الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فتح في مهمة اقتحام العقبة....عائد زقوت

حركة فتح حركة نضالية ثورية استمدت وجودها من آتون معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله، خرجت بالشعب والشعب خرج بها من تحت الركام راسمًا هويته السياسية متحديًا العقبات الكأداء فكانت فتح صوت الشعب معبرة عن وسطيته وجامعة لتوجهاته الفكرية والقومية والدينية، فحملت آمال الشعب بالحرية والاستقلال وخرجت بها إلى النور بالبندقية التي تعبر عن حق الشعب العربي الفلسطيني بالمقاومة لاستعادة أرضه، وبغصن الزيتون في رسالة واضحة إلى العالم أجمع عن رغبة الفلسطيني للعيش بأمان وسلام على تراب وطنه المغتصب واقامة دولته الفلسطينية. على الرغم من الآلام التي تحملها الفلسطينيون بقبولهم بوجود الكيان الغاصب على ثلاثة أرباع فلسطين، فقد ساند الشعب المسار السياسي آملًا في تحقيق حلمه بإقامة دولته الفلسطينية، إلا أنّ الاحتلال ومنذ اسحاق رابين حينما قال لا مواعيد مقدسة ومرورًا بالفاشي شارون وانتهاءً بنتنياهو فلم يألوا جهدًا في وضع العقبات وتخريب وافساد أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية حقيقية، وتفريغ الاتفاقيات من أهدافها السياسية وقصرها على الأمن والاقتصاد المشروط، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى فقد ساندت الولايات المتحدة ربيبتها وصنيعة الغرب الكيان الغاصب على التمادي في إجرامه وعنصريته حيث لا زالت أميركا تصر على اطلاق كلمة الفلسطينيين بدلًا من الشعب العربي الفلسطيني في اشارة واضحة للتماهي مع الرواية الصهيونية التي تعتبر الفلسطينيين أقلية عرقية في دولة الكيان الغاصب، إضافة إلى اعترافها بالقدس عاصمة موحدة لدولة الكيان، واغلاق مكتب منظمة التحرير ووصمها بالإرهاب ناهيك عن توفير الحماية القانونية لها في مجلس الأمن والتعامل معها كدولة فوق القانون. السياسات الأميركية لم تدع مجالًا للشك أنها تمثل العائق الأكبر أمام قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، ولم تتوان في بذل قصارى جهدها في استخدام القضية الفلسطينية لاجتذاب الكل العربي لحظيرة الاعتراف بالصهيونية واسرائيل تمهيدًا للدمج الكامل لإسرائيل في المنطقة تحت ستار السلام الاقتصادي وهو في الحقيقية احتلال اقتصادي، وارغام الفلسطينيين للقبول بوجودهم كأقلية ليس لها حقوق سياسية. التطورات المتسارعة الميدانية والوقفة الشجاعة لذائبنا الثائرة في التصدي لجرائم الاحتلال وعدوانه المستمر على أبناء شعبنا ومقدساتنا في الضفة الغربية، أثار الخشية من قدرة الشعب على قلب الموازيين في المنطقة، لذا سارعت واشنطن لتطويقها وكبح جماحها من خلال الدعوة لتوسيع دائرة التنسيق الأمني بشكل خماسي يضم إلى جانب السلطة واسرائيل كلاً من مصر والأردن وأميركا في محاولة بائسة ومكشوفة لتوفير غطاءٍ سياسٍي رمزٍي لاجتماع العقبة من خلال الاتفاق على التأكيد على الوصول لعملية سياسية أكثر شمولية تقود إلى سلام عادل وشامل. دعوة اجتماع العقبة هي دعوة لإحياء الموتى، والموتى في الدنيا لا يبعثون، وبعيدًا عن التفصيل في مخرجات الاجتماع ومفرداته وخاصة وصف المقاومة الفلسطينية خطوة أحادية الجانب أو الموقف من تشريع الاستيطان، ولكي لا يصنف الشعب الفلسطيني بالمجانين وفق قاعدة "من يجرب المجرب عقله مخرب" نتسآل هل أقرت اسرائيل بوصفها قوة احتلال، أو اعترفت أميركا واسرائيل بدولة فلسطين وفق قرار الجمعية العامة حتى يمكن لنا أن نجد مبررًا للعودة للتنسيق الأمني المباشر أو غير المباشر استجابة للمطلب الأميركي الإسرائيلي .

الرد الاسرائيلي على التحضيرات لاجتماع العقبة كان سريعًا وواضحًا بقيامها بمجزرة نابلس، وبتشريع قوانين تحظر البناء في المناطق المصنفة "ج" أو بالموافقة على قانون اعدام الفلسطينيين، أو بإطلاق مستوطنيها للقتل والتخريب والحرق في حوارة تحت حماية جيشها . من نافلة القول التأكيد على أنّ حركة فتح لم تكن يومًا لحديّة الهوى والمواقف والسياسات بل كانت دومًا هواها فلسطيني، لكن ما يجري على الساحة الفلسطينية يدعوها لاستنهاض طاقاتها الثورية واستعادة قوتها السياسية واقتحام العقبة بفك رقبة وذلك بتبني مقاربة تنهي حالة الفوضى السياسية، ونرجسية الرؤى ليتسنى للشعب العربي الفلسطيني مواجهة مؤامرات التصفية، وترسل رسالة عملية لدولة الكيان الغاصب بتحمل كلفة احتلاله. ملاحظة : التمسك بقداسة صوابية الرأي يعني السقوط البطيء الذي لا يختلف عن السقوط السريع فكلاهما يؤدي إلى الاندثار والتلاشي .

2023-02-27