزهرِ
امتدي في القلب
كمئذنةٍ..
وأشيعي في دربي
أبيات الشعر
فأنا منكِ ... وإليكِ
وأنا
 يا عشقي
  إن  أمض ِ
 فنهاية تجوالي..
أنت
فيجعل لها في القلب صرحٍ تتمدد فيه بأمان الوطن وحرية المالك . ثم يعلن لها عن سعادته بها فيقول :
أشيعي في دروبي ابيات الشعر وأطمئني فأنا منكِ وأليكِ وانت بدايتي ونهايتي  .
وما اجمله  من تشبيه حين قال :
إيزيس . 
حبيبة ألاله بزمن ما قبل الماضي فأنه يراها بشائر بعيون الصغار ضحكتهم وما زال يحس أنها  في دربه حبة حب أخضر ويرى فيها الغد المشرق بكل معاني الامل ومع هذا تأتي كلمة ( لكن ) 
ماذا سيكون بعدها ؟
اجد معاني الحيرة والمخاوف تعود فتأخذ حيزا من هذا الامل الذي منه تكون قوة ( أوزيريس ) وهنا نعرف أن قلبه العاشق لن تتركه المخاوف بسلام !
إيزيس..
مازلت أراكِ
برغم البعدِ..
برغم ظلام اليأسِ
تطلين بشائر
من أعين كل الأطفالْ
مازلت أحس بأنكِ في دربي
حبّة حب أخضر
مازلت أرى في عينيكِ
الصبح الآتي الأطهر
لكنْ...
هذا العصر الطاغي
 يغتال الشعر
يغتال..
ممالك كل خيالْ

فهذا العصر طاغي يغتال الشعر ويبدد الخيال ويغلق الابواب التي تؤدي إلى اللقاء . فهو ما زال يعاني الغربة . ما دام الخوف يسكن حتى في غرفته كيف لا والحق في هذا العصر الزائل  باطل !
يكشف هنا عن مكنون النص بأنه  . الفرحة في حلم . والعشق في أمنية . ما دام أنه  سيبقى يعاني الغربة وأنه يحن أن يعود لليلة واحدة . ليلة صيف وردية . 
سنظل نعاني الغربة
مادام الخوفْ
يسكن..
حتي الغرفة
والحقُّ 
بهذا العصر الزائف
باطلْ
والصدق بأعيننا..ذاهلْ
سنظل نعاني الغربة
ونحـنُّ لتلك الليلة
أن نرجع يوماً...
في ليلة صيفٍ وردية
نرشف قمر الليلِ
في كأس خمرية
نأويْ الحيرى
في بيتٍ من أغصان الحرية
سنظل نحـنُّ لتلك الليلة
..  ..  ..  ..  ..  ..  ..  .

ويبقى يحن لمثل تلك الليلة ..
أبدع الوصف بريشةٍ لا بقلمٍ . وبقلمٍ لا بريشةٍ .  فقد أعطى لوحة متكاملة المعاني ومغلفة بأمنياتٍ يغتالها الزمن الحاضر . جمعت الماضي مع الحاضر وتلونت بألوان المستقبل الذي يتأمل الخير كله ..
ما دام فيه شعراء لن يتركوا حضاراتهم  والاسماء التي تخلدت فيها إلا ووضعوها  في نصوصهم كي تبقى أكثر خلودا ....
..  ..  ..  ..  ..  ..  ..  .

بقلم- الشاعرة القراغولية
شاعرة من العراق

 

2021-07-26