الثلاثاء 24/4/1443 هـ الموافق 30/11/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الحق في الحياة مبدأ أخلاقي يجب أن لا ينتهك.....عبد القادر حسونة

الحق في الحياة مبدأ أخلاقي يجب أن لا ينتهك

بقلم: عبد القادر حسونة

كان حتمًا علينا تحذير مجتمعنا وشبابنا حول المخدرات وأثارها التي تتسبب في العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية، فالمخدرات لا تؤذي من يتعاطاها فقط بل هي تؤذي كل من يقترب من هذا الشخص سواء كانوا الأهل أو الأصدقاء وتمتد آثارها السيئة، فتأخذ في طياتها الشخص تلو الأخر حتى نجد أنفسنا أمام مجتمع فاسد مُدمر أخلاقيًا وسلوكيًا.

وتُعرف المخدرات بأنها مادة مصنعة أو مستحضر نباتي يتمّ تصنيعه باستخدام مكوّنات مهدئة، تقود كثرة استخدامها إلى الإدمان والخمول، وتترك أثراً سلبياً على نفسية المدمن وذهنه، ويبدأ الإدمان على هذه المواد من باب التجربة أو حب الاستطلاع على ماهيته فيشعر الفرد بالمتعة بلحظة التجربة فقط ويُعاني بقيّة عمره من أثر هذه التجربة المؤدّية إلى شلل أداء وظيفة الجهاز العصبي والتنفّسي والدوري.

إن غياب الوعي الكافي لدى الفرد حول ضرر المادة المخدرة ومحتواها، والتي تقدّم للمتعاطين عادةً لغايات الهروب من الواقع ورغبة بالشعور باللذة والمتعة، والتنشئة غير السليمة، وتتمثّل بمرور الفرد بمراحل تربوية غير صحيحة ومعزولاً عما يحيط به من المجتمع، و التفكك الأسري، و تفشي الفقر والبطالة والجهل، كلها من الأسباب الرئيسية التي تدفع أفراد المجتمع لتعاطي المخدرات.

ولا يخفى على أحد أن أعداد ضحايا الإدمان في العالم بالآلاف، وتزداد أعداد المتعاطين بشكل أكبر مع مرور الوقت، لذلك فإن محاربة هذه الآفة الخطيرة تعتبر واجب وطني وأخلاقي، وإن تفعيل القوانين والتشريعات في هذا الشأن بات أمراً مهماً وواجباً للحد من انتشار الإدمان خاصة بين صفوف الشباب والمراهقين.

وفيما سبق جزء مما أعلنت عنه اليوم اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي الفلسطيني بغزة، حيث أوضحت خلال مؤتمر صحفي أنها سنت تشريعات وعقوبات جديدة وصارمة بحق تجار المخدرات ومتعاطيها، وذلك بعدما أعلنت مكافحة المخدرات بالشرطة الفلسطينية عن إلقاء القبض على العديد من تجار المخدرات خلال الفترة الماضية.

وكما ذكرنا في المقال نحن نؤيد الإجراءات والقوانين التي تعمل على الحد من انتشار المخدرات في غزة، ولكن لا نؤيد القوانين والتشريعات التي تنص على إزهاق الأرواح، حتى لو كان الهدف منها الردع، حيث تم الإعلان خلال المؤتمر الصحفي عن 13 حكم قضائي تضمنت إحداها عقوبة الإعدام على أحد تجار المخدرات الفارين من غزة، وهو ما يخالف فكرة الحق بالحياة وهو الذي يعتبر مبدأ أخلاقي يستند على الاعتقاد بأن للإنسان الحق في العيش وعدم التعرض للقتل من قبل إنسان آخر.

لدى السلطات التشريعية والتنفيذية بغزة العديد من الإجراءات الوقائية والاحترازية والعلاجية لأفراد المجتمع للحد من انتشار آفة المخدرات، ولو تم العمل على بعض هذه الاجراءات لدى فئة الشباب والمراهقين من ناحية تثقيفية على الأقل سنجد نتائج إيجابية في التقليل من الإدمان أو الترويج أو الإتجار بالمخدرات، لذلك بين يدي السلطات خيارات كثيرة ومتنوعة، بدل اتخاذ عقوبة الإعدام، فمن الممكن تنفيذ خطة علاجية ونفسية لتجار ومدمنين المخدرات بدل إصدار عقوبات صعبة، فموضوع إزهاق روح شخص أمر صعب للغاية ليس لشخصه فقط بل لعائلته، لأبنائه وزوجته وأخوته وأقاربه، لدى يجب إعادة النظر في هذه التشريعات وإيجاد بدائل وحلول أفضل.

2021-10-22