الأربعاء 20/3/1443 هـ الموافق 27/10/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
محمد دويدي يحاور الشاعر الجزائري علي مناصرية

محمد دويدي يحاور الشاعر الجزائري علي مناصرية

الشاعر الجزائري «علي مناصرية» شاعر من أبرز شعراء العرب في وقتنا الحالي .. وأكثرهم تمكنا من اللغة العربية، وأدراهم بقواعدها، صاحب كبرياء طموح، محب للمغامرات،غزير الإنتاج…. في شعره جمع بين الأصالة والمعاصرة، كتب القصيدة «الفراهيدية» فأبدع، وكتب «الحرة» فأذهل،،، ببساطة هو الشاعر الساحر أدعوكم للاستمتاع معي بهذا الحوار الرائع معه.

محمد دويدي – بداية أرحب بك وأهنئك بالعمرة تقبّل الله منكم صالح الأعمال وشكر سعيكم.

ـ منا ومنكم ومن سائر المسلمين إن شاء الله.

ـ س1/باستحضار الناقد عندك حدثنا عن الشاعر «علي مناصرية» وعن سيرته الشعرية؟

ج1/هو باختصار: الشاعر: “علي مناصرية“
وبإيجاز:
شاعر عربي يجمع بين الأصالة والمعاصرة
ــ يكتب القصيدة “الفراهيدية” والحرة على السواء
ــ وله رؤيته الخاصة إلى الكتابة الشعرية
ــ أستاذ سابق للأدب العربي لمد20سنة
ــ ثم مدير لمتوسطة لمدة14سنة
ـ أحيل على التقاعد في31أوت2014


قصته مع الشعر:
ـ بدأت قصته مع الشعر تلميذا في المرحلة الابتدائية !!!
وكانت أولى قصائده المحكمة في وزنها وقافيتها قد كتبها سنة 1976 وهي  :(رسول الموسيقى ـ الليلة الرهيبة ـ ثم طيوف الأسى) سنة 1980 وهي أول قصيدة وجدانية كتبها الشاعر وكانت فاتحة لتطور موهبته التي قفزت بسرعة إلى كتابة القصائد الملحمية العملاقة والفلسفية والتأملية فالوجدانية الرمزية محافظا على بناء القصيدة العربية مجددا فيها على مستوى اللفظة مبدعا للصورة الشعرية التي تثير الدهشة في المتلقي.
وهو عضو سابق في اتحاد الكتاب الجزائريين، مشارك في عديد من الملتقيات الوطنية والدولية .. رئيس المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للفكر والثقافة بتبسة سنة 1999 ورئيس تحرير جريدة الوسيط ألمغاربي بتبسة سنة 1999 ومؤسس جريدة الوسيط الثقافي بتبسة سنة1999 ـ -أول من كتب الشعر في ولاية تبسة بعد الاستقلال وأول شاعر في ولاية تبسة من جيل الاستقلال يطبع له ديوان شعري.

أعماله المطبوعة
: 01 ) ديوان شعري تحت عنوان ( حنين إلى الزّمن الأخضر) ويضم أربع مجموعات شعرية هي
: (ثورة في زمن الرّدة والرّداءة ـ شواهد على زمن الصّحوة ـ العبــــــــــــــاب ـ
أشتات
02) صلوات في محراب عقبة
03) دراسة نقدية وصفية انطباعية لديوان الوزير الشاعر أبى جرة سلطاني ( نار الدمار)
ب ـ تحت الطبع:
ـ المحرقة (01 ) في الهجاء
. ج ـ المخطوطة
:ـ 01 ـ اختلاجات على هامش الشعر.
02 ـ الشرق أنت.
03 ـ قصائد مشفرة .
04 ـ المطرقة في النقد.


س2/ لمَن يعود الفضل في اكتشاف موهبتك؟ ومن سماك «الساحر»؟

ج2/ اكتشفها معلمي في التعليم الابتدائي سنه 1969 الذي ضربني عندما عرضت عليه بعض محاولاتي لأنه لم يصدق أن صبيا في المرحلة الأخيرة من التعليم الابتدائي يقرض الشعر وهو الذي نماها بذلك الموقف لأنّ المسألة أصبحت مسألة تحد بالنسبة لي فازددت إصرارا في المضي قدما في فرض موهبتي. فأصبحت شاعرا حقيقيا سنة1976 فظهرت قصائدي الأولى على صحيفة “النصر”سنة 1980 وعلى أمواج الأثير بالإذاعة الوطنية في برنامج “مغرب الشعوب” ثم “العقيدة” في 1989 ثم “النبأ” في مطلع التسعينيات والصحف والمجلات الوطنية والعربية المتخصصة. أما الذي سماني “الساحر” فهو جمهوري على الفايسبوك لامتلاكي ناصية اللغة وسحر البيان اللذين حباني الله بحسن توظيفهما مبنى ومعنى.

.
س3/ ماذا تمثل لك الكتابة ؟ وهل مررت بفترة فراغ اضطرِرت فيها اعتزال هذه الأخيرة؟

 ج3/ لم أفكر في الاعتزال ولا يمكنني التوقف عن الكتابة حتى ولو أردت ذلك لأن القصيدة تكتبني ولا أكتبها.

س4/ الشعر الجيد هو انعكاس لموهبة، فهل الموهبة وحدها تكفي لإنتاج ما نصبوا إليه من إيداع أم هناك عوامل أخرى تساهم في ذلك؟

ج4/الموهبة وحدها لا تصنع شاعرا. لكن المطالعة المكثفة في جميع الأجناس الأدبية عبر العصور والاطلاع المستمر على مستجدات المدارس النقدية تساهم بشكل أساسي في تنمية وصقل موهبة الشاعر.

  س5/ بحكم معرفتي بك -وأنت ملك الارتجال- هل تحتاج القصيدة لوقت معين كي تولد أم تأتي وليدة اللحظة؟

ج5/ القصيدة لا نرتجلها لأنها كما قلت أنفا تكتبنا ولا نكتبها، أما ما نرتجله عادة ما يكون نظما وقلما يكون المرتجل شعرا إلا في اليسير
النادر.


س6/ حدثنا عن المهرجانات والجوائز والتكريمات التي حزت عليها، وما هي أفضل جائزة عندك على الإطلاق؟

ج6/ شاركت في العديد من الملتقيات الوطنية والدولية ولم أكرم في مرة واحدة على مدار 40 سنة من التجربة الشعرية سواء من المؤسسات الثقافية الرسمية والمجالس المنتخبة أو وزارة التربية التي ربطتني بها علاقة عمل استهلكت 34سنة من عمري الشعري ولم يلتف لي أي أحد عدا زميلين لي كان يترأسان جمعيتين ثقافيتين هما الشاعران: “أحمد سعود يونس”: رئيس جمعية “المؤانسة” من بئر العاتر ولاية تبسة أيضا. و”أحمد بوقرة” رئيس جمعية “الروافد الأدبية” بمدينة الشريعة ولاية تبسة. والبقية تكريمات عامة في مهرجانات وطنية ودولية داخل الوطن وخارجه.
 أما الجوائز فقد حصلت على الجائزة الأولى في الشعر على هامش الأسبوع الثقافي الاقتصادي لمدينة عزابة سنة 1981، والجائزة الأولى في الشعر في إطار المسابقات التي تنظمها الخدمات الاجتماعية كل سنة في ذكرى عيد المعلم بمناسبة عيد العمال. ولما رأيت جوائزها فيها إهانة وتهوين من شأن العلم والمعلم و الشعر، اعتزلتها وقررت ألا أخوض فيها مرة أخرى. تصوروا نظمت الخدمات الاجتماعية بقالمة بمناسبة عيد العمال مسابقة سنة 2007 لأحسن قصيدة شعرية حول المعلم والعلم والعمل وأحسن منظفة في سلك التعليم . وأحسن رسام . وحصل الثلاثة الأوائل على الجائزة الأولي فكانت جائزتي كشاعر فائز بالجائزة الأولى وجائزة الفنان التشكيلي عبارة على لوح لا يتجاوز ثمنه 200دج لكل منا بينما منحت المنظفة غسالة ثمنها 50000دج!!.


س 7/ شاركت مؤخرا في برنامج ” شاعر الجزائر” ،هل أضاف شيئا للمشهد الثقافي؟ وما هو تقييمك لهاته المبادرة؟

ج 7/ مبادرة تذكر فتشكر رغم ما شابها من نقائص. لأنها أخرجت عددا هائلا من الشعراء المغمورين إلى دائرة الضوء

س 8/ هل تنظر إلى إنجازاتك بعين الرضى أم أنّك من الذين تنطبق عليهم مقولة “الأصفهاني”؟

ج 8/ أنا غير راض عما أنجزت إلى حد الآن وكلما تعمقت التجربة اكتشفت جهلي وأدركت أنني ما زلت في بداية الطريق

س9/ ما رأيك في القصيدة الجزائرية وما موقعها في الشعر العربي؟

ج 9/ جيدة على العموم وتحتل المراكز الأولى في الشعر العربي. ولا يفوتني في هذا المقام أن أقول :”إنني عندما اعتمرت هذه المرة في المنتصف الأول من رمضان المعظم، وزرت مكة مهد الفصحى ورأيت سيطرة اللسان الأعجمي، والأعاجم على شوارعها، و أسواقها، ودور الخدمات فيها ، وأصبح الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان  أدركت أن العربية والعروبة في الجزائر بخير وأنها فيها دون سواها.
رابط صفحة الشاعر على الفيس بوك:
https://www.facebook.com/menariaali

رابط الموقع

https://nebras1douidi.blogspot.com/
س10/ ألا تشعر أن هناك تباينا بين الشعر المعاصر والشعر في الأزمنة الغابرة؟
الشاعر علي مناصرية.jpg
ج 10/لا تباين إلا من حيث القوة والضعف، فنحن نعيش عصر الضعف. والشعر مرآة عصر الشاعر. ومع ذلك نقول إن الشعر لا يزال بخير.


س 11/ الشعر العربي في تطوّر مستّمر لكن الفطاحلة هم الفطاحلة «المتنبي» على سبيل المثال- لو طلبت منك ترشيح شاعر ليمثلنا من العصور الغابرة كسفير لعصرنا مَن ترشح؟

ج11/ قديما قيل بعد ظهور المتنبي: “بدأ الشعر بكندة وانتهى بكندة ” أي بدأ “بامرئ القيس الكندي” وانتهى “بالمتنبي الكندي” فكلاهما من قبيلة كندة . أرشح “امرئ القيس”و”المتنبي” معا فكلاهما رهيب.

س12/ في رأيك هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الإبداع أم العكس؟ وهل تتهمها أنها السبب في عزوف القراء عن الكتاب؟

ج 12/ ساهمت في انتشار “الإبداع” و”البدعة”، والسبب ليس المواقع بقدر ما هو غياب النقد الموضوعي، وطغيان المجاملات على تعليقاتنا . وكل ذلك على حساب ضوابط الكتابة في أي جنس من الأجناس الأدبية.
لا، ليست وحدها السبب في عزوف القراء عن الكتاب ،ولكن انتشار الأفلام والمسلسلات التي تقدم القصة جاهزة صوتا وصورة والمواقع والنوادي العلمية كلها التي تهتم بالعلوم والتاريخ والآداب ساهمت أيضا في ذلك العزوف.

س13/ ماتعريفك لـ (الحبّ -المرأة) ؟

ج13/ الحب: بمعناه المجرد عاطفة إنسانية لا يمكن التخلي عنها لبناء مجتمع سليم خال من ألإجرام، وقديما قال الأمام الشهيد :”حسن البنا”  مجدد دين هده الأمة في القرن العشرين: ( أيها الإخوان : قاتلوا الناس بالحب. كونوا كالشجر المثمر الناس يرمونكم بالحجارة وأنتم ارموهم بالثمر).
المرأة : أخت الرجل وبنته وزوجه وهي التي أنجبت الرجال، والأبطال، والعلماء، والأفذاذ . وقد قيل : (وراء كل رجل عظيم امرأة) . و(الرجال شقائق الرجال) كما أخبر بذلك أستاذ الإنسانية : الرسول الأعظم -عليه الصلاة والسلام-

س14/في كلمة واحدة ماذا يعني لك (علي مناصرية -الوطن – الأم) ؟

ج 14/ – «علي مناصرية» :هو جندي من جنود الإسلام، والعروبة في الجزائر، والعالم الإسلامي..
-الوطن: كل أرض دخلها الإسلام، والعربية الأم: سبيلي إلى الجنة.

س 15/ ما هو السؤال الذي انتظرت منّي طرحه ولم أطرحه؟

  ج15/ عن منهجي في تجديد القصيدة العربية وهو المحافظة على القصيدة الغربية في بنائها والتجديد على مستوى الصورة واللفظة وقصيدتي الفلسفية نموذج مبهر لذلك:


صورتي


في بِضعِ بضعِي، صُورتي ؟أمْ صُورتي؟
 وَهْـم يُحاكـي ما حَكَتْــــهُ حقيقـــتي!

 أم ما زرعتُهُ في الغَياهِـــبِ جَاهِــــلاً
لونـي وجنسـي فـي مُخَلَّـقِ نُطفَـــتي!

أم ما تَواتــــرَ من حديــثِ مُخالِــــلٍ
أثــنى عليَّ بمــا طَوَتَـــهُ طويَّـــــتي!

أم ما تــــردّدّ مـن كــــلامِ مُكابِـــــرٍ
أعيـــاهُ أنّـي قّــدْ وَفَيْــتُ لِفِطـــرتي!

هــــلْ آدمُ لمّـــــا تَمثّــــلَ شَكلَــــها!
قـــدْ كانَ أولَ مْـنْ تهيّــــأَ هيئتـــي؟!

أم زَوجُـــــهُ! أمْ بِنتُـــهُ! أم نَجلُــهُ!
قـد نُسِّخـتْ أنساخُــهَ مِنْ نُسخـتي!

هـل كنـتُ جدّي أم تُرى قد كانَني؟ا
أم أنَّـــهُ فـي كُنهِــهِ مِن طينـتِــي؟ا

أم أنّنــــي أُسطــــورةٌ أطيافُــــها
فــي مَلمَحٍ أو مَشهـدٍ من صِبـيـتي!

أم أنّنــــي في صَحـوةٍ لم استفــــقْ
ا من موقفٍ قد عِشتـــهُ في غَفوتــي

علي مناصرية/ قالمة في جانفي2007

س16/ الكلمة الختامية قل ما شئت

ج16/ أشكرك، وأشكر القراء،
 
 
2021-10-27