الأربعاء 10/7/1444 هـ الموافق 01/02/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مونديال فلسطين في قطر....جبريل عوده

 دائما القضايا العادلة تنتصر وتسكن في وعي الجماهير , مهما حاولت قوى الشر والظلم طمسها أو تزوير الحقائق حولها , القضية الفلسطينية ذات الوضوح ودرجة النقاء العالية , تتربع في المونديال كبطلة لا منازع لها في ميادين الحق والحقيقة , كأس العالم 2022 المقام في قطر الآن , شكل أكبرى منصة تتويج عالمية أعربت من خلالها الشعوب العربية والعالمية تضامنها وتأييدها وإلتزامها الأخلاقي بدعم القضية الفلسطينية وإسناد شعبها في مواجهة الإحتلال الصهيوني والذي يشكل أبشع إحتلال إحلالي عنصري ولعل أفظع مشاهد العنصرية  يتجلى فيما أنتجته صناديق الإنتخابات الصهيونية من أخطر حكومة يمينية متطرفة تضم وزراء إرهابيين يدعون إلى قتل  الأسرى وترحيل الفلسطينيين وتدنيس وتهويد المقدسات .

جاء مونديال قطر والذي ترافقه أجواء إحتفالية من مهرجانات وكرنفالات تقيمها جماهير المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2022 , ليطغى العلم الفلسطيني على ما سواه وتتزين الأكتاف بالكوفية الفلسطينية وتتردد الأهازيج الوطنية الفلسطينية في كل الملاعب التي تقم بها مباريات بطولة كأس العالم  في قطر , تأكيداً على المظلومية التاريخية للشعب الفلسطيني وتأكيداً على أحقية شعبنا بالحرية والإستقلال والإنعتاق من براثن الإحتلال الإستيطاني الصهيوني المدعوم من المنظومة الغربية  وقوى الشر في العالم .

بإيجاز لقد إنتصرت الحقيقة الفلسطينية ولا غرابة في ذلك فشدة الوضوح في مظلومية الشعب الفلسطيني  طمست الأكاذيب وبددت الأوهام ونسفت الأراجيف , ولم يرسخ في الوعي العربي والعالمي سوى الحق الفلسطيني الأبلج رغم أنف ليل الصهيوني الذي حاول عبر ستار التطبيع الأسود ان يُغيب شمس الحقيقة الفلسطينية , فبائت كل محاولاته بالفشل الذريع وسقطت كل دعاوي التعايش الزائفة , وخسر أدعياء التطبيع والسلام المخادع أمام يقظة الجماهير التي رفضت أن يمر عليها مسلسل التطبيع الذي صرفت عليه الملايين وجندت له الفضائيات والأقزام من أدعياء السياسة والفكر الذليل وواقعية الخنوع .

أرسلت الشعوب العربية وأنصار الحق في العالم رسائل مهمة أبرزها إلتزام الشعوب بقضية فلسطين بإعتبارها القضية المركزية الأولى للشعوب  كقضية عربية وقومية وإسلامية وإنسانية عالمية ,  والرسالة الثانية هي الرفض المطلق للتطبيع مع الكيان الصهيوني ولوكان هذا التطبيع مجرد مقابلة صحفية مع صحفي صهيوني , وبذلك تسقط كل الدعاية الزائفة التي روجت لها التقارير المدفوعة الثمن والتي صورت لنا تهافت الشعوب وخاصة أهلنا في الخليج نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني , فلم ينطلي هذا الخداع على شعوبنا الحية وقد قالت كلمتها المدوية لا للتطبيع وبعبارة صريحة لا يوجد هناك شئ إسمه " إسرائيل " لا نعترف الا بدولة واحدة اسمها فلسطين.

ليتأكد من جديد ان التطبيع المشؤوم هو محصور في طبقة الحكم وفشل في إختراق حصون الشعوب المتينة , ولن يكون أمام الحكام إلا الرضوخ إلى توجهات شعوبها والعودة إلى جادة الصواب وحقائق التاريخ  ورابط الدين والإخوة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

أما الرسالة الثالثة للإحتلال الصهيوني , أنتم كيان إحتلال إستيطاني زائل بإذن الله , مها طال الزمن لن يبقى لكم مكان في أرض فلسطين , إحزموا أمتعتكم ورحلوا عن أرضنا , فلن تكتب لكم النجاة إذا إستمر إحتلالكم , ستتخلى عنكم كل قوى الإستعمار عندما تحين ساعة الحقيقة وما شاهدتموه في مونديال قطر صورة مصغرة من الرفض العارم لوجودكم الغير شرعي على أرض فلسطين , وستأتي ساعة الزحف لا محالة من هذه الجماهير نحو فلسطين والقدس من أجل تطهيرها من الإحتلال الغاشم  واترككم لقول مراسل صحيفة يديعوت أحرنوت الذي يتواجد في مونديال قطر  والذي قال ( نشعر بأننا مكروهون ويكتنفنا العداء نحن غير مرغوب فينا ) ألم تسألوا أنفسكم لماذا , لأنكم بصراحة قوة إحتلال دموي إستيطاني ولازال يمارس إرهابه ضد الشعب الفلسطيني .

كاتب وباحث فلسطيني

27/11/2022

2022-11-27