السبت 5/3/1444 هـ الموافق 01/10/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الاستسلام خيار الفاشلين.... سعاد اشوخي

 ما هو الاستسلام إذا لم يكن خطوات كئيبة ترجعها إلى الوراء؟ ما هو الاستسلام إذا لم يكن سقوطا في بئر عميقة من اليأس والإحباط؟

ما هو الاستسلام إذا لم يكن حقيبة من الأحلام، والمشاريع، والمخططات، والبوح، والحب، والأمل.. التي حملت معك وأنت تشق الجبال، ولما بلغت أولى عتبات المجد ألقيت بها وتراجعت؟

لا يبدو لي الاستسلام بغير هذه الصور.

إن المُرَّ والأمَر أن تتراجع بسبب كلمة، بسبب شخص، بسبب شعور أسقطك في شباك الضعف. فتصدق ضعفك، وينتهي بك الحال كتلة من الفراغ، تمشي على غير هدى.

فتصبح كأي فاشل اختار الهامش، وكان بإمكانك أن تصنع مجدا لم يكن لغيرك، غير أنك استسلمت في الوقت الذي كان بمقدورك أن تصنع التغيير. فإذا كان معظم النار من مستصغر الشرر، فإن النجاح يبدأ من أحقر أمل وأصغر عمل. لكنك استسلمت وضيعت فرصتك، وما أهون أسباب فشلك.

نعم. كأن تجعل تجربةً مرَّت بك في الحياة سببا لفشلك في كل مرة، كأن تُصر على تذكُّرِ شخص قرَّر أن ينساك ويعيش بعيدا عنك، كأن لا تنسى كلمة قيلت لك في لحظة غضب أو غيرة فتُبْقِيَها راسخة في أذنك ثم لا تقوم بعدها أبدا.

الاستسلام أن تتقوقع حول  نفسك، وتصدق إملاءات الآخرين ( صعب أن تفعل، مستحيل أن تفعل، لا يمكن أن تفعل..)، وتستصعب بعدها كل خطوة يمكن أن تكون سببا في اعتلاء سلم النجاح.

الاستسلام فشل أولٌ قبلت به قبل أن يحدث، وبَنيتَ له أبراجا في مخيلتك من أوهام صغيرة فجعلتها تكبر وتكبر حتى استولَت على وعيك كاملا، ثم جلست تندب تحتها حظك.

الاستسلام يا صديقي، غول استحليت ظله وتركته يأكل من قوّتك كل يوم، أليست رطوبة الظل تأكل الأشياء؟ فكذلك الاستسلام يقتل قوَّتك على الإبداع والعمل، يأخذ من إيمانك بنفسك ومن ثقتك بقدراتك.

أنت تحتاج إلى أن تغادر الظل حتى لا تندم على ما يمضي أمامك من فرص. فالأيام إن ضنت عليك بفرص النجاح فإنها لا تبخل عليك بالندم، فتجد نفسك تندم كل حين ألف مرة. والغريب، أنك لن تجد فرصة للبكاء حتى تطفئ به بعض الندم.

انظر حولك وأدرك بخيلك بعض الأمل، سر قدما ولا تيأس، وإذا لم تشمر على ساعديك ستظل تغني: "أنا من ضيع في الأوهام عمره نسي التاريخ  أو أنسي ذكره.

أيا حلم الخيال من أين أبدأ؟"

وقبل أن تصل إلى هذا السؤال، انتفض. فالذي لم ينتفض لم يقم، وأنت تحتاج إلى أن تنتفض من ركام الأوهام التي عشَّشت حولك، احرق كل هذه الأوهام وانهض كطائر الفينيق وحلِّق عاليا فالقاع ليس لك.

وتذكر، في جهادك مع النفس، لا تجعل الاستسلام حلَّك الأول ولا الأخير، فكلما ألححت قصُرت مسافة الوصول، وما ألذ فاكهة الوصول وإن تأخر.
 

 

 

2022-09-12