الأربعاء 10/7/1444 هـ الموافق 01/02/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
"نساء المتعة" في مواجهة "ميتسوبيشي" و"تويوتا" و"نيسان"!

اعتذرت الحكومة اليابانية في 13 يناير 1992 عن إجبار أعداد كبيرة من النساء الكوريات على العمل كعبيد جنس لـ "الترويح" عن الجنود اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية. 

وكانت "فتيات المتعة" يجبرن على العمل في محطات استراحة أقامها الجيش الياباني بمساعدة "مشرفين" محترفين كانوا في الغالب يخدعون النساء ويغررون بهن ويجبرونهن على تقديم خدماتهن للعسكريين اليابانيين.     

كانت الغالبية العظمى ممن يعرفن بـ "نساء المتعة" من الكوريات، وتشير تقديرات إلى أن أعدادهن تتراوح بين 200 ألف إلى 400 ألف امرأة جرى استغلالهن جنسيا في مراكزة مخصصة.

وقع الاختيار على النساء الكوريات بوجه خاص، بسبب الازدراء الياباني للكوريين وثقافتهم، حيث كانت كوريا نفسها تحت الحكم الياباني منذ عام 1910. وبالنظر إلى أن اليابانيين كانوا يتعاملون مع الكوريين على أنهم عرق أدنى، عاملوهم بهذه الطريقة المذلة.

الحكم الياباني الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية حينها يوصف بأنه إبادة ثقافية. وكان هدف اليابانيين تجريد الكوريين من ثقافتهم الخاصة. وبما أن كوريا في ذلك الوقت كانت دولة زراعية يعيش سكانها على الكفاف، كان معظم الكوريين معوزين تماما، والقيود اليابانية على تعليم الكوريين بدورها جعلتهم أكثر فقرا. وكما هو الحال في العديد من المجتمعات في تلك الحقبة، كانت الفتيات أول من يتم استبعاده من المدارس وإجباره على العمل.

من لا يزال على قيد الحياة من "نساء المتعة" وعددهن قليل، يخضن من دون جدوى معارك قضائية ضد السلطات اليابانية منذ سنوات للحصول على تعويضات مالية.

رُفعت أول دعوى ضد الحكومة اليابانية في محكمة مقاطعة طوكيو بتاريخ  6 ديسمبر 1991، من قبل 35 امرأة ثلاثة منهن كن من الضحايا، لانتهاك حقوقهن الإنسانية خلال الحرب العالمية الثانية، وطالبن بالاعتذار ودفع تعويضات لكل منهن بقيمة تعادل 154000 دولار أمريكي، وبإجراء تحقيق شامل في قضيتهن، ومراجعة الكتب المدرسية اليابانية التي تتناول هذه المسألة، وبناء متحف تذكاري.

عقب النظر في الدعوى، أعلنت الحكومة اليابانية أنها مستعدة للنظر في معاناة النساء الكوريات اللواتي أجبرن على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين، في حين رفضت محكمة مقاطعة طوكيو في مارس 2001 طلب التعويض، بحجة أن مطالب الضحايا الفردية بالتعويض ضد اليابان غير مقبولة بموجب القانون الدولي، كما أفتت هذه المحكمة أيضا بأن قضية التعويض تمت تسويتها بموجب اتفاق ثنائي لتطبيع العلاقات، كان أبرم عام 1965 بين اليابان وكوريا الجنوبية.

وفي يوليو من عام 2003، رفضت محكمة طوكيو العليا استئنافا ضد هذا القرار، وخلصت إلى القول إن حق المطالبات بالتعويض انتهى، وأيدت المحكمة العليا اليابانية ما صدر عن محكمة طوكيو العليا، ورفضت استئنافا دُفع إليها ضده.

المتبقيات على قيد الحياة من "نساء المتعة" رفعن دعوات قضائية كثيرة ضد اليابان وحتى ضد الحكومة الكورية الجنوبية.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، رفعت 15 امرأة من ضحايا "نساء المتعة" في سبتمبر من عام 2000  دعوى جماعية أمام محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا ضد اليابان. وقالت النساء في دعواهن إنهن كن ضحايا للاتجار بالبشر وتعرضن للاغتصاب والتعذيب، وطالبن بتعويضات واعتذار رسمي من الحكومة اليابانية.

الحكومة اليابانية سارعت إلى تقديم التماس لرفض الدعوى، بحجة أن المحكمة تفتقر إلى الولاية القضائية على أعمال اليابان، وأن الحكومة اليابانية تتمتع بالحصانة من الدعوى بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية. الأمر الذي وافقت عليه محكمة المقاطعة وقضت بأن اليابان تتمتع بحصانة سيادية.

وبعد نحو عام من التقاضي، رفض قاض فيدرالي في محكمة المقاطعة الشمالية لكاليفورنيا بشكل دائم دعوى جماعية تتهم اليابان وسبعا من شركاتها الصناعية الكبرى بما فيها ميتسوبيشي وتويوتا ونيسان، بالتآمر لإجبار النساء الكوريات على العبودية الجنسية خلال الحرب العالمية الثانية.

وخلص القاضي الأمريكي إلى أن هذه الدعوى سقطت بالتقادم، وأنها تضمنت مسألة سياسية غير قابلة للتقاضي تتمثل في الطلب من المحكمة تفسير معاهدة بين حكومتين أجنبيتين.

"نساء المتعة" المشتكيات اتهمن الشركات اليابانية السبع بتوفير القطارات، والعربات والسفن، أو الفولاذ لصنع السفن، التي تولت نقلهن إلى محطات "الراحة الجنسية" حيث تم احتجازهن وإجبارهن على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين.

المصدر: RT

2023-01-13