الجمعة 8/5/1444 هـ الموافق 02/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الارض بين جدلية الذئب والعنزة ... "ورقة نقدية" / سامية البحري

الأدب إن لم يخرج من صميم الأرض فلا قيمة له

ولا حاجة للأرض بهذيان يقيم برجه في السماء
وبتهويمات ساذجة تشرع للتفاهة وتروج للتافهين
وعلينا أن نفتح الحضارة على أبواب لا تغلق أبدا
لنصوب مسارا أدبيا يئن تحت وطأة السذاجة والسطحية والكذب والزيف والنفاق والوهم واللصوصية. .
ولنا العبرة في موجز الكلام ...
(من قصص تولستوي شديدة القصر:
رأى ذئب عنزاً ترعى على جبل صخري لا سبيل إلى بلوغه، فقال لها:
-عليك أن تنزلي؛ فالأرض حيث أقف أنا، أكثر استواء والعشب أشهى مأكلاً لك.
أجابت العنز:
ـ ليس هذا هو السبب الذي يحملك على دعوتي إلى النزول؛ إنك لا تهتم بما آكل، بل بما ستأكله أنت)
وتلك هي الجدلية السائدة منذ بداية الخلق
الصراع بين الظاهر والباطن
وبين الشر والخير
وبين العقل والغريزة
وخلاصة القول قد جاء على لسان العنز كاشفا أبعاد الصراع
المتوحش الذي يقع على هذه الأرض منذ هبط آدم إلى اليوم
وسيستمر إلى أن ترفع الأرض وما عليها. .
وهو ما يكشف أن الذي يسير هذه الأرض هو منطق الغريزة
بكل أبعادها ..
رغم تطور الشكل المجتمعي للبشرية وتأسيس المجتمعات المدنية التي تديرها القوانين والتشريعات
بيد أنها بقيت في مستوى تنظيري فحسب
وظلت الغريزة تسير هذا البشر من وراء أقنعة متعددة الأشكال
في ظل تراجع سلطة العقل وسلطانه..
ولا فرق بين الحيوانية والآدمية في عمق هذه المدنية الحديثة الزائفة ..
ولعلنا نحو التأسيس لمقولة الحيوان الأرقى
في ظل ما يكتسبه الحيوان من حكمة مقابل تدني مستوى الآدمية في بني آدم ..
والحكمة في صميم جوهر القول
(إنك لا تهتم بما آكل، بل بما ستأكله أنت )
والفعل في هذا السياق ينفتح على جملة من الدلالات العميقة
التي نراها مجسدة في واقع يدار بسلطة المدنس ..
 
2022-11-18