الجمعة 14/1/1444 هـ الموافق 12/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القوي عايب برقية إلى روح شيرين أبو عاقلة....شوقية عروق منصور

هناك مثل فرنسي  يقول  باستغراب ( كيف تقتل الكثير من الناس وتنام كطفل ) في الزمن السياسي عادي ان تقتل وتحاول الاختباء في حضن امك ، وتبكي جاعلاً من المثل الشعبي " ضربني وبكى وسبقني واشتكى " فندقاً تجتمع فيه مع الذين يمسحون دموعك ويقسمون أنهم سيثأرون لك، مع أنك تحمل تحت أظافرك دم الذين قتلتهم . 

 من السهل أن كنت قوياً عسكرياً وسياسياً  أن تبكي وتقيم مهرجانات اللطم إذا دخلت شوكة في قدمك التي تدوس بها على البشر ، ولكن - كنا نقول -  ليس من السهل أن تذوب الحقيقة أمام وقاحة الرصاص وجنون الاحتلال ورقصات الأحذية العسكرية وثرثرة المحللين والزعماء ، لكن رصاصة "شيرين"  ذابت في محلول الخداع . 

الصحفية " شيرين أبو عاقلة " فتاة فلسطينية شجاعة ، جعلها حظها تحمل الجنسية الامريكية وحظها جعلها تعمل في قناة الجزيرة في قطر الثرية   التي لها مشاهديها وعصرها الإعلامي الجالس فوق الأموال المصحوبة بالأسرار وخبايا المؤامرات .

 ولكن حظ شيرين خانها عندما اعتقدت أن الخوذة التي ترتديها  أثناء نقل الأحداث قد تحمي رأسها من الرصاص. 

ورأينا عبر الفضائيات كيف كانت طقوس الجنازة التي اعتقد الاعلام الإسرائيلي إنها من الفخاخ التي نصبت لقياس درجة حرارة  الاحتلال ، فجاءت  شراسة الشرطة  والجيش لتؤكد أن القوة قد تتكلم ، لكن التاريخ سيبقى شاهداً .

ذروة  طقس الجنازة كان اقتحام ساحة المستشفى والصراع بين الذين يحملون التابوت وبين رجال الشرطة،  وعرفنا عندها أنه لا يوجد " حرمة " للميت بل هناك الاحتقار واللامبالاة بمشاعر الآخرين، هناك العنجهية التي تتلو مراسيم  الاحتلال وهناك الزمن الذي يحمل تضاريس الصمت العربي والإنساني وطأطأة الرؤوس والاختباء خلف الكلمات اللزجة .  

أحمق من أعتقد أن الرصاصة التي اخترقت رأس " شيرين أبو عاقلة " قد تتحول إلى غضب ومظاهرات ولجان تحقيق وقضاة، والأحمق من يصدق تصريحات الرئيس الفلسطيني وباقي أفراد حكومته ، وهناك من فتح أبواب التفاؤل لأن شيرين تحمل الجنسية الأمريكية وهمس في سره قد تحترم الإدارة الامريكية حاملي جنسيتها  وتساهم في الأخذ بالثأر  ، لكن النتيجة التي خرجت كانت متوقعة " التقرير الأمريكي خلص إلى أن الرصاصة كانت تالفة للغاية بحيث لا يمكن تحديد مكان إطلاقها بحيث يتعذر الوصول إلى  استنتاج قاطع بشأن الجهة التي أطلقتها - إسرائيلية أم فلسطينية " . 

مثل باقي قصص القتل الاغتيال،  تسيل الدماء على صفحات الكتب والصحف ، ثم يمشي النسيان على أطراف أصابعه ويحمل " شيرين " إلى الماضي كما حمل  غيرها وتتدلى الوجوه التي قتلت أو اغتيلت من حناجر الأمهات والآباء والعائلات ، تخفق كلما مر ذكرهم ، ويهرب الزعماء إلى مخادعهم الدافئة . 

جدتي كانت تقول " القوي عايب " الرصاصة التي قتلتك يا شيرين قتلت قبلك المئات ولكن من توقع  من الإدارة الامريكية المجسدة الآن بالرئيس الأمريكي العجوز " بايدن " أن يشعل عود ثقاب كي يبدد ظلام قضية اغتيالك  ، نقول له  " أمريكا هي أمريكا " 

لن تتغير، لقد  عاصرنا جميع رؤساء أمريكا .. وكان حلمنا " الدونكشوتي " يجرنا إلى عناق المستحيل ... أمريكا وإسرائيل التؤام السيامي ..

شاعرنا محمود درويش قال " أمريكا هي الطاعون " لكن أختلف معه فهي أكثر من الطاعون ،  هي رأس الحية كما قال الشاعر  أحمد فؤاد نجم . 

 

2022-07-06