الأربعاء 25/4/1443 هـ الموافق 01/12/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بلينكن يهاتف حمدوك للمرّة الأولى منذ الانقلاب

أعلنت الخارجية الأميركية، فجر اليوم، الأربعاء، أن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، أجرى محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني المُقال، عبد الله حمدوك، الثلاثاء، بعد إطلاق سراحه من قبل الجيش الذي انقلب على شركائه المدنيين وتولى السلطة كاملة. 

وقال المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، في بيان، "رحّب وزير الخارجية بإطلاق سراح رئيس الوزراء، وكرّر دعوته للقوات العسكرية السودانية للإفراج عن جميع القادة المدنيين الموجودين قيد الاحتجاز وضمان سلامتهم".

ومساء أمس، الثلاثاء، أعيد حمدوك مع زوجته إلى مقر إقامتهما في الخرطوم عقب ضغوط دولية لإطلاق سراحه.

وقال مكتب حمدوك إنه موجود "تحت حراسة مشددة"، مضيفا أن "عددا من الوزراء والقادة السياسيين لا يزالون قيد الاعتقال في أماكن مجهولة".

ويهدّد انقلاب العسكريين في السودان بتعريض البلد، مجدّدًا، لعزلة دولية خرج منها لتوه بعد تولي مؤسسات انتقالية يتقاسمها المدنيون والعسكريون السلطة في السودان، عقب إسقاط عمر البشير في عام 2019.

فيقول رئيس "مركز أبحاث وورلد بيس فاونديشن" (مؤسسة السلام العالمي)، أليكس دو فال، إن "التحول إلى الديموقراطية الموعود الذي تم الاتفاق عليه عام 2019 بين المدنيين والعسكريين كان نقطة الضوء الوحيدة في نهاية النفق لبلد يعاني من مصاعب اقتصادية وسياسية بعد 30 عاما من الحكم الدكتاتوري" في عهد البشير، الخصم اللدود للأميركيين.

ويؤكد دو فال لفرانس برس أنّ السلطات الانتقالية بتعهدها بالتحول إلى الديموقراطية "كانت تخدم مصالح السودان الوطنية من خلال سلسلة من الإصلاحات، حتى وإن كانت بطيئة، بمساعدة دولية".

فقد نجحت السلطات الانتقالية في الحصول على تخفيف للديون الخارجية وفي رفع اسم السودان من على اللائحة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب، وفي تحرير سعر صرف الجنيه السوداني والسيطرة على المضاربة في السوق السوداء لضمان استقراره.

وأمس، الثلاثاء، قال قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مجدّدًا، إنّه يريد "تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، معبرًا عن ذلك بوضوح لأول مرة علنا.

وتقول مجموعة الأزمات الدولية في تقرير عن السودان إنه بقطعه كل الجسور مع شركائه السابقين في الحكم من المدنيين الذين اعتُقل العديد منهم، "يجتاز الجيش عتبه تنذر بأخطار جسام للسودان".

ويضيف التقرير إن "الجنرالات عاندوا رغم التحذيرات" التي تلقوها من الموفدين الدوليين، الذين تتالت زياراتهم للسودان حتى ساعات قليلة من إعلان الجيش انقلابه.

ولم يتأخر رد القوى الدولية: الولايات المتحدة أعلنت تجميد 700 مليون دولار مساعدات للخرطوم، بينما هدّد الاتحاد الأوروبي بتعليق مساعدته المالية.

ويعتقد دو فال أنه "إذا نفّذ المانحون الغربيون والبنك الدولي تهديداتهم، فان الوضع الاقتصادي سيعود إلى نقطة الصفر، أي إلى ما كان عليه قبل بدء الإصلاحات".

ليس هذا ما يحتاجه السودان الذي كان سعيدا بخفض التضخم خلال الشهور الأخيرة ليصل إلى ... فقط 365%.

وقلّل باحثون من احتمال حصول السودان على مساعدات إقليمية، فقال دو فال "قد يكون لدى البرهان بعض السند في العالم العربي، ولكنه لن يحصل إلا على القليل من السيولة ولن يتمكن من تعويض المساعدات المالية الكبيرة"، التي كان يحصل عليها السودان، وهو واحد من أفقر بلدان العالم.

ويضيف إن العسكريين بدفاعهم عن انقلابهم "يعرضون السودان لخطر أن يصبح معزولا للغاية".

وتحذّر مجموعة الأزمات الدولية من أن "اضطرابات طويلة المدى في السودان ستكون كارثة إضافية"، في منطقة تمزقها النزاعات من القرن الأفريقي إلى شماليّ أفريقيا، مرورا بالساحل.

ويخشى دوفال من أن قمعا عنيفا للمتظاهرين حول الخرطوم، الإثنين، إلى مدينة أشباح والمزيد من العنف سيعني "إراقة للدماء في الخرطوم وأيضا عودة الحرب الأهلية في دارفور وفي جنوب كردفان".

وفي نهاية 2020، أعلنت الخرطوم التوصل إلى اتفاقيات "سلام" مع العديد من مجموعات المتمردين، ولكن المطالب الإقليمية يمكن أن تعود إلى الواجهة في بلد وقارة يسهل الحصول فيهما على السلاح. 

ومن أجل تجنب سقوط السودان مرّة أخرى في دوامة العنف، تقترح مجموعة الأزمات الدولية أن "يهدد الاتحاد الأفريقي بوضوح بأنه سيمنع من السفر وسيجمّد أموال الأشخاص الذين يسمحون بقتل المتظاهرين أو يقاومون العودة إلى الاتفاقيات الانتقالية".

2021-10-27