الأحد 18/11/1445 هـ الموافق 26/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزه والصراع على الحكم....ناجى شراب

  لعل من أبرز التداعيات والنتائج التي تفرضها الحرب على غزه إشكاليتان لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى ،الإشكالية ألأولى العقدة ألأمنية أو ما يعرف بعقدة ثيوسيديس . والثانية الإشكالية السياسية او من يحكم غزه بعد الحرب . وهنا الترابط والتناقض بين الإشكاليتين . ربط إشكالية الحكم بإشكالية الأمن. والمقصود بالأمن هنا إسرائيل. إبتداء لا بد من الإشارة إلى ان غزة تقع في قلب الدأئرة الأمنية ألأولى لإسرائيل كما الضفة الغربية. وهذا بحكم الوحدانية الجغرافية ، ومن هذا المنظور اى تحول في القوة تنظر إليه إسرائيل على أنه يشكل تهديدا مباشرا قد يفوق التهديدات الخارجية . ومنذ ان سيطرت حماس على غزه في اعقاب سيطرتها وإنقلابها شكلت حكما وسلطة منفصله عن السلطة الوطنية الفلسطينية تسيطر وتتحكم فيها حماس، وواجهت حماس إشكالية مزدوجه من ناحية السيطرة ألأمنية والعسكرية وتنامى دور الجماعات العسكرية كالجهاد وغيرها ليغلب عليها الطابع العسكرى ، ومن ناحية ثانية حرص حماس على الحكم والسلطة وهو ما تتطلب رفعا للحصار والبحث عن شكل منفرد للعلاقة مع إسرائيل المتحكمة في المعابر وتشغيل عمال غزه. ومن ناحية ثانية حرص حماس على الحفاظ على قوتها العسكرية كنواة لحركة الأخوان فكان الحرص على الحفاظ عليها. وسيطر على العلاقة خيار الحرب منذ سيطرتها، لكنها حروب لم تتجاوز المرسوم لها فبقيت في إطار إستراتيجية جز العشب لإسرائيل والتي لم تمانع من وجود حماس لقدرتها العسكرية على حفظ الأمن والسيطرة على الحدود. وتحقيقا لهدف الإنفصال عن الضفة وإسقاط حل الدولة الفلسطينية. ولذلك شهدت العلاقة منذ 2008 ستة حروب بالحرب الأخيرة . الحرب الأخيرة شكلت تحولا إستراتيجيا في مفهوم الأمن الإسرائيلي .بعملية طوفان ألأقصى وهنا دلالة التسمية كما في الحروب السابقة الغطاء الدينى. فتطور قوة حماس وإمتلاكها لقدرات صاروخيه شكل تهديا لأمنها ومن ثم ذهبت بهذه الحرب لمقاربة إستئصال العشب من جذوره بالإعلان عن تفكيك قدرات حماس العسكرية وإضعافها. هذه الإشكالية الأمنية قادت للإشكالية السياسية من يحكم غزه بعد الحرب. وهنا برزت العديد من السيناريوهات والمقاربات والتي كلها تبدوبعيده عن الواقع. وإبتداء لا بد هنا من التنويه إلى بعض الملاحظات والحقائق.

أولا: أولا أن بيئة الحكم والتي تعنى المدخلات والمخرجات لايمكن إسقاط إسرائيل كأحد اهم المحددات التي تحكم شكل الحكم والسلطة او مستقبل غزه. فكما أشرنا تشكل إسرائيل احد المكونات الجغرافية لغزه بتحكمها بكل المنافذ والمعابر ، بل إن غزه تاريخيا وبمساحتها الصغيرة التى تشكل 1،3 في المائة من مساحة فلسطين تعتبر جزءا لا يتجزا منهاـ ومن ناحية إسرائيل تتحكم في القدرات الاقتصادية لغزه سواء من حيث دخول وخروج السلع الاقتصادية وكمونها تشكل سوقا واسعه لتشغيل العمل الفلسطينيين فكما راينا وصل العدد لأكثرمن عشرين الف عامل.ولا يمكن لإسرائيل أن تتخلى عن غزه لسبب امنى ، فهى تخضع للحسابات ألأمنية الداخلية.فأى سلاح فيها حتى لو كان تقليديا يشكل لها تهديدا.فما بالنا بالقدرات الصاروخية /، فهذا من وجهة نظرها يعطيها المبرر لشن حرب شامله ..والسبب الثانى أن البديل للدولة الفلسطينية في غزه فهى لا تمانع من وجود حالة مستقلة هشة تابعه يمكن التحكم فيها. يمكن التحكم فيها من كل الجهات. تبنت سياسة متدرجة مع حماس من خلال الحروب المتعدده المتحكم فيهاةالتى سرعان ما تنتهى بإتفاق هدنه.وإذا لم تحقق هذه الإستراتيجية يبقى خيار الحرب الشاملة كما نراها الأن والتي تختلف عن كل الحروب السابقة .

ثانيا : لا يمكن إسقاط دور حماس كلية فحماس يتجاوز وجودها كحركة وفكرة بل هي تمثل عنصرا ومكونا من الشعب الفلسطيني ,بالتالى سيبقى دورها كأحدد المحددات لمستقبل غزه السياسى وخصوصا ما يتعلق بقدراتها العسكرية وألأمنية وإمكانية تحولها لجماعات مسلحة تشكل تحديا أمام أي سيناريو لحكم غزه وخصوصا مقاربة حكم السلطة كما سنرى.

ثالثا. لا يمكن تصور خيار ومقاربة عودة السلطة لتولى مسؤولياتها قابلا للتنفيذ، أصلا السلطة تعانى من الضعف والفساد ، ولا تملك قدرات أمنية في غزه . وشعبيتها في تراجع كبير في غزه ،وتوجد فجوة واسعة بين حماس والسلطة واتسعت مع الحرب الأخيرة.

رابعا : مقاربة ان تحكم حماس كما كانت غير مقبوله لأسباب كثيره ان عبء حكم غزه اليوم يفوق قدراتها وإلصاق صفة الإرهاب عليها قد يحول دون الإعمار وإعادة البناء.

خامسا : المقاربة العربية والدولية بإدارة غزه غير مقبوله وغير واقعيه ولا تقبل بها الدول المعنية كمصر لما لهذه الإدارة من تحديات ومشاكل امنية . لكن في الوقت نفسه إعادة إعمار غزه يجعل من هذه الدول محددا رئيسا في تحديد مستقبل غزه وخصوصا مصر الدولة الجاره والحاضنه عربيا والتي تتحكم في المعبر الوحيد الذى يربط غزه بالعالم خارجيا مما يجعل لها دورا في تحديد مستقبل غزه السياسى سادسا : وإستكمالا للمحدد الإسرائيلي مقاربة إعادة الاحتلال ولومؤقتا غير مقبوله وتعنى إستمرار خيار الحرب والمواجهة ومن ناحية ثانية لا يمكن القبول بإقتطاع الحزء الشمالىوواجزاء من الحدود الشرقية لأن هذه يعنى خلق مشكلة التهجير المرفوضة عربيا وفلسطينيا وحتى دوليا.ويبقى الخيار الكثر قبولا البحث عن الخيار الفلسطيني من خلالاالعودة لخيار منظمة التحرير الفلسطينية بتفعيل دورها كفترة إنتقالية وبمشاركة فلسطينيه شامله في إطار التأكيد على التسوية الشاملة والقبول بالدولة الفلسطينية التي تلوح في الأفق بشكل قوى كأحد اهم المخرجات الإيجابية للحرب. واخير تبقى الإشكالية قائمه ما بين العقدة ألأمنية وعقدة الحكم التى لا حل لها إلا في إطار الدولة وعقد إتفاقات على أساس الدولة والمتكافئة. دطتور

ناجى صادق شراب [email protected]

2024-04-16