السبت 2/12/1443 هـ الموافق 02/07/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قصص من النكبة ....المتوكل طه

طفولة المخيّم

 

حدّثني صديقي فقال: كنا نسوح في أزقة المخيّم، ونعود بعد أن يغلق أبو العبّود المقهى ويغلق التلفاز، وغالباً تكون الأزقّة معتمة بعد أن حطّم الصبيانُ أضواءَ الأعمدة بحجارتهم، كأنهم لا يريدون أنْ يروا مأساتهم المرنّقة بمياه الصرف الصحيّ وضيق المكان وتداخل البيوت.

وغالباً ما نسمع شخير بعض النائمين أو حتى غطيطهم الخفيف، إذا كنا نمشي صامتين، وفجأة نتوقّف لنتبيّن تلك الصرخات الضعيفة التي توقظ فينا المتعة الشريرة، فنقترب من مصدر الصوت ونصيخ السمع.. فإذا بنحيبٍ ورجاء مكتوم وتأوّهات وغنج يفيض من ذلك الشبّاك، فيتسمّر الفتيان، ويحاول بعضهم أن يأتي بتنكة أو حَجَر ليصعد عليه ويستطلع الأمر من بين شقوق الشباك المتهالك، ويبحلق وتضطرب أنفاسه، ونحاول أن نقفز معه لنرى المشهد، لكنه يصرّ على البقاء، ولا ينزل عن عليائه إلّا وقد تبّلل سرواله من الاهتياج.

ويضيف: كانت وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين قد أقامت حمّامات مشتركة في المخيم، فجعلت يومي الاثنين والثلاثاء لاغتسال النساء، وباقي الأيام لاغتسال الرجال. والمشكلة التي أدركناها بعدما كبرنا؛ ماذا إذا نام الرجل مع زوجته في ليلة لا يوجد بعدها يوم لاغتسال الرجال؟

ويجيب: كانوا يتيمّمون.. ويضحك!

***

وأردف: لطالما وزّعت وكالة الغوث البُقَج على اللاجئين. فقد كانت توزع أكياساً من القماش على كل أُسْرة في المخيّم، فيها ما تيسّر من ملابس وأحذية، مرّة في الصيف وأخرى في الشتاء.

كانت الأُسر تتبادل فيما بينها الملابس تبعاً لمقاسات أبنائها، وكان الجميع يطير جذلاً إذا ما فاز بقميص أو سترة أو سروال، وتكون فرحته أعظم إذا وجد حذاء ينتعله فيقيه شرّ البرد أو الحصى أو ما يجرح القدمين. وصدف أنْ وجدت أُمّي في البقجة حذاءً نسوياً ذا كعبٍ عالٍ، فخلعتْ الكَعْب ودفعت لي بالحذاء، فغضبت شقيقتي! فانتعلتُه ورُحتُ أتبختر به بين أترابي، الذين لم يميّزوا النعل الذكوري من الأنثوي!

 وهذا ذكّرني بتلك المسيرة ، التي ارتدى فيها الرجالُ أحذيةً نسائية ، تضامناً مع النساء في آوروبا ! فقلتُ ؛ لعلّ في الأمر نكبة ..

***

قلت له: احكي لي عندما أكلتَ وحدك غداء الضيوف!

انفرج فمه، وسرح بعيداً، وقال: لم نكن نتناول اللحمة إلاّ في الأعياد، أو عندما يمرض أحدنا.. وكنّا ملهوفين ودائمي الجوع. وفي يوم عدتُ من المدرسة ودخلتُ إلى الصالون، فوجدت الأرض مفروشة بمشمّع نايلون، وفوقه سِدر مقلوبة، وحوله صحون سَلَطة ومخلّل ولبن رائب، فجثوت لأتذوّق فقط! ودقّ سِنّي، فرحتُ آكل وآكل.. حتى أتيتُ على الدجاجتين وكيلو الرّز والباذنجان، مع السَلَطات واللّبَنات.. فدخل أبي مع الضيوف.. ولماّ رأوا المشهد ضحكوا، فلحقني أبي يطاردني بعِقاله يضربني به.. فمسكه الضيوف.. وهربت!

وماذا أكل الضيوف؟

قال: فقسَتْ لهم أُمّي عدداً من البيضات مع زيت الزيتون، وصحن لبنة مكبوسة، وتطلي، ورُبّ بندورة مطبوخة.. من حواضر البيت يعني، ومع إبريق شاي.. وكفاها الله!

***

في إحدى الليالي، سمعت أُمّي تعاتب أبي بحنان: لماذا ضربتَ الصبيّ؟ لقد أدميْته يا رجل!

قال والدمع في صوته: يا مستورة، ليس معي قرش واحد! ومنذ شهرين لم أجد ورشة تشغّلني، ولم أعمل يوماً.

 ولطم وجهَه فبكت أمّي، وبكيتُ أنا.. وما زلتُ أبكي!

***

قال لي: هل تعلم؟! عندما طردتنا العصابات الفاشية من بيوتنا، وتشرّدنا، أقاموا لنا بيوتاً من الزّنك والشوادر، عشوائية.. وبعيداً عنها بنوا حمّامات للرجال وأُخرى للنساء.. جَماعيّة! وعندما كانت أُختي الكبيرة تزحم في الليل، كنتُ أحمل لها الإبريق، وأنتظرها أمام المراحيض، فاحتجّت النساء، لأن صبيّاً يراقبهن وهن خارجات. أمّا اليوم، حمّامات ورخام وبلاط صيني وحنفيّات ومحارم تواليت.. واللّه عِزّ!! وحفّاظات قُطن بدل الشرايط وأكمام القمصان المهترئة والمَسامِك...

***

وسألني صديقي: هل تعرف ما هي الجاروعة؟ قلت: نعم، هي البعارة أو التبعير أو التصيّف.. وضحكنا.. وضحكنا، ثم قلنا معاً: الّلهم اكْفِنا شرّ هذا الضحك!

والجاروعة أيامٌ تتبعُ مواسم القطاف، حيث كان فلاحو القرى المجاورة لمخيّمنا، وبعد أن ينهوا جَمْع ثمار الخضروات أو قطف بيارات البرتقال أو جَدّ أشجار زيتونهم، يتركون لأبناء المخيم المجال لأنْ يدخلوا إلى حقولهم ليقطفوا ما تبقى أو ما تُرِكَ في أعالي الشجر من حَبّ وثمار أو ما تساقط منه على الأرض.

وكثيراً ما كنّا نعود إلى المخيم، وعلى ظهورنا أكياس مليئة بالخضار أو الفاكهة، خاصةً في موسم البطاطا أو الليمون أو اللوز.

***

.. وما زلنا نتلاقى، ولم أعد أستمع إليه، لأنّه صار سياسيّاً.

 والسياسيون مثل القرود؛ إذا تزاعلوا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول!

***

البدلة

.. ومات أبو فيروز، ذلك الرجل الذي جاء جريحاً وحيداً إلى قريتنا، عشيّة النكبة، فقد وقعت قنبلةٌ على اللاجئين الذين خرجوا من سكنة درويش قرب يافا، هرباً من المذابح، فَفَقد أبو فيروز سَمعَه، إذ فجّر قيزان القنبلة طبلتيْه، مثلما مزّقت عائلته برمّتها.

كان لأبي فيروز بدلة سوداء، تبذّ أيّ طقم رسمي أو "تاكسيدو" يتزيّا بها المشهورون من نجوم السينما ورجال الأعمال، وكانت القرية تحسد أبا فيروز على بدلته، التي يحرص عليها حرصه على حياته!

كان يعلّقها على مسمار الحائط، بعد أن يلفّها بشرشفٍ حتى لا يظهر منها شيء، ويلفّعها خوف الغبار والشمس، ولا يلبسها إلا في الأعياد وفي بعض الأعراس.

حاول بعض العِرسان أنْ يستعيروا البدلة، فرفض أبو فيروز، وغضب، كأنهم يريدون استعارة زوجته!

وبعد أنْ دفنوا أبا فيروز، اجتمع رجال القرية، فشكّلوا لجنةً لحَصْر تَرِكة الرجل واستلام بدلته.. غير أنّهم اختلفوا على مَن سيرثها!

وفي النهاية استطاع مختار القرية أن يحسم الأمر، وتكون البدلة في عهدته، فهو لا يلبس البدلات، بل الديمايات والقنابيز، وأولاده قد تزوّجوا، وستكون البدلة بمثابة نفر من سكان القرية، يحرص عليها ويحرسها.

واتّفقوا على أنّ كلّ عريس يستطيع أن يستعيرها يوم زفافه، شرط أنْ يحافظ عليها.

والمفارقة أن مَن كان ضعيف البنية قد ظهرت عليه البدلة فضفاضةً، واضطر أنْ يبحث عن حزامٍ جلدي ليشدّ به خَصْر البنطال، حتى لا يسقط على قدميه.

وربما تردّد المختار لأن يعيرها لمَن كان سميناً، خوفاً من أنْ يفتقها أو يفختها أو تتمزّق بين إليتيه، ما خلق عداوات جديدة للمختار، وجعل الاتهامات تنهال عليه، بدعوى التحيّز وعدم العدل.

 بعد بضع سنوات، فَقَدت البدلة رونقها، وتفسّخت خيوطها، وكلَحَ لونها، وبدَت عليها تلك البقع الملطوخة على صدرها وفخذيها، وتهلهلت، ولم تعد تصلح للعرسان.

عقد المختار اجتماعاً لرجال القرية، وقد أحضر البدلة وعرضها عليهم، محاولاً إقناعهم بأنها أدّت واجبها وآن الأوان لأن تستريح.

أين ستذهب البدلة؟

تعدّدت الآراء واختلف المجتمعون، وانقضى النهار دون أن يتوصّلوا إلى قرار، فأرجأوا الاجتماع لليوم الثاني، ولم يتّفقوا، فمدّدوا مؤتمرهم لليوم الثالث، فالرابع.. وفي اليوم الخامس توافقوا على أنْ يحملوا البدلة إلى متحف المدينة، لعرضها هناك، مع شرحٍ مكثّف معها، باعتبار أنّها قدّمت خدماتٍ جليلة للناس، وأنّها ما تبقّى من يافا، ومن رائحة البلاد!

ذهب المختارُ برفقة ثلاثةٍ من رجال القرية، وقد حملوا البدلة بحرص واهتمام، وقصدوا المتحف.. فاستقبلهم المدير وتسلّمها!

وما كاد المختار ومَن معه يخرجون من البوابة، حتى أمر المديرُ عاملَ النظافة في المتحف بأنْ يُلقيها في سلّة المهملات.

*******************************
 

وجه غريب

 

لم تكن أراضي بلدتنا بعيدة عن تلك المستعمَرة، التي أقامتها العصابات الصهيونية، وأطلقت عليها اسم المُوشاف الجديد.

كان الموشاف قد تضاعفت أكواخه الحجرية وبيوته التي أقامها هؤلاء الغرباء، وراحوا يُسَيّجون حولها بالأسلاك الشائكة والأشجار الحرجيّة. غير أنّ بستاننا الممتد الكبير يقع بمحاذاة الموشاف مباشرة، فكنت أرى سكان البيوت القريبة وهم يدخلون ويخرجون، وصدف أن كانت صبية سمراء فارعة الطول تقطن أحد تلك البيوت، فكنت أطيل النظر إليها وكانت تلحظ نظراتي.. وشيئاً فشيئاً صرت ألوّح لها إلى أن استجابت لنداءاتي البعيدة، فاقتربتْ من السياج، وتسلّلت منه وجاءتني.. فإذا بها مهاجرة يمنيّة تتحدث العربية بطلاقة.

تواصل عبورها من السياج إلى بستاننا، وتحوّل حوارنا تدريجياً إلى علاقةٍ تعمّقت إلى أن أصبحنا مثل زوجين على سريرٍ واحد.

كانت ترتعش تحت ثوبها، إلى أن تحقّق الكمال. والحبّ ليس نزلة بَرْدٍ تُصاب بها، الحبّ يجعلنا ضعفاء. وقد ملأت خزانة قلبي بقلائدها الساحرة.. تلك الفاتنة الذهبية، التي تعزف الناي دون أن يُلامس شفتيها! فالحبّ شغف، والصداقةُ سَكينة.

 ووقعت النكبة، وانقطعت عنّي تلك اليمنيّة، التي كانت قد تعرّفت عليّ جيداً وتعرّفت عليها، وعلمتُ أنّها تعيش مع أُمّها وأبيها، وأنّ أخاها قد التحق مع عصابات الهاغانا، وأنها عروسة جندي آخر، طالما عاشرها وغاب عنها، لهذا لم تكن تخشى أن تكتمل علاقتي الجسدية بها. ولا يوجد مَن هو صالحٌ.. دائماً.

أقْبِلْ أيها الألم! إننا نرحب بك.

.. وحلّت نكسة حزيران العام 1967، ودهمت العصابات وجيش الاحتلال ما تبقّى من أرضنا! لم أكن أتوقع أنّ تلك اليمنيّة حملت منّي، وأن عريسها قُتل بعد أُسبوعٍ واحدٍ من آخر لقاء جمعنا معاً.

كنتُ في دكّاني أبيع الخضروات والفاكهة، وكنت قد تزوّجتُ، ونسيتُ تلك المرأة، غير أنّ وقوفها أمامي بعد شهور من نكسة حزيران قد أعادني مرة واحدة إلى ما كُنّا عليه من تواصلٍ في ذلك الكوخ، الذي يتوسّط بستاننا. لم أعرفها بداية الأمر، وحسبتها زبونة، فإذا بها تسلّم عليّ وتعيدني إلى تلك الذكريات، وقد صعقتني عندما أخبرتني أن ابنها الوحيد هو من صُلْبي!

أنكرتُ الأمر، وحسمتُ ذلك الحوار المخيف بأن أكّدتُ لها أنني لم أعرف امرأة غير زوجتي، وأنها تتوهّم علاقةً مع عدوٍّ لها لا يمكن له أنْ يُعاشر مَن تحتلّ أرضه.

ذهبتْ، وحسبتُ أنَّ المسألة قد انقضت.. غير أنّ الحاكم العسكري قد جاء بقوّة عسكرية طوّقت دكّاني، وقاموا باعتقالي.

بعد أُسبوعٍ من الاعتقال والتحقيق، أعلمني الحاكمُ العسكري أنه قد تمّ اتخاذ قرار بإبعادي خارج الوطن. وأضاف أن قصة تلك المرأة غير حقيقية، وحذّرني من أن أنبس بكلمة واحدة عن علاقتي تلك بها.

لم يكن أمامي غير أنْ أطفق في بلاد الله وأسعى في مناكبها، إلى أن حَطّتْ راحلتي في السويد، حيث الجبال الضبابية والمطر الحارق! وكم كان حنيني إلى تلك النسمة الّلعوب! التي كانت تُؤَوِّب في جنبات بستاننا في الفصول المتتابعة.

 وبعد ثلاثين عاماً، حملتُ نفسي وقصدتُ زيارة بلدي وأهلي، وبإمكاني العودة بوساطة جواز سفري السويدي. وهبطتُ، وقلبي يخفق شوقاً، يسابق خطواتي نحو الوصول إلى البيت والحارة.. وفي بهو مطار اللد، وعند نقطة فحص الجوازات، رأيت ضابطاً يكاد يكون نسخةً منّي! فتوجّهتُ إليه وسألته: ما اسم أمّك؟ استغرب الضابط سؤالي وظنّ بي الجنون، فتشاغلَ ولم يجبني. غير أنّ الغمّازتين اللتين كانتا على وجه تلك المرأة أكاد أجزم أنهما انتقلتا على خديّ ذلك الضابط .. غير أنّ نساءهم يضعن أطفالاً على جلودهم بقعةُ دمٍ تُشبه الوَحْمة التي لا تزول، وظننتُ أنّ هذا الضابط قد ولد دون بقعة، أو ربّما كانت وحمته على صدره، تحت قميصه!

حملتُ حقائبي وقصدتُ الخروج من معبر التفتيش إلى خارج مبنى المطار، فوجدت الضابط قد لحق بي، وسألني: لماذا سألتني عن اسم أمّي ؟! قلت له: لأنك تشبهني! فأجاب سريعاً بلهجةٍ عربيةٍ يمنيّة مكسّرة: أنتَ غلطان، أنا لا أشبهك ولا أشبه أحداً من قومك، انصرف واخرس! وإلّا أعدتُكَ من حيث أتيت. 

أولاد عمّي صابر

 

أشقاء؟ كيف؟

أوقفهم الشرطيّ، بعد أن قَلّبَ وثائقهم وجوازات سفرهم، وحَضرَ الضابط المناوب، وطلب منهم أن يتبعوه إلى مكتبه!

كيف يكون هذا يا سادة؟!

قال سلام : نحن أشقاء من أب وأمّ، لكني بقيت في الضفّة الغربية، ومن الطبيعي أن أحمل جواز سفر فلسطيني دبلوماسياً، فأنا مدير عام الوزارة. أما عادل فهو شقيقي الذي التحق بالجامعة الأُردنية في بداية السبعينيات، وبقي في الأردن، وظلّ يحمل الجواز السفر الأردني مع رقم وطنيّ. ويَمان هو شقيقنا الأوسط الذي تخرّج من جامعة بيرزيت، وتعرّف مع بداية الثمانينيات إلى زوجته المقدسيّة، واستطاعت أن تضمّه وتلمّ شمله معها في القدس، وصار يحمل وثيقة سفر إسرائيلية. ونضال شقيقنا الصغير سافر إلى فرنسا والتحق بجامعاتها، وبقي هناك وحصل على الجنسية الفرنسية.

وكنّا أربعتنا في القاهرة للمشاركة في حفل زفاف ابن عمّنا عائد ، الذي هاجر أبوه إلى مصر بعد النكبة، ويحمل وثيقة سفر مصرية.

نظر الضابط إليهم، وجَمَع وثائقهم في يده، ووقف.. صامتاً!

خرجوا من مكتبه ومعهم جوازات سفرهم، واتّجهوا نحو بوابة ختم الجوازات.. فكان شرطي آخر!

تمعّن في أوراقهم، وتصفّح جوازاتهم، ثم رفع سماعة الهاتف.. واتّصل!

ويبدو أن ضابطاً ثانياً قد تلقّى الاتصال، فحضر من فوره، وساقهم إلى مكتبه، واستمع إلى حكايتهم مرّة أُخرى.. وبالتفصيل. وبعد أكثر من ساعتين، تمكّنوا من ختم جوازات سفرهم، لكنّ الطائرة التي كانوا سيستقلّونها.. قد أقلعت.

 

2022-05-15