الجمعة 7/12/1445 هـ الموافق 14/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غدا أمام محكمة أطفال العالم....عدنان الصباح

 

 

 ايتها الصبايا أيها الشباب

 

يا قضاة الارض غدا وغدا تلك لست ادريها ولكني اتمنى ان لا تكون بعيدة

لا تسامحونا ولا تصدقونا نحن الذين عشنا على هذه الارض بعد السابع من اكتوبر 2023 ولا تصدقوا كل رواياتنا وكذبنا فالحقيقة اننا كنا قتلة حقيقيين ومعتدين مشاركين في ذبح اطفال غزة الذين لم يتمكنوا من مشاركتكم هذه المحكمة ولم يتمكنوا من الشهادة حتى ولذا حاولوا انتم ان تنصفوا ارواحهم وان تثاروا لذواتكم عبر الثأر منا.

ايتها القاضيات ايها القضاة

نعم لقد عشنا في زمن ذبح فيه الاطفال امام اعيننا بالرصاص او القنابل او الطائرات قصفا او نزفا

نعم لقد عشنا في عصر غزة التي مات اطفالها جوعا وعطشا او اختناقا لغياب الاوكسجين

نعم لقد عشنا في عصر غزة حين خرجت النساء عاريات من تحت الركام ولم ندر وجوهنا حتى احتراما

نعم لقد عشنا في عصر غزة ونحن نرى المريض يموت لان الكهرباء لم تغادر بيوتنا لتصل الى غرف الانعاش في مستشفيات غزة

نعم لقد عشنا في عصر غزة ونحن نرى المذبوحين على جنبات الطرق ونحن في الطريق الى بيوتنا

نعم لقد عشنا في عصر غزة ونحن نسمع الطش ونرى الجوع ثم نواصل اتخام بطوننا بالماء والطعام

نعم لقد اشعلنا سجائرنا كما هي العادة ونحن نعرف ان اطفال وشيوخ ونساء ورجال غزة يشتعلون هم بدل سجائرهم

نعم لقد لبسنا ربطات عنق وفي غزة لا يجدون رباطا لوريد ظل ينزف في الشوارع والطرقات حتى الموت

نعم لقد لبسنا وسترنا اجسادنا ولم يبق لنساء غزة ما يسترن به اقدامهن

نعم لقد ذهبنا للعمل كعادتنا ولم نودع اهل غزة

نعم بكينا ولكن ليس على غزة بل على جبننا وضعفنا وقذارتنا

نعم لقد مشينا على اقدامنا ولبسنا نعالنا وقد كانت النعال اكثر منا احساسا

نعم لقد نمنا ليلنا ونحن نعرف ان ليل غزة لم يأت ولذا لا ينامون هناك لانهم ببساطة يموتون

اكلنا وشربنا ونمنا وتنفسنا الهواء وفي غزة لم يكن ليهم الوقت ليفعلوا ذلك لانهم ببساطة كانوا يذبحون

احدا على وجه الارض هذه الان عداكم انتم يا من لا تعرفون ما الذي يجري من اطفال خدج ورضع ولا زلتم لا تتقنون النطق ولا المشي لم يشارك في ذبح غزة أيا كان جنسه او لونه او عرقه او دينه ولأننا سكتنا عن الذبح في كل حرب مضت في كل بقاع الارض وكنا ولا زلنا نعرف القاتل نفسه ونتعامل معه ونعيش لأجله ونمنحه حياتنا طوعا ما دام الموت لم يطالنا كأفراد مع علمنا ان القتل والظلم ايا كان وضد ايا كان هو قتل وظلم لكا روح حية وبالتالي فلقد عشنا امواتا بأيدينا.

أتدرون لماذا نقتل من نقتل؟

بعضنا يصنع السلاح ليربح وهو القاتل الحقيقي

وبعضنا يكتشفه او يبتكره او يعمل في تصميمه او تعظيم فتكه

وبعضنا يبيعه او ينقله او يخزنه او يعرضه وبعضنا يستعمله فيقتل به ويُقتل به

لان الذين نقتلهم لم يكونوا انذالا مثلنا

أو لأننا كنا نصدق كذبتنا انهم اعداءنا واننا لسنا خدما لمن صنع السلاح وباعه

ولأننا لم نكن نريد شهودا على فعل الرذيلة التي نعيشها

لا تأخذكم بنا رحمة

ففعل عيشنا كان بكل صراحة ... رذيلة نستحق عليها العقاب

 

2023-11-18