الجمعة 1/3/1443 هـ الموافق 08/10/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تعطّل مواقع التواصل الاجتماعيّ حول العالم... هجوم سيبرانيّ؟

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قبيل انتصاف ليل الإثنين، أنها تدرس إمكانية وجود تهديد أمني على خلفية تعطّل مواقع التواصل الاجتماعيّ، في وقت تصاعدت تكهّنات بشأن احتمال تعرّضها، إلى هجمة سيبرانيّة، ما أدّى إلى توقّف خدماتها لسبع ساعات تقريبا، الإثنين، فيما قال خبراء إنهم يرجحون بأن الخلل نتج عن خطأ بشري.

وعادت تطبيقات فيسبوك وإنستغرام وواتسآب ومسنجر إلى الخدمة بعد منتصف ليل الإثنين - الثلاثاء. ووصف موقع "داون ديتيكتور" المتخصّص برصد أعطال الخدمات الرقمية الخلل الذي أصاب فيسبوك وتطبيقاته بأنّه "أكبر انقطاع شهدناه حتى الآن".

من جهتها، قالت شركة "كلاود فلير" للأمن السيبراني في منشور على مدوّنة إلكترونية إنّ فيسبوك "أعاد الاتصال بالإنترنت العالمي" اعتبارًا من الساعة 22:28 بتوقيت غرينتش، مشيرة إلى أنّ إعادة تشغيل كلّ خدمات الشبكة الاجتماعية بسلاسة سيستغرق بعض الوقت.

ولم تعلن شركة فيسبوك عن السبب المحتمل لانقطاع خدماتها، لكنّ خبراء في مجال الأمن السيبراني قالوا إنّهم رصدوا مؤشّرات على تعطّل الطرق المؤدّية عبر الإنترنت إلى عملاق التواصل الاجتماعي. وقال جون غراهام - كومينغ، كبير مسؤولي التكنولوجيا في كلاود فلير، في تغريدة على تويتر إنّ "فيسبوك وممتلكاته اختفوا من على شبكة الإنترنت في خضمّ موجة تحديثات لبروتوكول التوجيه بين البوابات (بي جي بي)".

وخلال فترة العطل غرّد مايك شروبفر، كبير مسؤولي التكنولوجيا في فيسبوك، مقدّما "خالص الاعتذار لكلّ من تأثر بالانقطاع الحاصل في الخدمات التي يؤمّنها فيسبوك". 

وتوقّفت تطبيقات واتسآب وفيسبوك وإنستغرام حول العالم، عن العمل، مساء الإثنين، مسجّلة انقطاعا واسعا استمرّ لسبع ساعات تقريبا، وشمل عشرات ملايين المستخدمين على الأقل. كما تمّ الإبلاغ عن مشاكل في الدخول إلى "تويتر"، ومحرّك البحث "جوجل"، وموقع "أمازون" كذلك، فيما وردت بلاغات كذلك عن خلل في "تيك توك".

وقال مسؤول في "واتسآب" لشبكة "NBC"، إنّ لا شيء يعمل في مبنى الشركة، سوى البريد الإلكترونيّ. 

وأعربت مجموعات مختلفة عبر شبكة الإنترنت عن تكهنات بأن توقّف خدمات التطبيقات المذكورة، وبخاصة التابعة لـ"فيسبوك"، قد يكون هجومًا إلكترونيًّا، جاء ردًا على ما كشفته مهندسة البيانات السابقة في فيسبوك، فرانسيس هوغن، الأحد، والتي شدّدت على أنّ الشركة آثرت اختيار "الربح المادي على السلامة". 

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أعضاء بالطاقم الأمني في فيسبوك، لم تسمّهم، القول، إنّه من غير المرجّح أن يكون سبب عطل المنصات، هجمات سيبرانية.

فيما قالت مراسلة الصحيفة للشؤون التكنولوجية، شيرا فرنكل: "لقد تحدثت للتوّ عبر الهاتف مع شخص يعمل في ’فيسبوك’، ووصف كيف لم يتمكن الموظفون من دخول المباني هذا الصباح، لاختبار مدى الخلل (الذي لحق بالتطبيقات التابعة للشركة)، بسبب أن بطاقاتهم (الخاصّة بالعمل)، لم تِتِح لهم بالمرور عبر البوابة".

وأوضحت المصادر، أن التكنولوجيا وراء التطبيقات ليست نفسها، لذا لا ينبغي أن يؤثر اختراق أحدها على التطبيقات الأخرى.

من جانبها، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن خبراء في مجال السايبر، القول، إن مشكلة تقنية تمسّ نظام "اسم النطاق ( Domain Name)"، باعتبارها السبّب المحتمل، لافتة إلى أن ذلك، ربما نتج عن خطأ بشريّ.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكترونيّ (واينت) عن باحث في المجال السيبرانيّ، أنّ توقّف التطبيقات، نتج على الأرجح، بسبب خلل في "نظام أسماء النطاقات (DNS)".

ولفت الباحث إلى أنّ "DNS... مسؤول عن ترجمة أسماء الخدمات والخوادم إلى عناوين شبكة"، موضحا أنّه "في هذه المرحلة، يبدو أن سجلات DNS المسؤولة عن ترجمة أسماء خدمات ’واتساب’ و’فيسبوك’ إلى عناوين شبكة؛ تحوي عيوبا وتعيد الأخطاء".

وأضاف: "هذا يعني أن جميع الأجهزة الطرفية، بما في ذلك الأجهزة المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر، ومكونات الاتصالات الأخرى؛ لا يمكنها الوصول، أو حتّى معرفة عناوين الشبكة لخوادم جميع مواقع وخدمات فيسبوك".

وذكر الباحث ذاته، أنه "سواءً كانت المشكلة الأصلية داخلية في فيسبوك، ومتعلقة بتعطل خوادمهم؛ حتى عند إصلاح المشكلة، سيستغرق تحديث ذاكرة التخزين المؤقت لخوادم DNS وقتًا"، مضيفا: "لذلك، من المتوقع حدوث صعوبات في الاتصال بخوادم فيسبوك على الأقل في الساعات المقبلة".

كما نقل "واينت" عن رئيس تنفيذيّ لشركة إسرائيلية ناشئة في المجال ذاته، قوله: "هذا خلل هائل الحجم، يؤثر على العالم بأسره"، لافتا إلى أنّ "التأثير الكبير (يقع) على الشركات التي تعتمد على فيسبوك، فهي التي تتلقى الضربة الشديدة".

وأوضح المصدر ذاته، أن السبب المعقول للخلل كان خطأ بشريًا، إذ قال: "أدى وجود سطر إشكالي (من السطور التي يخطّها مُبرمِجون) من التعليمات البرمجية إلى هذه الفوضى، ولم تتمكن أنظمة اختبار الشركة من اكتشاف الخلل".

وأشار إلى أن احتمال وقوع هجوم إلكتروني وارد دائمًا، وإلى أن مصدر الخلل، يمكن أن يشكّل عبئًا كبيرًا على الأنظمة.

2021-10-05