الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مؤتمر القاهرة للسلام وهولوكست غزة....عائد زقوت

ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من إبادة جماعية، ما هو إلا دليل على سقوط كل القيم الإنسانية التي يتشدق ويتفاخر بها دعاة الحرية وحقوق الإنسان، بل تهاويًا للقيم الحضارية التي شُيّدت عبر آلاف السنين وتواتر الحضارات . بات من الواضح أن الهجمة الإسرو أميركية على غزة لا تستهدف حركة حماس كما أُعلن إسرائيليًا، إنما إيجاد تغيير جيو حركي سياسي يُنهي النظام السياسي الفلسطيني القائم، ويأتي بنظام جديد تفرزه نتائج الحرب الحالية معتمدًا على الرؤية الإسرو أميركية في إقامة كنتونات سكانية منفصلة غير مترابطة جغرافيًّا ولا سياسيًّا. من نافل الثوابت، الحديث عن أهمية الطوفان المشاعري والتعاطفي التي تُبديه الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم من خلال التظاهرات والتجمعات تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، إلا أنها لا تصل إلى قلب واشنطن ولا تل أبيب، مما يدفعنا للتساؤل عن مدى فاعلية الإسناد من شمال فلسطين الذي يراوح مكانه في مرحلة المشاغلة وفق قواعد الاشتباك مع إسرائيل، والتي على ما يبدو أنها لن تتخطاها إلا إذا تعرضت مصالح ذلك الفريق في المنطقة، من خلال محاصرته وذلك حال إصرار التحالف الإسرو أميركي على إقامة دولة للدروز في منطقة السويداء السورية في الشمال الشرقي لفلسطين التاريخية . إصرار بعض الأطراف الإقليمية اللاعبة في المنطقة والتي تختلف مع المشروع العربي للسلام على إبقاء الشعوب العربية أسيرة لطوفان المشاعر والهيَجان العاطفي تحت المؤثرات المفزعة لمشاهد الموت والدمار جراء الهولوكوست في غزة، ليتسنّى لها الاستمرار في الدفاع عن مشروعها ورؤيتها في المنطقة. الهلوكوست المُستعِر في غزة والمعركة المفتوحة على مصراعيْها هي معركة عقول وليست مزايدات وتحديات وترسيخ سياسات وايدولوجيات، ولا تحتمل الإدارة الشعبوِية للحروب، فإن المنزلق خطير يتعلق بتصفية الوجود الفلسطيني ونظامه السياسي، فمن الأهمية بمكان أن يكون هناك أفقًا سياسيًا واضحًا بعد هذه المجازر البشعة بحقّ شعبنا . بات مكشوفًا وواضحًا الهدف الاستراتيجي من وراء المَحرقة التي عنوانها غزة، فمع ظهور إشارات انكسار حدّة موجة التهجير الجماعي والتراجع عن فكرة النقل القسري للسكان إلى سيناء، التي تكسرت على صخرة صمود أبناء شعبنا في غزة وثبات الموقف المصري الممتد تاريخيًا مع القضية الفلسطينية، حيث بادرت اسرائيل للإعلان عن الخطة البديلة بإحداث تغيير جيو حركي باحتلال ما يبلغ 40 كيلو متر داخل حدود غزة وتحويلها إلى منطقة عسكرية أمنية، مما يعني تقليص مساحة غزة وإعادة التوزيع الديموغرافي ما بين المنطقة الوسطى ورفح مما يفتح المجال أمام الهجرة الطّوْعية للكثيرين من أبناء غزة بدافع الضغط الجغرافي والديموغرافي والضغط الإنساني .

في ظل الأجواء السياسية الساخنة في المنطقة، والخطر المُحذق بالقضية الفلسطينية، تداعت مصر لعقد مؤتمر القاهرة للسلام، وعلى الرغم من الحضور الدولي والعربي الواسع إلا أنه لُوحظ غياب دول عربية وازنة، وانخفاض في مستوى تمثيل بعض الدول العربية، وفشل إصدار بيان ختامي للمؤتمر، إلا أنّ مصر ورغم حاملات الطائرات الأميركية التي جاءت لتهديدها وإجبارها على استقبال الفلسطينيين في سيناء، تمكنت من إرساء لاءاتها الثلاث أمام العالم برفض التفريط بسيناء، ورفض التهجير، ورفض تقويض القضية الفلسطينية ونظامها السياسي .

ملاحظة :- ما جاء في خطاب الرئيس المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية وتقويضها أنه لن يكون على حساب مصر أثار مخاوف أنّ هناك أطرافًا في المنطقة والاقليم على استعداد لاستقبال الفلسطينيين المدفوعين للهجرة .

انتباهة :- عدم قدرة إسرائيل للدخول في حرب مع مصر، وعدم الرغبة الأميركية لأقلمة المعركة الحالية يشي أن مصر قد تتعرض لخريف جديد يقف وراءه منتفعون جُدُد .

2023-10-22