الجمعة 14/12/1445 هـ الموافق 21/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القصة التي لم يكتبها البطل ....بدوي الدقادوسي

  قبل أن يموت حين أبلغ البصاصون الملك أن هناك رجل يفكر ويدعو الناس للتفكير وكان الملك قد ناهم عن ذلك في مقابل أن يمنحهم الطعام والشراب أتت به الشرطة وألقوه بين يديّ الملك وهو عاجز عن الوقوف من كثرة ماكُبل به، نظر إليه الملك بحجرين يقدحان شررا : ألم أنهك عن ذلك؟ - بلى يامولاي .ولكني فشلت . - أتتوقع بم سأعاقبك؟ - لا: يا مولاي، لاأعرف بم ستعاقبني - حاول أن تتوقع - ستقتلني - لا - ستنفيني من البلاد - لا - مثلي يعجز عن استيعاب عمق فكرك يامولاي. - سأضعك بين قوم لايعرفون قيمتك. - أتوسل إليك يا مولاي ألاتفعل ، ضعني في حظيرة حيوانات أفضل .

بين الحيوانات جلس البطل باكيا، ابتسم الحمار قائلا: جريمتك شنعاء -وهل تعرف جريمتي؟ نعم ، أنت هنا لأنك تفكر . لايستطيع أحد أن يمنعك من التفكير ولكن ذكاؤك ألاتجعل أعراضه تظهر عليك لقد خلقني الله أكثر الناس تحملا وصبرا وذكاء – لاتتعجب- نعم ... إلى أن جاء هذا اليوم الذي غيّر مجرى حياتي .كنت أحمل صديقي على كتفي وكم كنت أحبه وأخشى عليه .كنا نسير في الظلام الدامس والجو برد و رعد و برق وبينما نحن مسرعون للعودة للبيت فإذا بحفرة في الطريق ممتلئة بالماء فتوقفت عن السير ومددت أذني وتأملت بعيني فأدركت مدى عمقها فتراجعت خطوتين فضربني صاحبي بوحشية كاد أن يغشى عليّ فتقدمت وعبرتها ووقع من فوقي يرتعد من برودة الماء ورفضت أن أتركه وأنصرف وهو على هذه الحالة واستجمع قواه وقفز فوق كتفي وعدنا منهكين للبيت وبتُ باكيا وقلت :ربي إني مغلوب فانتصر. اللهم اسخطني حمارا واستجاب الله لي ومنذ هذا اليوم وأنا أفكر وأحتفظ بفكري لنفسي وإن اتهموني بالغباء .ثم انخرط في بكاء مسموع. استيقظت البقرة على صوت نحيب الحمار .

نظرت حولها رأت البطل ملقى على الأرض تعجبت قائلة:ما الذي أتي بهذا المخلوق إلى هنا ؟فرد الحمار وهو يكفكف دمعه:ارتكب الجريمة البشعة. ابتسمت قائلة :وهل ضبطوه وهو يفكر؟قال الحمار حزينا :نعم.تنهدت حزينة ثم قالت:لاتحزن نجوت من القوم الظالمين تنهدت بعمق واستعدّت وكأنها ستقول كلاما مؤلما :لقد كنت فتاة أنوثتها ورقتها وجمال عيونها تتحاكى بها المجالس وتزوجت برجل غنيّ كان همجيا يصُر على مجامعتي وأنا حائض وأذعن له باكية متأففة من قذارته وذات ليلة ضقت ذرعا تركت البيت همْت على وجهي في منتصف الليل دعوت باكية :ربي إني مغلوب فانتصر فحولني إلى مخلوق عظيم بقرة نظيفة لايعاشرها زوجها إلا مرة واحدة في العام وعندما تطلب هيّ . كانت الناقة قد مدت كلكلها تغط في نوم عميق وفجأة رفعت رأسها وفركت عينها .

ما خطبكم ؟لم لم تناموا ؟

ثم التفتت حولها فرأت البطل فقالت متعجبة :ما الذي أتى بهذا المخلوق هنا؟ -قال الحمار :لقد ضبطوه متلبسا .

آه ضبطوك تفكر؟لاحول ولاقوة إلا بالله .تنهدت تنهيدة طويلة لامست برقبتها الأرض ثم رفعتها ببطء والحزن يتسرب من عينيها ..كنت فتاة لم يمنحني الله الجمال فمي تتدلى منه شفة طويلة ووجهي مسحوب بشكل يثير السخرية .

كنت أكره الخروج من البيت حتى أصيبت قدماي بالضمور تقدم لي شاب أرعن رفضته سخر مني الجميع قائلين: احمدي الله أن وافق أحد على الزواج بك.. كان لايفيق من الخمر وعندما يأتي الليل يطلب معاشرتي ويضيق ذرعا بضيق قدماي وتشوهها فكان يجامعني من الخلف بشذوذ مقزز وأنا أبكي حتى ضاقت بي الحياة وهمت على وجهي في عمق الليل ودعوت الله :ربي إني مغلوب فانتصر فأبعدني عن البشر للأبد وصرتٌ ناقة شامخة .كان البطل يسمع مذهولا وهو يتوارى خجلا من بني جلدته وظل يبكي من الخزي وما طلع عليه الصباح

2022-12-30