الإثنين 14/10/1443 هـ الموافق 16/05/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قراءة في كتاب الزمان والجاحدون العرب يتبعهم الخانداريسيون للبروفيسور عمر محاميد....بقلم الباحث زياد العصيبي

 

 

 اطلعت مؤخرا على كتاب الزمان للكاتب البروفيسور عمر محاميد وهو كتاب من القطع الصغير يضم 140 صفحة يؤرخ المؤلف في الكتاب لتجربته الخاصة والتي تدور احداثها من مدينته ام الفحم الى الاتحاد السوفييتي والفدرالية الروسية فيما بعد ودول اخرى يذكرها في كتابه , على الصفحة الاولى للغلاف صورة لساعة زمنية توقفت عند الساعة العاشرة وعشرة دقائق لتشكل عقاربها كتابا مفتوحا واننا في الساعات الاخيرة من الضائقة واقتربت ساعة نهاية الازمة ام ان الحساب مفتوح أما على الصفحة الاخيرة للغلاف فهناك صورة المؤلف ونبذه عن حياته.

 

نبذه عن المؤلف : هو عمر محمود كساب محاميد نشأ لعائلة مهجرة من ارضها في اللجون بمرج بني عامر الى مدينة ام الفحم في عام 1948 ليستقر بهم المطاف بارض جبلية ليست ببعيدة عن مكان نشأة وعيش العائلة وقد عرف عن العائلة انتمائها وميولها الوطني والذي انعكس في شخصية الكاتب الذي رام عزة وشموخ بهذا الانتماء ورفض التفريط به مما يبين سبيل الألآم الذي سيصفه لنا في هذا المؤلف .

كانت اول معرفة لي بالكاتب عام 1994 عندما كان يدير مركز الجامعة للحوار والتعليم حين قرأت للمركز اعلانا في احد الصحف الاسبوعية الصادرة بالناصرة وقمت بالاحتفاظ بالإعلان لحين بلغت من اليأس مبلغا جعلني ابحث عن نفسي من خلال التعليم فقمت بالاتصال به والتقينا في مكتبه الواقع بمدينة ام الفحم وحدثني عن التعليم بروسيا واستعداده لإجراء كافة الترتيبات لتسجيلي للتعليم لقد زرته ببيته لكي يطمئن قلبي على هذه الخطوة المهمة وقد رأيت شخصا تملأه الحماسة والنشاط يوحي بالاطمئنان وقد ارتاحت نفسي للتواصل معه الا انني لم اتخذ قراري النهائي بعد وعدت الى بلدي حيث هاتفني بعد مدة من الزمن وابلغني انه سيأتي مع ضيوف من روسيا لزيارتي فرحبت بهم فزارني مع البروفيسور بردوفسكي عميد في جامعة غيرتسينا وعميد كلية الاستشراق بجامعة سانت بطرسبورغ البروفيسور العالم ميكائيل نيكولايفيتش بغولوبوف (حبيب الله) حيث كان في استقبالهم والدي وجدي المرحوم سليمان العصيبي الذي دار بينه وبين العالم بوغولوبوف حوار شيق حول حصار لينيغراد وبسالة الشعب الروسي وانهزام النازية امامهم ومن ثم دار حوار حول مخطوطات البحر الميت وقد اعجب الضيف العالم بوغولوبوف بهذا الشيخ العربي المثقف  الملم في التاريخ , بعدها اعرب الوفد عن رغبته بزيارة البحر الميت فتم اصطحابهم لرحلة الى البحر الميت بعد هذه الزيارة التي كان المؤلف سببا لها اصبح لدي  شوق كبير للتعرف على هذا الشعب الروسي الصديق وقد زالت لدي الحواجز السابقة وقررت الالتحاق بالتعليم في روسيا ومنذ ذلك الحين تربطني بالمؤلف علاقات صداقة ومحبة وتعاون .

المؤلف ترعرع في بيت محب للشيوعية التي رأى فيها في تلك المرحلة والده السبيل الامثل لإرجاع الحقوق المغصوبة لأهلها خصوصا وان المجتمع الذي ينتمي اليه المؤلف هو مجتمع عاش في الماضي بارضه بحرية حياة شبه اشتراكية وفيها من الشيوع في بعض الملكيات العامة كالمرعى المشترك والاعمال الفلاحية المشتركة وقد اثرت هذه البيئة على المؤلف الذي اوجد فيه روحا ثورية مميزة والتي ستجعله فيما بعد ناقدا مهما للفكر الشيوعي وقادته في البلاد وخارجها .

افتتح الكاتب كتابه بكلمات شعرية للإخوان الرحباني غنتها المغنية فيروز عن عصفورة بلا وطن وضياع في الزمن وقام بعدها بإهداء الكتاب لوالديه .

تدور احداث الكتاب في بقع مختلفة من وطن الكاتب ومكان دراسته  وأخرى حيث يحاور بعض الاكاديميين العرب من جامعة حيفا شمالا الى بئر السبع جنوبا ويحمل عليهم بشدة تشويه الحقيقة والمصطلحات التاريخية التي يفرضها الكائن المحتل وان ذلك لا يليق بعالم ان يقوم به لان العلم مؤسس على الحقيقة التاريخية دون تشويه وليس عليه ان يقبل غير الصدق في كتاباته .

لقد ارفق المؤلف لكتابه العديد من المستندات المهمة التي تدعم موقفه وتعززه ومنها مقالات واشعار له نشرت في بعض الصحف الروسية ومستندات مهمة جديرة بالاطلاع عليها وهو يعطي معلومات تاريخية مهمة جديرة بالدراسة والتدقيق من قبل القارئ المهتم .

يوجه الكاتب نقده بشده نحو بعض الاكاديميين العرب عندما يطلق عليهم اسم الخاندارسيون العرب  ولا اعلم ما يعنيه المؤلف اهو خندرىس التي تعني النبيذ والخندريسي ذلك العربي الذي يهرب في نشاطه الفكري من مقاومة الظلم الى البحث عن اسماء النبيذ والخمرة او ان هذه  الكلمة التي تتركب من ثلاث مقاطع خائن الدار دارس كما يحمل بشدة على البعض الاخر من اتباع الحزب الشيوعي وغيرهم من الجاحدون العرب الذي لم يقابلوا الاحسان بالإحسان .

الكتاب جدير بالقراءة والدراسة وفيه الكثير من الامور المهمة لشعبنا الفلسطيني ولكن حبذا لو ان المؤلف اهتم بتصوير بعض المقالات والمستندات بشكل اكثر وضوحا ليتم الاطلاع عليها وليس على العناوين التي تحمله وختاما احيي البروفيسور عمر محاميد على هذا العمل وعلى امل ان نكتب عن مؤلف اخر له في المستقبل .

 

2022-01-18