الخميس 6/12/1445 هـ الموافق 13/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القوي عايب...شوقية عروق منصور

عندما تسمع خطابات وتصريحات الرئيس الأمريكي " بايدن " و ووزير خارجيته " بلينكن "  و  رئيس  الحكومة " نتنياهو " ووزير الدفاع وباقي جوقة الألغام المدفونة في طريق الدمار والخراب، أو  الجوقة العسكرية المسعورة المنتشرة  في كل مكان من الأراضي الفلسطينية،  أتذكر جدتي عندما كانت تردد أمامي المثل الشعبي  " القوي عايب " ... هل فعلاً " القوي عايب"  ؟ 

الذي يكذب علناً ويخدع علناً ويصفق علناً و يبكي دموع التماسيح علناً ، في ذات الوقت أنيابه تقطر دماً  وأصابعه تعيث فساداً ودماراً وخراباً وتصافح أحزمة الموت . 

قرأنا التاريخ وعرفنا مآسي الشعوب وفتحنا صفحات الاحتلال والاستعمار وركضنا وراء أرقام القتلى وشهقات الخوف والاختباء وذاكرة الاعدامات واقتلاع الجذور ورصف الشوارع بجثث الأطفال والنساء والشيوخ، وساهمنا في كتابة الأبحاث والدراسات التي تؤكد أن النظريات الاستعمارية قد سقطت والشعوب لم تعد في حالات استسلام و هذيان، وان الذين يوقعون على المعاهدات والخروج من عنجهية المهرجانات الخطابية ، يوقعون رغماً عن أنوفهم لأن الشعوب لم تعد تساق كالبعير وقطعان الأغنام . 

-ب-

شكراً للكاميرات التي توثق الأحداث ، فالتاريخ الجديد ليس بحاجة إلى فتح ارشيفات ودهاليز سرية وخزائن وسراديب ، كل شيء قد اصبح  منشوراً  وعلى الملأ ، أصبحنا خبراء في قراءة ما بعد الحروف والكلمات وخبراء في قراءة تقاسيم وجوه الزعماء والحكام ، ونعرف الكلمات قبل أن تُقال ، نفرق بين رائحة الصدق ورائحة الخداع ، بين رائحة النفاق ورائحة الطاعة وهز الرؤوس لما يُقال . 

نعرف مواعيد الزيارات المكوكية بين وزير الخارجية الأمريكي وبين مطارات الإنقاذ العربي لحفظ ماء الوجه الأمريكي والإسرائيلي . 

-ت-

" يومين وبنرجع " اشهر عبارة قيلت في التاريخ الفلسطيني .. عبارة ما زالت أملاً ، حاملة مفاتيح البيوت والأدهى أن العالم ما زال يتعامل مع هذه العبارة بفوقية وعنجهية المستعمر الأبيض . 

-ث-

" جنين " 

يتسلل من الفجر صراخاً 

كنقاء   الغيم 

يحمل مطراً 

من لغة لم تعد تتحمل 

حرائق الروح 

وكثافة السواد وصمت الأنين 

يا بائع الاحلام 

من يميط اللثام 

عن نضوج عناقيد الوفاء 

عن عناق الدماء بالدماء 

عن النخيل الذي هرب من الذل 

ونام في جنين . 

-ج-

" حاجز عسكري في حلقي " 

إلى متى سيبقى الحاجز في حلقي 

تقف كتله الاسمنتية 

وجنوده بين ممر اللسان 

واصطكاك غضب الاسنان 

حروفي ليست عرجاء 

وتعاني من الكساح 

بل الحاجز يغتال ما تبقى 

من حروف الفجر والكلمات البيضاء 

شوقية عروق منصور  

2024-05-23