السبت 2/12/1443 هـ الموافق 02/07/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إسرائيل وخيار الحرب الشاملة....ناجى شراب

إسرائيل وخيار الحرب الشاملة. أولويات وخيارات إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين أرضا وشعبا تتراوح ما بين خيار الحرب الشاملة والقوة بكل أشكالها الصلبة والناعمة . ولم يكن في يوم من الآيام خيار إسرائيل السلام مع الفلسطينيين.والذى يعنى ببساطة الإعلان الرسمي عن إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، وإطلاق سراح كل المعتقلين الفلسطينيين في سجونها والبحث عن صيغ للتعايش المشترك إنطلاقا من وحدانية ألأرض التي لا تقبل التجزئة. فإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية يعنى إسقاط لكل السرديات والروايات الصهيونية التى تقوم على فكرة قومية الدولة اليهودية ، وعلى فكرة إسرائيل الكبرى وإنكار ان الفلسطينيين شعب له حق في تقرير مصيره وقيام دولته وعن عدو دائم. ولذلك ترفض الإعتراف بصفة الاحتلال ، وتصف ما هوم قائم بمجرد نزاع على متطلبات وحاجات إقتصادية ،وتسعى لتقليص وإحتواء الصراع في إطار هذه المفاهيم.فالإشكالية الرئيسة التي تواجه إسرائيل في التعامل مع الشعب الفلسطيني الإشكالية العددية والتزايد السكانى الملحوظ رغم مستويات الفقر والبطالة . فاليوم عدد السكان ما بين النهر والبحر يتقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، فعدد السكان فلسطينيا يقارب السبعة مليون بما فيهم سكان الداخل.وهذا يساوى عدد سكان إسرائيل ذاتها، وهذا العامل السكانى في أدبيات الصراع هو العامل الحاسم في تحديد مساارت ومستقبل الصراع. ولا يمكن لإسرائيل ان تكرر سيناريو النكبة ، فمع ثبات عنصر الأرض فالسيناريو الأكثر إحتماالا امام التزايد السكانى إما الإنفجار والمواجهة بكل أشكالها وهو سيناريو لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله، وإما سيناريو الدولتين وهو ما ترفضه إسرائيل وأما السيناريو الثالث والحتمى سيناريو الدولة الواحده وحقوق المواطنه.والإشكالية الثانية أن الشعب الفلسطيني ليس مجرد عدد ، بل هو شعب له هويته الوطنية والقومية وتراثه الحضارى والتاريخى ، فهو يمكلك كل مقومات الشعب حتى تلك التي تفوق ما لإسرائيل. هذه الهوية القومية تستمد قوتها من العلاقة التاريخية الثابته بين الأرض والسكان , ولن تكتمل هذه العلاقة إلا بإنهاء الاحتلال. وهذا قانون حتمية كل الشعوب المناضله. مهما كانت قوة المحتل.والحقوق القومية للشعب الفلسطيني تؤكدها العلاقة التاريخية الثابته، والمقاومة المستمرة الرافضة للإحتلال , والعديد من قررات الشرعية الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقيام دولته وحق لاجئيه في العودة. والتساؤل هنا كيف تعاملت وستتعامل إسرائيل مع هاتين الإشكاليتين؟ تعاملت مع الإشكالية الأولى من خلال إنشاء سلطة حكم ذاتى تتولى إدارة شؤون ملا يين الفلسطينيين من النواحى الاقتصادية والإجتماعية وألأمنية . ولا مانع لدى إسرائيل من سلطات بروتوكولية لهذه السلطة بإصدار جوازات سفر، لكنها تبقى محرومة من كل السلطات السيادية وألأمنية التى تتحكم فيها إسرائيل.وتحكم إسرائيل بكل الموارد الإقتصادية والمالية , هذا الخيار لم يحقق الهدف والغاية منه ، لأنه بكل المعايير لن توجد سلطة فلسطينية تقبل التبعية وتكون وكيلا للإحتلال، فالنتيجة المنطقية التصادم الداخلى بين السلطة وشعبها وهذا مرفوض فلسطينا، جزئيا هذه السياسة قد تكون حققت بعض الأهداف، لكنها تتعامى عن الواقع القائم وتأتى في سياق تقليص وإحتواء الصراع الذى تتبناه الحكومة الإسرائيلية.وفى السياق ذاته تدعم إسرائيل خيار الإنقسام وتدفع في إتجاه تحوله لحالة سياسية بتحويل الصراع من مستواه الفلسطينى الإسرائيلي إلى مستواه الفلسطيني الفلسطيني والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية .وأما إشكالية الثانية وهى الأخطر من وجهة نظر إسرائيل وهى إشكالية الهوية الوطنية الفلسطينية والحفاظ على رموزها الوطنية والثقافية .وفى هذا السياق تأتى الحملة الشرسة على العلم الفلسطينيى بإعتباره رمزا للهوية الوطنية ، وتجلى ذلك بالإعتداء على حاملى العلم الفلسطيني في تشييع جنازة الصحفية شيرين أبو عاقله، وبإصدار التشريعات اتلى تجبر فلسطينى الداخل بالتنازل عن هويتهم الوطنية , وبتمرير مشروع قانون في الكنيست بجرم ويحرم رفع العلم الفلسطيني على المؤسسات الممولة من الدولة كالجامعات. والإدعاء أنه علم دولة معادية رغم أنها تعلم أنه علم السلطة الفلسطينية التي تحكمها إتفاقات معها.

ولا تقف الحملة عند هذا الحد بل تسعى لمحو كل السرديات الفلسطينية كإنكار وجود النكبة ، وإنكار اى حق للفلسطينيين في القدس والأقصى . ومحاول الضغط بتعديل المناهج التعليمية وربط ذلك بعمليات التمويل ،ومن أبرز هذه الصور العنصرية حجب الأموال الفلسطينية عن السلطة لدفعها رواتب للأسرى والشهداء. هذه الحملة التي يقودها اليمين الإسرائيلي لأن وجود الهوية الوطنية وتجذرها للشعب الفلسطينى تسقط كل الروايات الصهوينية. وهى معركة طويلة ومن شأنها ان تشعل المنطقة بأسرها .

وليس امام إسرائيل إلا ان تختار بين ديمومة الصراع وبقائها وبين الإعتراف بحق الشعب الفلسطينى في دولته وأرضه. فالشعب الفلسطيني ليس مجرد قرار ولا قانون يقره الكنسيت الإسرائيلي فوجود هذا الشعب متجذر على أرضه وتاريخه ورموزه الوطنية ثابته وتتداولها الأجيال من جيل لجيل وتقوى وتترسخ بمرو الزمن.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2022-06-18