الجمعة 12/1/1446 هـ الموافق 19/07/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزه وتراجع السلام ألأمريكى....ناجى شراب

  هذا المفهوم يشتق لما يعرف بالسلام الرومانى والسلام البريطاني ويسمى أيضا بالسلام الطويل. دلالة على وجود قوة مهيمنة مسيطرة إقتصاديا وعسكريا وسياسيا على الأمن العالمى ،وأمن الدول الأخرى ، وبعبارة أخرى أنها تشكل قلب النظام الدولى القائم. المفهوم يرتبط إذن بالقوة وما يطرأ عليها من تحولات في القوة ومن بروز وظهور قوى أخرى تسعي لتقاسم القوة عالميا وإقليميا.ومفهوم السلام ألأمريكى ترجمة لتطور القوة ألأمريكية من قوة إنعزالية منكفأة داخل حددودها لقوة مؤثرة في مجالها الإقليمى إلى قوة كونية أحادية اليوم وما يواجهها من تحديات وصعوبات في الحفاظ على هذاالسلام.وهذا المفهوم يعكس أيضا القوة ألأمريكية الشامله بشقيها الصلبة والناعمه وما تملكه أمريكا من قوة تسمح لها بالسيطرة والهيمنة .ومفهوم السلام ألأمريكى يجسد تطور القوة الأمريكية في كل مراحلها وصولا للتحديات التي تواججها اليوم. وتزامن ظهور المفهوم مع الفيلسوف الفرنسى الكسيس دو توكفيل وزيارته لأمريكا ولم تبلغ من العمروقتها بعد الخمسين عاما وكيف أحتفظت بمكانه بين الدول ،وانها تشكل دولة مهاجرين وأنموذجا للديموقراطية الحديثة.وتعتبر نقطة إنطلاق السلام الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية وخروجها من سياسة العزلة التقليدية ومبدأ مونرو لتلعب دورا رئيسا ومحوريا في إعادة تشكيل النظام الدولى، وتأسيس ألألمم المتحده. وتقديم نفسها الحامية له وللقيم الديموقراطية والحفاظ على ألأمن والسلام العالميين.ومع خطة مارشال ودعم الاقتصاد ألأوروبى وتقديم مساعده ب13 مليار دولار.ويعتقد البعض أن الولايات المتحده تحتل مكانه خاصه بين الدول المتقدمه من حيث التطور التاريخى والمؤسسات السياسية والدينية والهويةالوطنية.هذا وأستخدم المفهوم في مراحل الظهور السياسى الأمريكى كدولة لرفاهية أمريكا وأمنها وإستقرارها.وترجمة للإنعزالية التي سادت أمريكا تحت عقيدة مونرو تجنبا للإنغماس في الصراعات الخارجية واليوم يستخدم كدلالة للهيمنة والسيطرة والتحكم في القرار الكونى .وفى البداية وجه نقد للسياسة ألأمريكية لعدم توليها دور السلام البريطانى ما بين الحرب الأولى والثانية ، لتتخلى عن سياساتها التقليدية بعد الحرب الثانية وبروز دور أكبر للشعب الأمريكي في السياسة الدولية.هذا المفهوم له جانبه السلبى بأولوية المصالح الأمريكية والتوسع وإمتداد النفود وربط العلاقات مع الدول بقدر دورها في تحقيق المصالح ألأمريكية.وبلغ هذا السلام مرحلة الأحادية مع إنهيار الإتحاد السوفيتى وإنتهاء الحرب البارده من بداية تسعينات القرن الماضى لأكثر من عقدين . ليبدأ التراجع في هذا السلام من قمة القوة إلى حالة من الفوضى والفشل في الكثير من المناطق ، وبتراجع واضح للدور الأمريكى في العديد من المناطق في أسيا وأفريقيا وفى البلقان وفى أوروبا وألأمثلة الأكثر وضوحا في الحرب الروسية على أوكرانيا ورغم التسلح ألأمريكى لأوكرانيا فما زالت روسيا تقود الحرب ومستمره ورافضه لكل الشروط، والحال نفسه في تايوان والمطالب الصينية . ولعل أبرز المناطق التي تراجع فيها هذا السلام والدور الأمريكى في الشرق الأوسط وحرب غزه.وكما يقول المحلل ألأمريكى هال براندز في معهد أمريكا أنتربرايز: إن الصراع الدائر في غزه حاليا مجرد جزء من أزمة أوسع وأشد كثاقة يواجهها الأمن والسلام العالمى بما ينهى معه ما سمى بعصر السلام الأمريكي الذى تم العمل عليه بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى والحرب البارده.والفشل في السلام الأمريكى في الفشل في أولا تسوية الصراع وقيام الدولة الفلسطينية وعدم الإعتراف بها ووقف الحرب ثانيا ، وفى فرض قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف الحرب ثالثا، وفى وقف الإبادة الجماعية وتجاوز الحرب لكل حدودها . وفى إتساع مجالات الحرب كما نرى في شمل لبنان وإحتمالات الذهاب لحرب إقليمية شامله وفى البحر الأحمر . والفشل على المستوى الإقليمى وفى الصراعات الأخرى وحالة الفوضى التي باتت تهدد السلام العالمى. ولعل من أبرز صور الفشل التي أبرزتها حرب غزه إضعاف المؤسسات الدولية وهيمنة شرعية القوة على قوة الشرعية وفقدان دور المؤسسات الدولية لدورها ومصداقيتها وهذا يتناقض مع الهدف الأعلى للسلام ألأمريكى بعد الحرب الثانية بالعمل على حفظ السلام وألأمن العالميين. اليوم هذا السلام يواجه تحديات كبيره وكثيره أبرزها التحدى الصنيى في الكثير من المناطق والمجالات في أسيا وأفريقيا والتحدى الروسي في أوكرانيا ، وتحدى تراجع الدور ألأوروبى وإستمرار الحرب في أوكرانيا وفى غزه ، ويبقى التحدى الداخلى وما يعانيه النظام السياسى من تحديات تفقده قدرته في الحفاظ على هذا السلام كما نرى في الصراع على الانتخابات الرئاسية وإحتمالات عودة ترمب للرئاسة وعودة شعار أمريكا أولا معه.وأختتم بأن من أبرز صور التراجع للسلام ألأمريكى تحول أمركيا من دولة احاديه لدورة خاضعه للقرار الإسرائيلي .وفقدان الدول الخرى المصداقية والثقة في الدور الأمريكي.والبحث عن تحالفات دولية أخرى.

دكتور ناجى صادق شراب [email protected]

2024-07-08