الأربعاء 10/7/1444 هـ الموافق 01/02/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رئيس الشاباك لنتنياهو : الانتفاضة قادمة لا محال وامريكا توجه رسالة حادة لصناع القرار في تل ابيب

في ظلّ الاستعدادات لعرض حكومة بنيامين نتنياهو السادسة، والتي ستكون الأكثر عنصريّةً، تطرفًا وفاشيّةً في تاريخ كيان الاحتلال، بعد الإعلان صباح اليوم الثلاثاء عن التوصّل لاتفاقٍ بين حزب (ليكود) وحزب (الصهيونيّة الدينيّة) بقيادة الفاشيّ بتساليئيل سموتريتش، الذي يرى بالإسلام (دين الإرهاب)، تتواصل النقاشات داخل المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب حول الأوضاع المترديّة في الضفّة الغربيّة واحتمال اندلاع انتفاضةٍ ثالثةٍ.

إسرائيل، وعلى لسان مصادر سياسيّة وأمنيّة وازنة، كما أكّد التلفزيون الرسميّ (كان)، الليلة الماضية، باتت على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ السلطة الفلسطينيّة بحاجةٍ لعملية إنقاذٍ وإنعاشٍ مستعجلةٍ، مُحذّرةً في الوقت عينه من أنّ رئيس السلطة في رام الله، محمود عبّاس، أنهى عمليًا دوره، وأنّ الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة أصبحت ضعيفةً جدًا ولا تتمكّن من فرض الأمن والأمان في المناطق التابعة لها، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة في تل أبيب.

وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ رئيس جهاز الأمن العّام (الشاباك) الإسرائيليّ اجتمع إلى نتنياهو وأطلعه على آخر التطورّات، وبحسب الإعلام العبريّ، فإنّه خلال الاجتماع حذّر قائد (الشاباك)، رونين بار، من انفلات الأمور الأمنيّة في الضفّة الغربيّة، على وقع ضعف السلطة بقيادة عبّاس ووهن الأجهزة الأمنيّة، كما نقل الإعلام العبريّ عن المصادر.

على صلةٍ بما سلف، نقل موقع (زمن إسرائيل) العبريّ عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ قولها إنّ التهديد المركزيّ الذي يُواجِه الكيان في هذه الفترة بالذات هو ازدياد ضعف السلطة الفلسطينيّة والتصعيد الأمنيّ بالضفّة الغربيّة.

من ناحيتها نقلت القناة الـ 13 بالتلفزيون العبريّ عن محافل واسعة الاطلاع في الكيان قولها إنّ الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وجهّت رسالةً حادّةً لصنّاع القرار في تل أبيب أبلغتهم فيه أنّها تخشى خشيةً عميقةً لمصير السلطة الفلسطينيّة، وأنّ واشنطن قلقة جدًا من تردّي مكانة السلطة وفقدانها للسيطرة على المناطق التابعة لها في الضفّة الغربيّة، وطالبت إسرائيل بالعمل على منع الانزلاق الخطير في وظيفة السلطة، وفق ما أكدته المصادر.

إلى ذلك، رأى الرئيس السابق لجهاز الأمن العّام (الشاباك) عامي أيالون أنّ الأوضاع في فلسطين متجهة نحو “تصعيد أمني مهم جدًا” يصل إلى مستوى انتفاضة، تُوقِع قتلى ومصابين في صفوف الاسرائيليين.

وتطرق أيالون في حديث إذاعي إلى الانتقادات التي وجهت إلى جهاز “الشاباك”، على خلفية فشله في احباط العملية المزدوجة التي نفذها المقاومون الفلسطينيون في القدس مؤخرًا، فقال إنّ “أي هجوم لا يتم احباطه هو فشل.. أنا أعتقد أن الشاباك يدرك ذلك جيدًا أكثر من أي أحد آخر”.

وأضاف أيالون، الذي شغل أيضًا في السابق منصبًا وزاريًا، أضاف: “يجب التمييز بين هجمات المنفردين الذين تقريبًا لا يمكن إحباطهم، والهجمات الأخرى، الهجمات في القدس ليست هجمات منفردين، إنّه هجوم منظم. هل هي حماس؟ الجهاد الإسلامي؟ أو أي منظمة أخرى؟ هذا تقريبًا غير مهم. من الواضح أن هناك منظمة، خططت، نسقت، مواد ناسفة، هناك منظومة”.

وتابع أيالون: “لم ينجح الشاباك في المنع، وأنا أعتقد بأن رئيس الشاباك وعناصره يدركون هذا أكثر من أي أحد آخر. وظيفة الشاباك هي احباط الهجمات، وإذا لم يحبط الشاباك الهجمات فلا شك أن شيئًا ما لم يسر على ما يرام”.

وردًا على سؤال عمّا إذا كان الكيان يتجه نحو التصعيد، قال أيالون: “نحن في التصعيد. يجب أنْ نفهم الاتجاه، ونحن رأينا ماذا كان قبل سنة، وقبل ثلاث سنوات من تصعيد. بحسب تقديري نحن ذاهبون نحو تصعيد مهم جدًا. أنا لا أعلم إذا كان يجب تسمية ذلك انتفاضة. الانتفاضة تعني انتفاضة شعبية، وليس العنف الذي لا خلفية له. في الوقت الحالي هذا ليس هو الحال بعد”، حسب تعبيره.

وأضاف: “كل شيء في تصاعد. نحن في واقع توجد فيه طاقة دينية قومية. من ناحية الفلسطينيين فإن (المسجد) الأقصى – تمامًا كما من ناحيتنا القدس وجبل الهيكل- لم يعد رمزًا دينيًا فقط، إنه رمز ديني قومي. قد يكون هذا شكل الانتفاضة كما اعتدنا، ولكن بمجرد حدوثها فلن يعود من الممكن وقف الإرهاب، إرهاب الأفراد والمنظمات”.

وتابع أيالون يقول: “الناس ستموت، الناس ستصاب، لا يمكن توقع العدد، نحن ذاهبون الى هناك. هذا لن يحدث غدًا، أنا لا أستطيع أنْ أحدد تمامًا متى سيحدث هذا، لكن يمكننا القول إنّ هذا سيحصل لأن الطاقة موجودة، يغذيها الفقر واليأس، ونضيف إلى ذلك الافتقار الكامل للقيادة”.

ووفق أيالون، فإنّ “السلطة الفلسطينية ليس لديها قيادة يمكنها كبح جماح الشعب الفلسطينيّ لأنّ القيادة التي كانت لديها قد دمرت بالكامل. وسياسة إسرائيل كما أراها اليوم، وكما أتوقعها على المدى القريب، ليست على الإطلاق قيادة مكبوحة. لا توجد قيادة مكبوحة من أي من الجانبين. العناصر الدينية القومية تزداد قوة. وفي الجانب الفلسطيني، يضاف إلى ذلك الفقر والمجموعات الكبيرة التي تشعر بالإهانة”، على حدّ تعبير رئيس (الشاباك) السابق.

2022-11-29