السبت 22/1/1444 هـ الموافق 20/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مسرح عالخشب" .. وحكاية فلسطين المأساوية....بقلم جودت مناع

 في زمن مرن وقاس على الأمة كان لي الشرف تلبية دعوة الصديق الفنان باسم الحمصي لمشاهدة مسرحية "حدث في الجنة" تأليف وإخراج الصديق زيد مصطفى على مسرح المركز الثقافي الملكي.

 

كانت البداية كمان يعزف موسيقاته .. تتسلق جدائل من ضوء نافذ من سقف المسرح على خشبته، ودقات طبل مستدير كما الرعد في سماء ليلة تضطرب بالغيوم في دوامة الظلام.

 

لا اخفي أنني عشت ساعة مثقلة بالمضمون الوطني الذي استحضر تلك الأرض العزيزة إلى عاصمة المشردين من ديارهم إلى أن يحين موعد العودة ، ومزيج من المشاعر المنسدلة من اهازيج تراثية بأداء رائع يغوص في نسغ الأرض التي التي تسكن في عروقنا. لا تستسلم لواقع مر وصنيع احتلال يصر على المضي في عنجهيته وعدوانه ، لكن الرسالة الفنية التي شاهدتها تبدأ امامي في عقلين:

 

تجسيد الذاكرة الفلسطينية الوطنية بالكلمة والتمثيل الإبداعي من ناحية والندم على كينونة واقع هجرة قسرية قاسية لا زالت تنتظر مخلصها منذ عقود.

 

واقع يتجسد بنحو بطيء في الحياة ، ماثل أمامنا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين المحتلة والأردن وسوريا ولبنان وفي السماوات العربية طار الحمام حاملا ملايين الفلسطينيين من طفولة لا تعرف ماذا واين ستكون.

 

واقع بهوية مفقودة وحقوقا ضائعة لأجيال تاهت في أزقة المخيمات بهيبة ناقصة استعيض عنها بالكفاح والبحث عن بقايا أقدام الآباء والأجداد على ساحل الوطن وفي صحرائه وفوق التلال وربوعه الجميلة ولا أنسى تلك الوديان التي يسكنها نسيم فجر كل يوم بانتظار العودة إلى أحضان الوطن العزيز.

 

بقي شيء أخير...

هذا النسق الفني المتناغم كان أمامنا إماما ، موسيقات وأصوات أجيال اختلطت على خشبة المسرح، ومضمون فني حاضر بصمت برغم تعابيره الضمنية ، ومع ذلك كان صارخا بحجم آلام أمهات الضحايا واغلى ثمن ندفعه نحن الفلسطينيون على أرض الأباء والأجداد.

 

وآخر الكلمات لأعضاء فرقة "مسرح عالخشب": كنتم رائعين بحجم الوطن ، وكتبتم رسالة لا يمكن محوها من عقول المشاهدين وسوف يحتفظون بصدى أصواتكم في قلوبهم.

 

واستطرد لأختم بدعوة لكل عشاق المسرح والفنون الأخرى المختلفة أن التفتوا لجانب فني بدعم متطلباته واستقبال عروض كهذه كي نمكنها من صقل ثقافتنا بالمضمون الواعي والموسيقات التعبيرية المسافرة مع المضطهدين ، والأداء التمثيلي الجريء بتحد وثبات. هكذا نبني الجسور لفرقة "مسرح عالخشب" لتعبر عليها بعروض فنية لحكايات فلسطين المحتلة المأساوية.

 

جودت مناع

كاتب صحفي فلسطيني

2022-07-04