الأربعاء 10/7/1444 هـ الموافق 01/02/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
متى سيعترف الغرب بأن أوكرانيا ودول وأحلاف الحرب بالوكالة قد هزموا ؟....المهندس: ميشيل كلاغاصي

 مالذي يدفع واشنطن وحلف الناتو والإتحاد الأوروبي للإستمرار والمضي قدماً في مواجهةٍ صعبة مع روسيا , أكدت نتائجها المسجلة منذ إنطلاقتها الأولى قبل نحو عامٍ تقريباً , أن روسيا حققت من مجمل أهداف العملية الشيء الكثير , في وقتٍ تكبد فيه أعدائها خسائر باهظة , إن كان على المستوى الجيوسياسي والعسكري والإقتصادي والمالي والإعلامي , ودب الإنقسام الداخلي في صفوف الحشد الأوروبي بالوكالة , ولحق بإقتصادياتهم وصناعاتهم الضرر الكبير , وبدأت خزائن وزارات دفاعهم ومخازن أسلحتهم تعاني من ندرة الأسلحة , وصعوبة تعويضها بالسرعة اللازمة لضمان استمرار وجودهم في الميدان , ناهيك عما أصاب مجتمعاتهم ومواطنيهم من أزمات , دفعتهم في عدد من الدول الأوروبية للتظاهر والإعلان عن الغضب ورفض الحرب على روسيا . تلك الحرب التي حولتها الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة, عاشت بفضلها عشرات الدول حول العالم وتحديداً في أوروبا عاماً قاسياً, حمل من التداعيات والنتائج الأولية, كمّاً هائلاً من الخطورة والإنقسام, ظهرت فيه نوايا دول الخندق الأول كفرنسا وبريطانيا وبولندا وألمانيا , والأحلاف السياسية والعسكرية على حقيقتها, بما لم يسبق لها أن مرت بأزمنة ولحظات مشابهة منذ عقود, وأظهرت بشكلٍ فاضح, ما أعلنته صراحةً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي وكذلك حلف الناتو, وكشفت حقيقة مخططها واستخدامها أوكرانيا كميدان وساحة للمواجهة مع روسيا, والتفرد بها بعد عزلها أو إبعادها عن حلفائها الإستراتيجيين, بهدف "تدمير إقتصادها" و"تقسيمها" والإطاحة بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين, لكن قساوة وضراوة المواجهة والمعارك , ونتائجها الكارثية خصوصاً في صفوف الفريق الغربي والأوكراني, خلال أشهر المواجهة الـ /11/ الماضية , جعلها تبدو وكأنها عشر سنوات, وبات الكثيرين حول العالم يفكرون في كيفية وإمكانية وقف الحرب, والإتجاه نحو التفاوض المباشر, والمراهنة على تقاربٍ ما وإيجابيةٍ ما, في العلاقات الروسية الأمريكية, على أمل حصول التفاهم والإتفاق على حلولٍ منصفة ومناسبة. على الرغم من استمرار المواجهة حتى نهاية العام وبداية العام الجديد, إلاّ أن البعض راهن على بعض التفاؤل بشأن العلاقات الروسية الأمريكية , في وقتٍ يُعتقد فيه أن بعض التحولات قد بدأت بالحدوث فعلياً بين موسكو وواشنطن. حيث التقى مؤخراً , رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسي ، سيرغي ناريشكين ، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) وليام بيرنز، في العاصمة التركية, وناقشا خطر استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا وعدد من القضايا الهامة, وتم على إثرها إطلاق سراح بعض الأسرى من خلال عملية تبادل للأسرى , الأمر الذي أوحى وبشر بقراءةٍ مختلفة للمشهد على المدى المنظور, بالتوازي مع تصريحاتٍ أمريكية تؤكد عدم حاجتها للصدام مع روسيا في أوكرانيا , وبأنها "غير مستعدة لبدء الحرب العالمية الثالثة لتحقيق رغبات حكومة كييف". يمكن قراءة بعض الإيجابية والرغبة المشتركة بين الروس والأمريكيين , للحفاظ على الحد الأدنى من الاتصالات والعلاقات , وبأنهما لا يسعيان إلى تصعيد المواجهة العسكرية إلى مستوياتٍ الخطورة التدميرية القصوى , ومع ذلك ، يبدو أن عملية تسوية التناقضات والخلافات الثنائية ، وإيجاد حلٍ للصراع , لا تزال بعيدة المنال. وبالتالي، يرى الروس أن الحل الدبلوماسي الوحيد الممكن الذي يضمن عدم حدوث حرب نووية , لا بد وأن يكون بمثابة حل وسط يضمن حصول موسكو على قائمة المقترحات والضمانات الأمنية التي قدمها الرئيس بوتين إلى الولايات المتحدة العام الماضي, وسبق لواشنطن أن رفضتها تحت ذرائع عدة منها, أن المقترحات تتعلق بمعايير نظام الأمن الأوروبي, وبأنها لا تستطيع بمفردها وبشكلٍ أحادي تحديد صلاحية تلك المقترحات, وبات من الواضح أن واشنطن لا تتمسك بحرية تقدم وتوسع الناتو شرقاً فقط , بل تسعى إلى رمي "شباكها" حتى في الفضاء الروسي. كانت ولا زالت مهمة موسكو صعبة ومعقدة, لتغيير "القواعد" ما بعد نهاية الحرب الباردة وحتى اليوم، بفضل تعنت نظام الأمن الأوروبي, واستمرار إعتماده على توسيع هيمنة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي, في وقتٍ كانت المقترحات الروسية محقة وضرورية بالنسبة لروسيا, وقادرة في الوقت نفسه على أن تضمن تحويل أوروبا نحو فضاء جيد للأمن والتعاون المشترك في إطار النظام الأمني الجديد ، والتي ستستفيد حتماً من خفض مستوى الهواجس والمخاوف من الصدام مع دول منظمة الأمن الجماعي, من خلال الإبتعاد السلمي والهادئ عن فضاء ما بعد الإتحاد السوفيتي, بضمانة الدولة الروسية, الأمر الذي سيخفف من عدائية الناتو تجاه روسيا, والكف عن محاولات تشويه صورتها, وإظهارها كتهديد جدي وحقيقي لأوروبا بأسرها. تبدو المقترحات الروسية , بما فيها الضمانات الأمنية المقدمة للأمريكيين, تشكل الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق, كي يكون الحوار والتفاوض بعيداً عن احتمالية استخدام الأسلحة النووية, وبقائه مقيداً ببنود وشروط الإستراتيجية الدفاعية لروسيا. تبدو واشنطن وحلفائها في بروكسل والناتو, عاجزين عن تحديد استراتيجيتهم , لإستمرار المواجهة بلا أفق, أو لإتخاذ القرار حول قبول التفاوض, وتحديد أوكرانيا والإعتراف بأنها تشكل الطرف المهزوم بشكل واقعي وفعلي, وبناء الحل والحوار والتفاوض على هذا الأساس, إذ يبدو من السخيف, تعليق الأمل الأمريكي – الغربي, على أي تقدمٍ أو إخفاقٍ أو إنسحابٍ عسكري روسي, من بعض المناطق في أوكرانيا, وهذا بدوره يدفعهم نحو استمرار التمويل ونقل السلاح إلى حكومة كييف, والإهتمام بزيادة كفائته النوعية, وبتفجير أنابيب نورد ستريم 1 و2, وتحديد سقف الأسعار, وغيرها من الخطوات التائهة. وحتى اللحظة , لم تتوصل حكومة كييف , ودول الإتحاد الأوروبي , إلى إكتشاف حقيقة "السعادة" الأمريكية , بالأوضاع الحالية , وبإستمرار إنتقال المال الأوروبي إلى الخزائن الأمريكية , وأن الحل الوحيد يكمن في إجبار سيدهم الأمريكي الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض مع روسيا, ومنحها ما تريد, ورمي الصبي والمهرج الأوكراني وحكومته النازية, وعزلهم وإعلان هزيمتهم ووقف دعمهم, وإلاّ فالمواجهة والحرب العالمية بالوكالة بين روسيا والغرب ستستمر, وأن الرهان على تحسن العلاقات الروسية الأمريكية, لن يجبر واشنطن على منح الأوروبيين جزءاً من "الكعكة".

م. ميشيل كلاغاصي 13/1/2023

2023-01-13