الإثنين 19/11/1445 هـ الموافق 27/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مصدرٌ رفيعٌ بمجلس الحرب الاسرائيلي : لو نُشِرَت المُداولات حول ايران لكانت دفعت ملايين الإسرائيليين للهرب

أكّدت المصادر الإسرائيليّة التي وُصِفَت بالرفيعة جدًا وجود إجماعٍ أمنيٍّ وسياسيٍّ وعسكريٍّ لتوجيه ضربةٍ لإيران، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ القلق الأكبر لدى صُنّاع القرار في الكيان يكمن في تدّخل حزب الله اللبنانيّ في الحرب الشاملة التي قد تندلع عقب الهجوم الإسرائيليّ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.
وشدّدّ المُحلِّل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة على وجود تغيّرٍ في الموقف الأمريكيّ، مُشيرًا إلى أنّ إدارة الرئيس جو بايدن تؤيِّد توجيه ضربةٍ إسرائيليّةٍ محدودةٍ لإيران، مُضيفًا أنّ الإجماع الإسرائيليّ طال أيضًا رفض التوجهات الدوليّة بعدم الهجوم على إيران وتبعاته على عزلة الكيان عالميًا، كما نقل عن مصادره الخاصّة في تل أبيب.


إلى ذلك، رأى المُحلِّل الإسرائيليّ رونين بيرغمان أنّ إيران نجحت مرتيْن: الأولى عندما خلقت حالًا من الهستيريا في صفوف الجمهور الإسرائيليّ حتى قبل أنْ تطلق رصاصة واحدة، والثانية في الانتقام لاغتيال قائد قوة القدس في سوريّة ولبنان العميد محمد رضا زاهدي.
وفي مقال بصحيفة (يديعوت أحرونوت)، قال بيرغمان، المعروف بقربه من مصادر القرار العسكريّ والأمنيّ والاستخباراتيّ بالكيان، إنّ اسرائيل فشلت في التنبّؤ بنتائج عملية الاغتيال في دمشق، وفي عدم الفهم والاستعداد لحقيقة أنّ إيران تشكّل خطرًا كبيرًا عليها ليس فقط في المجال النوويّ، بلْ في صراع مثل ذلك الذي بداياته وإمكاناته الضرر الذي رأيناه الليلة الماضية (ليل السبت- الأحد)”.

ونقل بيرغمان، عن مصدر مطلع على المناقشات داخل مجلس الحرب الاسرائيلي بشأن إيران، أنه: “إذا بُثّت المحادثات مباشرة على موقع (يوتيوب)، سيكون لديك 4 ملايين شخص من الإسرائيليين يهتفون في مطار بن غوريون ويحاولون الهرب من هنا”.
وأشار بيرغمان الى أنّه: “يمكن إغلاق هذه الجولة والمضيّ قدمًا، ولكن من المهمّ أنْ نتذكّر أنّ هذه ليست سوى جولة واحدة في حربٍ طويلةٍ بين اسرائيل وإيران، والتي خرجت من الظلّ منذ مدة طويلة وتحتدم في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.
وخلُص إلى القول إنّ “الرئيس الأمريكي جو بايدن مثل الرجل البليد. رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو يُهينه، ويخالفه علنًا، ويرفض أنْ يفعل ما يطلبه، وهو العمّ الطيّب من أمريكا، يواصل بكلّ بساطةٍ تقديم قوته وقدرته وحمايته”، على حدّ تعبيره.
في سياقٍ ذي صلةٍ، وجّهت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيليّة انتقادات للجيش الإسرائيليّ بشكلٍ عامٍّ ولرئيس الأركان الجنرال هرتسي هليفي بشكلّ خاصٍّ، حول استعدادات الجيش، بعد اغتيال المسؤول الإيرانيّ الكبير زاهدي بدمشق، وفقًا للمراسل العسكري في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أمير بوحبوط.
وقالت المصادر: “على الرغم من أنّ إسرائيل لم تتبنّ العملية رسميًا، إلّا أنّه مباشرة بعد اغتيال مهداوي بدأت القيادة الإيرانيّة بالإشارة إلى المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة بأنها تقف وراء العملية”، مضيفةً: “في هذه المرحلة، يعتقد المعنيون في المؤسسة الأمنية أنّه كان على هليفي التقدير بأرجحية عالية أنّ طهران ستختار توجيه النار نحو إسرائيل، وهذا على الرغم من عدم إعلان مسؤوليتها”، طبقًا لأقوالها.
وأضاف المعنيون في المؤسسة الأمنية “أنّه كان ينبغي على رئيس الأركان توقع أنّ موت مهداوي سيجر خلفه هجومًا إيرانيًا بمعيارٍ تاريخيٍّ على الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، وإعداد الجيش الإسرائيلي وفقًا لذلك”.
وبحسب المصادر، فقد كان متوقعًا أنْ يدرك رئيس الأركان أنّه بغضّ النظر عن هوية الشخص المسؤول، فإنّ الإيرانيين لا يمكنهم احتواء عملية اغتيال مسؤول رفيع المستوى.
ومن الناحية النظرية، قالت المصادر: “إذا كانت المؤسسة الأمنية تعتقد أنّ طهران ستردّ بقوّةٍ على عملية اغتيال كهذه، فمن المحتمل أنْ يؤثر هذا الأمر على عدة اعتبارات لدى المؤسسة الأمنية ويؤثر على أصل الاستعداد للمصادقة على العملية”.
وأشارت المصادر إلى نقصٍ في تقدير رئيس الأركان للخطوة التي يمكن أنْ تتطور بعد اغتيال المسؤول الكبير، فيما قال مصدر رسمي موثوق لموقع (WALLA) إنّ رئيس الأركان قدّر أنّه سيكون هناك رد إيراني على استهداف مهداوي، لكن أرجحية ذلك كانت ضعيفة، على حدّ تعبيرها.
من ناحيته، اعتبر زعيم المعارضة في الكيان، يئير لابيد، أنّ الردع الإسرائيليّ انهار في لبنان، عندما نصب حزب الله خيمته داخل الأراضي السيادية لدولة إسرائيل، حسب زعمه.
وفي منشور له على منصة (أكس)، أضاف لبيد أنَّ “كلّ ما تبقى من سيِّد الأمن (نتنياهو)، هو قرى من الخراب من (بئيري) في الجنوب حتّى (كريات شمونة) في الشمال، وعنف الإرهابيين اليهود الذين خرجوا عن السيطرة، وفقدان كامل للردع الإسرائيلي”، داعيًا إلى إزاحة الحكومة الحالية التي “تجلب الخراب لإسرائيل وهي تظن أنها تجلب النفع”.
وأضاف لبيد في هجومه المباشر على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “إذا كان نتنياهو قد عمل كلّ هذه السنوات على القضية الإيرانيّة، فكيف أصبحت إيران دولة على وشك امتلاك سلاحٍ نوويٍّ، وكيف أرسلت مئات الطائرات دون طيار؟”.
جديرٌ بالذكر أنّه في خطوةٍ غيرُ مسبوقةٍ، عقد نتنياهو اجتماعات مع رؤساء وقادة المعارضة في الكيان وأبلغهم بمداولات مجلس الحرب، الذي تمّ عقده مرّتيْن في اليوميْن الأخيريْن.

2024-04-17