الإثنين 19/11/1445 هـ الموافق 27/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حماس تجسّ نبض عُمان.. هل توافق على إقامة هنية ورفاقه لديها حال مغادرة قطر؟

 قالت صحيفة “وول ستريت جورنال wsj” الأمريكية، إن حركة المقاومة الفلسطينية حماس تواصلت مع سلطنة عُمان حول إمكانية استقرار قادة حماس في السلطنة وانتقالهم من قطر، وقد تواصلت كذلك مع دولة أخرى لذات الأمر.

وبحسب تقرير الصحيفة تتطلع القيادة السياسية لحركة حماس إلى الانتقال من قاعدتها الحالية في قطر، حيث تضغط أمريكا على الدولة الخليجية لإحراز نتائج في مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو من المرجح أنها ستفشل.

حماس تواصلت مع سلطنة عمان

وإذا غادرت حركة حماس الدوحة فإن هذه الخطوة يمكن أن تقلب المحادثات الحساسة لإطلاق سراح عشرات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، ومن المرجح أن تجعل من الصعب على إسرائيل وأمريكا تمرير رسائل إلى مجموعة تصنفها واشنطن كمنظمة إرهابية، يقول التقرير.

ويعيش قادة حماس في الدوحة، العاصمة القطرية، منذ عام 2012 في ترتيب تدعمه الولايات المتحدة. وقال مسؤولون عرب إن حركة المقاومة الفلسطينية اتصلت في الأيام الأخيرة بدولتين على الأقل في المنطقة لسؤالهما عما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عواصمهما.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول عربي قوله إن سلطنة عمان هي إحدى الدول التي تم الاتصال بها. ولم يستجب المسؤولون العمانيون لطلب التعليق.

فيما قال مسؤولون عرب إن حماس تعتقد أن مفاوضات الأسرى البطيئة قد تستمر لعدة أشهر، مما يعرض علاقات الحركة الوثيقة مع قطر ووجودها في الدوحة للخطر.

وقال وسيط عربي مطلع على الوضع للصحيفة: “لقد توقفت المحادثات بالفعل مرة أخرى مع عدم وجود أي إشارات أو احتمالات لاستئنافها في أي وقت قريب، كما أن انعدام الثقة يتزايد بين حماس والمفاوضين”. 

وزعمت الصحيفة الأمريكية أن وسطاء من قطر ومصر مارسوا ضغوطا على ممثلي حماس في الأسابيع الأخيرة، لحمل الحركة على تخفيف شروطها وفي بعض الأحيان، تلقت قيادة حماس تهديدات بالطرد إذا لم توافق على صفقة إطلاق سراح الأسرى.

وقال وسيط عربي آخر: “إن احتمال انقلاب المحادثات بالكامل أمر حقيقي للغاية”.

وقد عملت قطر منذ فترة طويلة على إنهاء حروب غزة وتعزيز المساعدات للفلسطينيين، وبناء الثقة مع حماس والتعرف على تكتيكاتها التفاوضية.

وفي الأشهر الستة الماضية، جعلت هذه العلاقات تؤثر على واحدة من الأزمات الدبلوماسية الشائكة في العالم، مما يدل على قيمتها كحليف للولايات المتحدة في حين رفعت مكانتها كوسيط لا غنى عنه في الشرق الأوسط.

لكن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، قال مؤخرًا إن الدولة الخليجية تعيد تقييم دورها كوسيط بين إسرائيل وحماس. وأشار إلى ما قال إنه انتقادات غير عادلة لجهود قطر لإنهاء الحرب في غزة.

وسبق أن صرح نتنياهو بأنه يجب ممارسة الضغط على قطر، التي لعبت دورا مهما في التوسط في هدنة نوفمبر وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.

وقال وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحفي قبل أيام: “هناك حدود لهذا الدور وحدود للقدرة التي يمكننا من خلالها المساهمة في هذه المفاوضات بطريقة بناءة” وأضاف: “دولة قطر ستتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب”.

ولم يسبق أن تعرضت علاقة قطر المستمرة منذ عقد من الزمن مع حماس، الملتزمة بالمقاومة العنيفة للاحتلال الإسرائيلي، لمثل هذا التدقيق. وقد أثارت الهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، اقتراحات في إسرائيل بأن قطر ربما كانت مسؤولة جزئيا بسبب علاقاتها مع حماس.

ويطالب بعض المشرعين الأمريكيين والساسة الإسرائيليين منذ أشهر البيت الأبيض بإجبار قطر على قطع العلاقات مع حماس، ومواجهة إجراءات عقابية بسبب ما يزعمون أنه يصل إلى حد دعم الإرهاب.

وينفي المسؤولون القطريون والأمريكيون مزاعم الإرهاب ويقولون إن قطر نسقت مع إسرائيل بشأن تعاملاتها السابقة مع حماس، وقد أشاد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، بدبلوماسيتها الأخيرة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر.

قادة حماس في الدوحة بطلب أمريكي

ويقول المسؤولون إن قادة حماس السياسيين موجودون في الدوحة بناء على طلب واشنطن، وإلا سينتهي بهم الأمر في مكان يصعب على المسؤولين الغربيين التواصل معهم، مثل إيران أو سوريا.

إن قدرة قطر على التعامل مع حماس أمر بالغ الأهمية، حيث يُمنع المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون من الاتصال بهم مباشرة بسبب تصنيف حكوماتهم للجماعة كمنظمة إرهابية، يقول التقرير.

وبحسب “وول ستريت جورنال” فإن قدرة قطر على الحفاظ على علاقاتها مع حماس – كما تفعل مع الجماعات الأخرى مثل طالبان ودول بما في ذلك إيران وفنزويلا – تعكس عملية توازن صعبة في عالم تطالب فيه الولايات المتحدة بشكل متزايد أصدقاءها باتخاذ مواقف لا لبس فيها مع أو ضد مجموعة من الأعداء.

وتستضيف قطر واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأجنبية في أمريكا. وتتزايد الضغوط التي يمارسها المشرعون الأمريكيون على قطر لانتزاع المزيد من التنازلات من حماس أو قطع العلاقات معها.

وقدم السيناتور تيد بود (جمهوري من نورث كارولاينا) في وقت سابق من هذا الشهر، مشروع قانون للنظر في إنهاء وضع قطر كحليف رئيسي من خارج منظمة حلف شمال الأطلسي ما لم تطرد جميع أعضاء حماس أو توافق على تسليمهم إلى الولايات المتحدة. ورتبة الحليف هذه تفتح الباب أمام المزيد من التدريبات العسكرية والعمليات المشتركة ومبيعات الأسلحة المحتملة، وهي رتبة منحها الرئيس بايدن للدوحة في عام 2022 بعد أن ساعدت قطر في تسهيل إخلاء الولايات المتحدة من أفغانستان.

ووصفت السفارة القطرية في واشنطن مشروع القانون بأنه مخيب للآمال وغير مفيد وقالت في بيان: “من التهور تقويض الشراكات التي بنتها أمريكا وحلفاؤها بعناية على مدى عقود خاصة في هذه اللحظة الدقيقة التي تمر بها منطقتنا”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن القطريين كانوا واضحين، أنه عندما تريد الولايات المتحدة إجراء محادثة بشأن إنهاء وجود حماس في الدوحة، فإن قطر ستكون مستعدة “للقيام بما هو أفضل” للعلاقات الثنائية.

2024-04-21