الثلاثاء 24/4/1443 هـ الموافق 30/11/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نشر ترجمة "هيدجر وريبة الكينونة" للفيلسوف النمساوي هانس كوكلر.....د. حميد لشهب

يقول الباحث المغربي المقيم في النمسا، مترجم هذا الكتاب، في مقدمته لهذا الكتاب: " لم يكن من الصدفة بمكان أن خصص إيميليو بريتو Emilio Brito في كتابه: " هيدجر وترنيمة المقدس Heidegger et l´Hymne du Sacré " دراسة وافية وشرح عميق لقراءة كوكلر لهيدجر، لأنه كان يعرف بأنه من القلائل الذين نفذوا بتبصر عميق لـ "كنه" فلسفته وافتتانه بدراسة الكينونة، بل هذا النوع من الإحترام الكبير لها ولتجلياتها، ومن تم عنوان هذا الكتاب: "هيدجر وريبة الكينونة" .... ولا تعني الريبة هنا الخوف، بل الدهشة الفلسفية لهيدجر أمام محراب الفكر والتفكير الفلسفيين، وبالخصوص فيما يخص فلسفة الكينونة، التي طورها واشتغل عليها طيلة حياته".

خصص كوكلر ثلاثة مباحث رئيسية لكتابه، مستقلة عن بعضها، وبهذا يمكن قراءة كل مبحث باستقلال تام عن المبحثين الآخرين، وهي على التوالي كما يحدد ذلك بنفسه: (1) في الأنثروبولوجيا "الأنطولوجية" (بتمييزها عن مجرد "الأنثروبولوجيا المميزة") ، (2) محاولته التغلب على المفهوم المسيحي لله في اتجاه فهم أصيل أكثر للإلهي، و(3) السؤال إلى أي مدى يتوافق "التفكير في الكينونة"، الذي أراد أن يترك إرادة قوة التكنولوجيا وراءه و"يتجاوز" الميتافيزيقيا، مع التزامه المجتمعي والسياسي قصير المدى (والذي فشل في النهاية)".

وفي تقديمه للكتاب، كتب أ. د. محمد مزيان، أحد المهتمين المغاربة بفكر هيدجر، ومترجم بعض نصوصه: " إن هذه الترجمة التي قام بها الباحث المغربي "حميد لشهب" تُشكّل إضافة بما هي تفتح على نصوص فيلسوف ألفه حقل البحث الفلسفي العربي. فيلسوف استثنائي في عصر شح القول الفلسفي حتى في معاقله المعهودة. وإذا كانت قيمة هذا العمل هو استعادة فكر "هيدجر" إلى الواجهة وذلك من خلال مناقشة "هيدجر" المفكر وليس "هيدجر النازي" كما دأبت على ذلك موائد اليمين الثقافي اليهودي والمسيحي -إذا كان الأمر كذلك، فإن ترجمة هذا العمل كانت بمستوى هذا الحدث".

أما عن الهدف من ترجمة هذا المؤلف القيم، فإن لشهب يقول: "بترجمة "هيدجر وريبة الكينونة"، أتمنى أن أكون ساهمت ولو بشيء صغير جدا في إغناء الساحة الثقافية والفلسفية الناطقة باللغة العربية. وككل ترجماتي السابقة، سواء لكوكلر أو لمفكرين جرمانيين آخرين، فإن المبتغى هو إكمال وتوسيع معرفتنا بالغرب ثقافة وحضارة، لأننا في الواقع لا نعرف عنه إلا الشيء القليل، ونتوهم بأننا نعرفه بما فيه الكفاية. وهذا الإدعاء هو الذي حذا بنا أيضا لأخذ مواقف متشنجة اتجاه الغرب، بل زرع في فضاءاتنا الثقافية والفنية والإعلامية بذور التفرقة: هناك من انبهركلية بإنجازات الغرب منذ الأنوار، ويرى فيه مثالا يقتدى، وعلى الشعوب العربية التخلص من ركامات ماضيها والإنخراط في تحديث ذاتها بالإعتماد على ما حققه الغرب؛ وهناك فريق آخر لا يرى في الغرب إلا جانبه السوداوي المظلم، المهدد لهويتنا وثقافتنا. والمطلوب حاليا هو التموضع في الفضاء الرمادي بين الأبيض والأسود، بتعميق فهمنا للغرب ورسائله وأهدافه، ليتسنى لنا بدء فهم ذواتنا وموضعتها في موضعها الصحيح زمكانيا. وقد مر ربع قرن من القرن الواحد والعشرين. فلا الدعاية للغرب ولا رفضه جملة وتفصيلا يخدمان قضايانا المصيرية، بل توسيع فهمنا للإثنين معا، ليتسنى لنا أخذ مواقف موضوعية وبناء ما يجب بنائه في غضون القرون القادمة، لأن "النهضة"، التي يجب أن تعني في حالتنا "النهوض"، أي الوقوف ونفض الغبار الذي راكمته علينا القرون الفائتة، تبدأ بالضبط بهذا "النهوض". ولا غرو في أن الترجمة هي جزء لا يتجزأ في هذا "النهوض"، لما توفره من إمكانيات لمعرفة الآخر وتأطيره بموضوعية في إطاره الحقيقي، وليس في قمطر تمثلاتنا له، سواء أكانت هذه التمثلات إيجابية أو سلبية".

بنشرها لهذا العمل الفلسفي في خريف عام 2021، تساهم دار التوحيدي بتوفير مرجع من المراجع الهامة في الفلسفة الغربية المعاصرة لعموم المهتمين بالفلسفة في المغرب وفي العالم العربي، سواء أتعلق الأمر بالطلبة الباحثين أو أساتذة الفلسفة في مختلف أسلاك تدريس هذه المادة أو الجمهور العريض المحب للحكمة.

2021-10-28