الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قبل أنْ يُقَرع الجرس....عائد زقوت

ليس بِدَعًا من القول أنّ قدرة الشعب الفلسطيني على المواجهة والصمود والتحدي فاقت ما قصّه القاصّون أو سطّرته الأساطير ولو كان البحر مِدادًا لها، و إنّ استمراره في هذا السبيل لن ينقطع، وليس بحاجة للتأكيد والبحث عن الأدلة لإثباته فهي واقع حال لا كلام فما قدمته الأجيال المتعاقبة من تضحيات على صعيد الأفراد والحركات والفصائل، خير شاهد على ذلك، فدماء الشهداء والجرحى أبرأت الأعمى إلا من أبى .

قدرة الشعب الفلسطيني على استيعاب الضربات القاسية البربرية الفاشية التي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، ولا بين الأطفال والكبار، ولا بين الألوان بأصفرها وأخضرها وأسودها وأحمرها.. الخ، ليست بحاجة إلى التمحيص ولا التحصيص فهي علامة فارقة يمتاز بها شعبنا العظيم وعنوانا يُعرف به في أصقاع المعمورة.

من نوافل الكلم الحديث عن سادية الاحتلال وجرائمه وسعيه الدائم لتصدير أزماته الداخلية في أحيان كثيرة، والخارجية في أحيان أخرى للساحة الفلسطينية بغض النظر عن طبيعة تلك الأزمات أو أهدافها بحثًا عن انتصار معنوي، أو استثمار انتخابي، أو رسالة للإقليم، لكنّ المهم الهام والأهم متى نصنع الحدث ونضع حدًا لمفهوم أنّ الضفة وغزة مكبًا للنفايات السياسية لهذه الدولة المارقة .

أتى العدوان على غزة في ظلال الذكرى الخامسة والسبعين لنكبة فلسطين وشعبها ليعبر الشعب مرة تلو الأخرى بتضحياته الجسام وبتشبثه بأرضه رفضه ومقاومته للبطش والسلوك الإجرامي لدولة العصابات، وتمسكه بحقه في إقامة دولته المستقلة على تراب وطنه المغتصب .

استمرار الشعب في تصديه للاحتلال وآلاته الغاشمة وصموده على هذا الطريق ليس غاية يبتغيها ولا يسعى لتجسيدها، إنما يُعَمِد بها قواعد وجسور دولته وعودته وانهاء شتاته.

نتائج هذه الجولة من التصعيد المنفلت في ظل التشكل العالمي الجديد يدعو الكل الفلسطيني وفي المقدمة منه مؤسساته الرسمية وفصائله الفاعلة إلى استدارة واعية لاستثمار تضحيات الشعب وتوجيهها في مسار الحرية والاستقلال، والكف عن سؤال الكفيف عن الألوان، قبل أن يُقرع الجرس وليس لنا يد فيه ويفوت الأوان، ونضحى جميعًا في خبر كان

2023-05-15