السبت 2/3/1443 هـ الموافق 09/10/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أكرموهم أحياء!! ،،، عبد الهادي شلا

 

 

 كلما برز إسم مبدع عربي في مجال ما ،وأبدع أو ابتكر أو تبوأ مركزا مرموقا في بلاد المهجر ،سارعت وسائل الأعلام العربية لتتباهى بتاريخه وإنتمائه إلى البلد الذي ولد فيه و بالبُنط العريض أنه إبن هذه الأرض التي نشأ عليها وتربى بين أهلها أكل مما تُنتج أرضها و شرب من مائها فكان دمه خالصا لبلده ولا يحق لأحد أن يمتلكه أو يسعد بإنجازاته .

 

تنسى هذه الوسائل أو هي " تتناسى،بل تتعمد النسيان" بأنه حين شـَبّ وترعرع في بلده وحصل على أعلى التقديرات من جامعاتها أنها كانت أول من أحبط قدراته وعبقريته بأن حولته النظم البيروقراطية إلى معلم في قرية نائية أو في غير تخصصه وكأنها تتعمد أيضا أن تبتر كل أحلامه في التطور والاستزادة من العلم ولم تفسح له مجالا يتدرب فيه على إظهار عبقريته و تحقيق الكثير من طموحاته..!!

 

النماذج كثيرة لأشخاص وفي أكثر من بلد هاجروا إليها ولن نعددها هنا لأنها معروفة ومازالت قصص عبقريتها واكتشافاتها وتكريماتها العالمية تتردد على الألسن في بلادنا بحسرة وتتبعها بلوم الأنظمة التي تتباهى بما هو أقل بكثير من عظمة هؤلاء النماذج وتنحو منحى لا يرفع للبلد مكانة عالمية في مجالات التطور الحقيقية التي تعمل عليها كثير من الدول لتكون كبيرة بين البلاد الكبيرة بعلمها واكتشافاتها العلمية بالدرجة الأولى، بينما بلادنا العربية تتسابق لتحقيق أرقام قياسية في أنواع الطعام وبأنواعه أو بكثرة الإنتاج الفني "الهابط" !!

 

المقاييس التي تأخذ بها الأمم في عصر العلم والسباق التقني لا يمكن أن يكون بأكبر " طبق من الطعام" أو" لون"بعير" أبيض يباع بملايين الدولارات،فهذه الأمور ترفيهية تكون مقبولة حين لا يكون هناك فقر ولا مرض ولا تمييز بين البشر بسبب لون او طبقية عفى عليها الزمن، وتكون مقبولة حين يكون هناك كفاية إنتاج وصناعة تكفي حاجة البلد وتفيض ،ولكن والحال كما نرى من التشرذم والتفكك وعلو"الأنا" على "نحن" فلن نصل إلى ما وصلت إليه الأمم التي تعمل الكثير منها على أن تبقى الوضع في البلاد العربية على ما هو عليه بل أكثر هبوطا في كل شيء كان اجتماعيا أو سلوكيا أو إبداعيا فهي تعمل في الخفاء على أن يبقى هذا هو الحال ويساعدها من تم تضليله وتغييب ضميره بمكتسبات آنية سرعان ما يكتشف أنه تم استغلاله ولكن بعد فوات الأوان،حين يبقى منبوذا في بلده!!!

 

ونحن نعيش وقتا عصيبا على هذه الأرض مع كل شعوبها في مواجهة وباء لم يصل فيها العلم إلى دواء ناجز يقضي عليه نهائيا،فإننا نصاب بالحسرة ونحن نقرأ عن رحيل نماذج مشرفة حققت الكثير من الأعمال الإنسانية في مجالات كثيرة عاشت في بلاد المهجر وغادرتنا وهي على أمل أن يُسعفها الوقت الذي لم يمهلها كي تعود إلى الوطن بمنجزات تتحقق فيه ويعود على أهله خيرها وينتفع بها.

 

لا يكاد يطلع نهارا دون خبر محزن عن رحيل مَن تمنينا وكذلك تمنوهم أنفسهم لو ردوا بعضا من جميل هذا الوطن عليهم مما لديهم من معرفة وعلوم،ولكن الموت حقا والوقت ضيق ..ضيق جدا.

 

إن تكريمهم بعد رحيلهم يبقى منقوصا إن تم وكان الأجدر أن يُكـَرموا وهم أحياء ويتم تبنى اكتشافاتهم واختراعاتهم وعلومهم و تنفيذها فما لدينا في الوطن العربي من المال يكفي أن ننجز به أكثر مما نتصور ...!!!

2021-09-26