الخميس 6/12/1445 هـ الموافق 13/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من النكسة إلى الوكسة سنرى ليلٌ مُلتهب....فراس ياغي

 

 

 تلتئم حكومة الكيان على عَجل الآن بعد عِظَم ما يأتي من جبهة الشمال، ف "حزب الله" يقوم بعمليات دقيقة وجريئة ومؤذية بشكل أفقد العقول في كل مؤسسة الكيان وإستنفذت كل إستراتيجيته ووضعته في مأزق خياراته فيها محدودة بل تكاد تكون صفرية.

 

قلنا سابقا ما بعد السابع من تشرين/أكتوبر ليس كما قبله، وزمن الهزائم ولّا، وشعار وحدة الساحات والجبهات تم تطبيقه بطريقة او بأخرى وبمسميات مُتعددة منها ما سُمي جبهة إسناد ومنها ما سُمي جبهة مشاغلة ومنها ما كان جبهة حصار إقتصادي أدى لحضور "الناتو" بقيادة أمريكية في محاولة منه لوقف ذلك ولم يستطع ولن يستطيع، وهناك جبهة "الضفة" التي تُقدّم بشكل يومي ما تستطيع عليه لأسباب ليس الآن هو المجال لذكرها ولكنها قادمة لا محالة.

 

اليوم نستطيع القول بأن بدايات الطوفان التي بدأت من "غزة" الشرف والكرامة والتي أخذت أشكال متعددة تتدحرج نحو المعركة الفاصلة التي تقترب شيئا فشيء وأن الفرصة لفرض واقع جديد ومشهد غير مألوف للكثير سيظهر حتما، لأن مشهد الإبادة لا يمكن أن تكون نتيجته ألاعيب أمريكية ومحاولات لٓيِّ التاريخ الذي كُتبَ بدماء الأطفال والنساء، ورسم برسمات الدمار الذي أحدثته الآلة الأمريكية بيد جيشٍ مجرم لا أخلاقي حول "قطاع غزة" الى كتلة ركام.

 

تجتمع حكومة الكيان وهي تعلم أن حادثة "حورفيش" كانت رسالة واضحة لما هو أعظم، وأن التصعيد الذي يتحدث عنه أقطاب حكومة "نتنياهو" نتيجته قيام "الحزب" بإستهداف قاعدة عسكرية في "حورفيش"، أي أنّ الرد كان عملياً وببث مباشر كما صرح بذلك سابقا أمين عام حزب الله السيد "نصر الله"، وهو بذلك يقول للسيد "نتنياهو" بإعتباره أعقل الموجودين في هذه الحكومة بأن عليكم التفكير مليون مرة قبل القيام بعمليات تتجاوز قواعد الإشتباك، وفي نفس اللحظة يقول لسيده في البيت الأبيض الرئيس "بايدن" عليك أن تستعجل الموقف الإسرائيلي بالموافقة على شروط "حماس" و "المقاومة" في "غزة"، لأن هذا هو وحده القادر على منع الهزيمة الإستراتيجية لك ولمستعمرتك في غرب آسيا، لكن السؤال وضمن المتابعات لما يصدر ويُصرح فيه في الإعلام لدى الكيان يوحي بأمور مختلفة تُعبر عن مفهوم الإستعلاء والإستكبار الذي لا يعكس حقيقة الواقع خاصة بعد ملحمة البطولة في "غزة" العزة.

 

إذا ما هو المتوقع من إجتماع التحديث الأمني الليلة للحكومة الإسرائيلية؟

 

أعتقد أن الفرصة بالنسبة إلى "نتنياهو" قد نضجت وأصبح بالإمكان إستغلالها، وهذا يتلخص بما يلي:

 

أولا- "نتنياهو" في أزمة داخلية مع أقطاب حكومته المتطرفين وأيضا مع القادمين إلى حكومة الطواريء "المعسكر الوطني"، وهو بحاجة إلى حدث جديد يعطيه الفرصة لكي يُلمم نفسه من جديد.

ثانيا- "نتنياهو" في أزمة مع حليفته الإستراتيجية "الولايات المتحدة" ومع كل العالم وبالذات حلفاءه في "أوروبا".

ثالثا- "نتنياهو" مهدد من محكمة الجنايات الدولية بإصدار قرار بإعتقاله، و "إسرائيل" تحاكم في محكمة العدل الدولية بشبهة الإبادة الجماعية.

رابعا- "إسرائيل" كلها تعيش أزمة على مستوى العالم ككل، وتعيش أزمة الإنقسامات الداخلية المتعددة من أسرى ومحتجزين إلى قانون التجنيد إلى الإتهامات المتبادلة بين مؤسسة الجيش والأمن من جهة والمستوى السياسي الحاكم والمتطرف من جهة أخرى.

خامسا- "إسرائيل" على الصعيد الداخلي أصبحت في واقع أصعب مما كانت عليه قبل السابع من تشرين/أكتوبر خلال فترة الصراع على ما سُميَ ب "الإصلاح القضائي".

 

قلنا لكم ونعيدها، ليس السابع من تشرين/أكتوبر سوى البداية وتداعياته عظيمة لأنه حدث غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وكشف عيوب دولة الإستعلاء وصاحبة الإفراط بالقوة، ومقولة "ما لا يأتي بالقوة سيأتي بمزيد من القوة"، وهنا ووفقا لتلك العقلية التي لا تريد أن تُغادر مربع القوة، فإنها سوف تذهب بعد إجتماع حكومتها الليلة إلى:

  1. تصعيد في كل منطقة الجنوب اللبناني عبر حملة جوية مكثفة.
  2. محاولة القيام بعمليات إغتيال ضد قادة من المقاومة.
  3. إستخدام قوة مفرطة وبذخائر غير مسبوقة.

 

وهذا سيكون بهدف الذهاب إلى حرب محدودة جدا يحاول من خلاله "نتنياهو" التالي:

 

أولا- الخروج من أزمته الداخلية والذهاب إلى صفقات شاملة تُعفيه من سقوط حكومته.

ثانيا- الذهاب لصفقة مع حزب الله تُعيد الهدوء لفترة طويلة وتؤدي لعودة المستوطنين في الشمال إلى مستوطناتهم.

ثالثا- الذهاب إلى صفقة في "غزة" تؤدي إلى إنهاء الحرب وصفقة تبادل للأسرى.

رابعا- بعد ذلك سيذهب "نتنياهو" لإنتخابات مبكرة في محاولة منه لجني ثمار الصفقات وعودة الهدوء.

 

معضلة "نتنياهو" أن الأمور والوقائع مختلفة كليا عما سبق، وأن ما قام فيه جيشه ودولته من إجرام في قطاع "غزة" يجب أن يدفع ثمنه، وهذا الثمن ليس أقل من رؤيا سياسية تؤدي لرسم خارطة جديدة في المنطقة كلها اساسها السيادة لشعوبها وليس للمستعمرة الأمريكية، أي إنتهاء نظرة الإستكبار والإستعلاء بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الحرية والإستقلال، وأيضا واقع جديد في لبنان والجولان وسوريا.

 

"أنظروا إلى الميدان" هذا ما قاله سماحة السيد "حسن نصر الله"، هو صاحب الكلمة الفصل، وهو الذي سيقرر كل المشهد، نعم من سيقرر ليس الخطط "الأمريكية" ولا أل "تريكات" والخدع السياسية للسيد "نتنياهو"، فقط هو "الميدان" حيث هناك "المقاوم" حافي القدمين ولابس "الزنوبة- الشبشب"، وذاك المختفي بين أشجار وتضاريس الجنوب اللبناني، فمن النكسة إلى الوكسة سنرى ليلٌ مُلتهب، ومن أسلوب رقصة "التانغو" أفسرائيلية إلى رقصة "الدحية" لمحور كامل.

ليست بعيده، قولوا يا الله...

2024-06-05