الأربعاء 25/4/1443 هـ الموافق 01/12/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بريطانيا وفلسطين وحماس وألإرهاب!!...دكتور ناجى صادق شراب

 القرار البريطاني بإعتبار حركة حماس منظمه إرهابيه يحتاج منا الوقوف على ماهية القرار ودوافعه وتداعياته وسياقه السياسى الذى صدر فيه. والوقوف على شخيصة ودوافع وزيرة الداخليه صاحبة القرار باتيل بيرتى . وإبتدأ أبدا بما كتبه الكاتب البريطاني أوين جونز ما هو بالضبط الشكل الشرعى المقبول لمقاومة الاحتلال.؟ وهو ما يعنى التناقض والشكلية التي تمارسها السياسة البريطانيه. ولنبدأ بدوافعها. فهى من أكثر الشخصيات البريطانيه تأييدا ودعما لإسرائيل ويقال ان منصبها مكافأة لها لهذا الموقف، والمعلوم انها قد أجبرت على الإستقاله من حكومة تريزا ماى  البريطانيه بسسب إتصالات لها مع إسرائيل.وبررت قرارها بتطور القدرات العسكرية لحماس ومعاداتها الشديده للساميه، وحماية للجاليه اليهوديه في بريطانيا.

هذا عن البعد الشخصى ، والقرار يأتي بعد تصريحات غير متوقعه لرئيس حزب العمال كير ستارمز وإدانته لمقاطعة منتوجات السلع الإسرائيليه من المستوطنات ، ولكل نشاط معاد ضد إسرائيل وهذا على خلاف رئيس حزب العمال السابق.

والقرار ياتى في السياق السياسى للشعبوية الصاعده في بريطانيا والتي تتخذ مواق عدائيه من كل القضايا الخاصه بالمهاجرين وكراهية كل ما غير بريطاني. وفى السياق الملحوظ لنشاط حركة مقاطعة إسرائيل والتي بدأت تتسع بشكل ملحوظ في بريطانيا. وقد لا يكون مصادفة ان يأتي القرار في اعقاب الإحتجاج الطلابى ضد السفيرة الإسرائيليه في لندن تسيبى حوتو فيلى.

وجاء القرار أو ألإعلان عنه ووزيرة الداخلية في الولايات المتحده وكأنه ترضية للوبى الصهيوني .ولا يمكن أن نتجاهل العلاقات التقليديه بين بريطانيا وإسرائيل وحزب المحافظين حتى من قبل قيام إسرائيل، وصدور وعد بلفور وتبنى مطالب الحركة الصهيونية وكيف ان الوعد شكل مرجعيه كامله لسياسة الإنتداب في فلسطيني، وكيف ساهمت بريطانيا في قيام إسرائيل بإنتزاع القرار الأممى رقم 181ا والذى سمح بقيام إسرائيل كدولة .

لذلك لا مفاجأه في القرار بل المفاجأة في توقيته ، ففي الوقت الذى هناك محاولات لإحتواء حماس سياسيا من قبل الولايات المتحده ياتى هذا القرار ، وخطورته من ناحيه أنه قد اعتبر كل حركة حماس بمكتبها السياسى منظمه إرهابيه لتنضم بهذا القرار لكل من الولايات المتحده وكندا، ومن ناحية أخرى ان القرار يجعل من حماس قضية أمن بريطاني داخلى.

ومن ناحيه لا  يقتصر القرار على التحريض ضد كل الفلسطينيين في بريطانيا بل ضد كل من يساهم من الداعمين حتى من البريطانيين بمسيره أو جمع مساعدات خيريه. والمستهدف في القرار ليس حماس فقط بل كل المقاومه الفلسطينيه ومن ثم قد ينطبق على كل الفصائل الأخرى ، والتناقض الغريب في القرار في الوقت الذى فيه محاولات لمساءلة ومحاكمة بريطانيا عن وعد بلفور وعن السبب في نشأة القضية وتشريد أكثر من 750 الف فلسطيني في اعقاب حرب 1948 ، وبدلا من أن تقوم بريطانيا بالإعتراف بالدولة الفلسطينية والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي تساوى بين المقاومه والإحتلال، وتشرعن لأى حرب على غزه في المستقبل ، ومبررا لها، وأيضا مبررا لكل ما تقوم به إسرائيل في الآراضى الفلسطينية من إعتقالات تحت ذريعة ملاحقة الإرهاب. وحيث ان حماس حركة لها قاعدتها الجماهيريه فالقرار يعنى حربا ضد كل الشعب الفلسطينيى ، لأنه من الصعب الفصل بين حماس وفلسطين كلها.فمن حق الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة التي أقرتها الشرعية الدوليه.والقرار وهذه المرحلة الثانيه منه عندما يتحول لقانون ملزم من قبل مجلس العموم وهذا متوقع ان يتم صدور هذا القانون  ليشكل عائقا وتحديا كبيرا لكل نشاط داخل بريطانيا فيه معاداة للساميه وهو إتهام واسع قد ينطبق على كل ألأنشطه حتى اللفظيه. والأهم الآن من تحليل القرار وأسبابه تداعياته أولا على حركة حماس المطلوب منها مراجعة وتقييم كل سياساتها ، فلا يمكن التقليل منه لأنه ستكون له تداعيات على الحركة خارجيا .

ومن ناحيه الحاجه لسياسه فلسطينيه موحده في إطار من المصالحه والمرجعية السياسه العامه التي تحكمها منظمة التحرير، فلا يمكن لحركة حماس ان تدافع عن نفسها بعيدا عن الإطار الفلسطينى الكلى. فهذا القرار ستكون له تداعيات سلبيه على أي مشاركه لحماس في اى انتخابات وأى ححومة فلسطينيه. وتحتاج إلى محاولة خلق لوبى داخلى للضغط في مراجعة القرار الذى في حال تحوله لقانون لا يمكن إلغائه طالما حكومة حزب المحافظين تحكم. ويبقى ان هذا القانون قد يمتد لدول أخرى ، يأتي في الوقت الذى فيه حركة الأخوان تواجه إنقسامات وتراجعات عامه. المسؤولية ألأولى تقع على حماس وثانيا على توحيد الجهد الفلسطينيى ,وإرسال رساله للعالم بما تقوم به إسرائيل من إنتهاكات ، وان المقاومه حق شرعى اقرته قوانين وقرارات الشرعية الدولية والذهاب بعيد في مساءلة ومحاكمة بريطانيا,وتبقى فلسطين قضية عداله دوليه.
دكتور ناجى صادق شراب 
[email protected]

 

2021-11-22