الإثنين 14/10/1443 هـ الموافق 16/05/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إلى ايقونه الإعلام شيرين أبو عاقلة

  كتب/ رامي الغف*

بالأمس وما أقرب اليوم بالأمس نأت بك الأرض يا شيرين البطلة حتى المنافي حتى الهجره حتى إنتحال جواز السفر، من أجل جواز سفر للعبور إلى الموت، في سبيل الهوية فداء للقضية، وبقيت دماءك الجارية في عروقك تنبض فلسطين، فقد تكحلت بك وتكحلت بها، فكم تغيرت الأسماء بديلا عن المسميات، وبقيت في هوية الذاكرة دموع الأرض وإخضرارها ونخيلها ولوزها وزيتونها المبارك. قد تميد بك إهتزازا للهزات اللاإرادية أمام تحديات الواقع فتعاملت مع الأشياء بواقعية من أجل وقع الخطى. فأنت يا شيرين الباسله نور العالم فليشرق نورك من الأعالي، فقد دخلت جنة الوطن فاتحه فوق صهوات خيلك الأبيض ووصلت بصبرك ودمائك باحات القدس الشريف بعمامة الكوفية البيضاء، وكسرت زجاج نوافذ هذا العالم بحجر هنا وتحديت غزاة الأرض برسالتك الإعلامية وبصمودك الأسطوري بحصارك المنفى القسري برصاصة هناك، فكنت نسيج الرصاصة والحجر في خيوط الراية السامقة وفوق الصفحة الفلسطينية البيضاء، ووقعت أقلام العالم أبجدية شعب وحروفا من فلسطين، ولم يذهب صدى الصوت عبثا في النشيد والتراتيل المقدسة. من هاجر مكة للمدينة ليس مهاجرا ومن بقى في مكة منتظرا ليس الوحيد مواطنا فقد عدت من رحلة الموت ولهيب النار لأهلك وربعك وقبيلتك، فعدت لترابكم عائده ظافره، وفي السماء الفلسطينية لإكتمال البدر الفلسطيني في الأعالي من الأعالي للعلا. لقد راهن الكل عليك أعداء وأصدقاء فأثبت يا شيرين بأنك الأجدر والأعظم والأقوى في المعادلات الصعبة وبأنك الرهان الأخير، فكما سطعت أنوارك من السماء للأرض المقدسة إنسابت الدماء جداول تسقى هذه الأرض الطيبة، فمن هاجر او عاد او بقى فهو الاظفر في الحلم الفلسطيني المقدس. ان الدماء التي تجري في عروقك يا شيرين البطله ليست ملكك إنها ملك الوطن ملك الشعب ملك فلسطين، متى طلبتيها وجدتيها. فلتنتصر دماءك يا عنقاء فلسطين على السيوف ولتسموا روحك فوق جراح الكف، فقد تساوت الخيل في البيداء حمحمة. فالمنتظر في ظلام الزنازين يصلي للفجر، إنه عائد للوطن، والمجبر على الهجرة عائد للوطن، والمتشبث الحالم ذاهب للوطن، والشهيده شيرين في جنان الخلد ينتظرها الجميع، فليجمعنا سويا الوطن. *الاعلامي والباحث السياسي

2022-05-13