الثلاثاء 18/12/1445 هـ الموافق 25/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دعوة للتبسيط .....د. محمد عبدالوهاب عبدالوالي

تزخر المعرفة الإنسانية بالعديد من المجالات المعرفية , ولكل منها رواده ومتخصصيه , يسودهم إطاراَ عاما من المعرفة المرتبطة بتخصصهم ومجال معرفتهم , مستخدمين في ذلك تعبيرات وعبارات ومصطلحات سائدة فيما بينهم , قد يصعب علي غيرهم من التخصصات الآخري فهمها أو إدراك أبعادها أو المقصود بها .

وهذا ليس بعيب أو تقصير فيها , بل خصوصية يتبعها أهل كل تخصص .

والدعوة للتبسيط المقصود بها أن أهل كل تخصص عليهم واجب تجاه غيرهم من المتخصصين في العلوم الآخري , يضاف لواجبهم تجاه عموم الإنسانية , والتي من حقها أن تفهم وتدرك وتستفيد من علومهم وتخصصاتهم بقدر ما - ولو بسيط -  من الناحية الفكرية والمعرفية .

ويتم ذلك من خلال العديد من الوسائل والأدوات تعد كتابة المقالات المبسطة من بين تلك الوسائل , التي تتجنب المصطلحات الأكاديمية الصعبة. وإن كان هناك ضرورة من ذكر تلك المصطلحات الأكاديمية , فيجب توضيحها وتبسيطها للقارئ العادي غير المتخصص , وذلك في إطار جذاب للعلم والمعرفة . ويتجنب فيها قدر المستطاع التعقيد والنزعات الإنسانية الإستعلائية . فكلنا نتعلم ونسعي للعلم والمعرفة , وعلينا أن نفيد بعضنا البعض

وليس معني ذلك الإسفاف أو التبسيط المخل , لكن التبسيط الإيجابي النفعي . فالمتخصصين مثلاَ في مجال الفلك أو الفيزياء أو الطب قد يفيدوا بشكل غير مباشر المتخصصين في العلوم الإنسانية وغيرهم والعكس صحيح وهكذا.

ولتلك الدعوة – التبسيط – العديد من الإيجابيات والفوائد في حالة تطبيقها ونشرها بقدر كبير في مختلف الدوائر العلمية والمعرفية . فإنها علي سبيل المثال تزيد من الحث علي المعرفة والإستفادة من تخصصات الأخرين , وتعزيز قيمة القدوة في نفوس العامة , وتقدير قيمة العلم والمعرفة وما يقدمه العلم من معارف تفيد الإنسانية عامة , وعدم قصره علي المتخصصين فيه فقط , وإتاحته للعامه في مختلف المستويات العلمية والمعرفية بطريقة بسيطة يستطيع الكثيرون فهمها والإستفادة منها في غير الدوائر الأكاديمية والبحثية ويصبح العلم للجميع والإستفادة للجميع مما ينعكس بطريقة إيجابية علي المجتمع الإنساني ككل  بالإضافة للمتخصصين في تلك العلوم وغيرهم .

2023-05-15