الأحد 9/12/1445 هـ الموافق 16/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بلال فضل واللِّي وراه !! / محمد عزت الشريف

  الكاتب الذي يحترم قلمه ... يُفترض أن يبادله ذلك القلم الاحترام باحترام مثله. ومن مظاهر احترام القلم لحامله و وفائه له: ـ أن يتمرّد عليه حين يحمله وهو تحت وطأة غضب، أو قلقٍ، أو في انتظار أمل أو رجاء. كما يكون طوع بنانه عندما يمسك به وهو في كامل لياقته الذهنية والنفسية؛ بوحي الخاطر، و دافع الضمير ! هذا ما أرى وأفهم .. ومَن يُفترض ألا يعجبه رأي أو طريقة فهم .. فمن المفترض أن يواجه المنطق بالمنطق، ولا يليق أبداً أن يُواجَه المنطق بالبلوك المبين (كما يعبر الأستاذ السيناريست بلال فضل)! الأستاذ  "بلال فضل " صار ينتقي هذه الأيام كل شيء، فهو لم يكتفٍ فقط بانتقاء مَن يحق لهم التصويت في الإنتخابات والاستفتاءات، ومَن يجب ألا ينالوا هذا الحق لعاهة في عقولهم أو أميّة ابتلوا بها، ولم يكتفِ بانتقاء ما يكتب من موضوعات، وما لا يكتب، بل راح أيضاً ينتقي المسموح (وغير المسموح) لهم أن يقرؤوا له، ومَن لهم حق القراءة على حسابه الخاص بتويتر ولهم معه حق التعليق، ومَن لهم حق القراءة دون الردّ أو التعليق !! إنه ـ وعلى حدّ تعبيره ـ البلوك المبين ؛ ينتظر المختلفين معه في الرأي والمعارضين ! بل هي الديمقراطية والحرية الليبرالية التي يفهمها و يُبشِّر بها  "بلال فضل " الكاتب الفذّ ! الأستاذ  "بلال " أُعطِيَ من الحرية في عهد النظام الساقط كما لم يُعطَ غيره، ومعها أعطاه النظام البائد الجنسية المصرية التي لم تكن تـُعطى إلا بإنخلاع ضرس العزيز الغالي! الجنسية التي لم تـُعطاها قامة كبيرة كالفنان العظيم  "وديع الصافي " إلا بعد أن أنفق عمره كله يغني " عظيمة يا مصر " !! كان  "بلال فضل " وما زال يَمنيّ الجنسية، والمولد، والنشأة، والدراسة الإلزامية والثانوية، ثم إنتقل مع والدته المصرية للدراسة الجامعية بمصر، وما أن أنهى دراسته حتى عمل لتوِّه في روز اليوسف ثم مباشرة سكرتيراً لتحرير الدستور، وكاتباً في عديد من أهم الصحف التابعة للنظام الفاسد السابق كالمصور، والكواكب والهلال، وصباح الخير... وغيرها الكثير، وإذا حاولت أن تتذكر ما كتب  "بلال " فلن يعدو ذلك سوى عدة مقالات استهلاكية، إقتصرت على تناول الأحداث الجارية اليومية في صورة هزلية ساخرة (وبالعامية المصرية) كما في عموده اليومي في المصري اليوم الذي كان يعنونه (اصطباحة) . استطاع بلال فضل أن يحصل على آلاف القراء والمعجبين من خلال عديد الصحف التي دار عليها دوراناً في تطواف سريع غريب مريب ، ومن خلال أسلوبه البلدي البسيط ، وزادت شعبيته كثيراً عندما فتحوا أمامه الطريق بالتليفزيون المصري ليقدم مسلسلاً على نمط كتاباته الشعبية كان عنوانه(هيمه) !! ثم مهًّد له المسلسل طريقاً نحو كتابة سيناريوهات عدد من الأفلام السوقية الإستهلاكية كأمثال " حاحا و تفاحة " و "صايع بحر " و " وش إجرام " و "عودة الندلة " و " بلطية العايمة " .. ومن أمثالها الكثير .. ! هذا الكاتب يجيء الآن ليقول عن نفسه في صفحته على تويتر أنه (كاتب على باب الله ! وأنّ صفحته على تويتر ليست ساحة حوار، وإنما هي موقع تواصل إجتماعي مع من يُحبهم ويحبونه ، ويواصل ناصحاً زائر صفحته قائلاً: (إذا لم تكن منهم إلحق نفسك بالأنفولو قبل أن يأتيك البلوك المبين)!! الرجل الليبرالي الذي طالما ادّعى وقوفه أمام النظام السابق مدافعاً عن الحرية والديمقراطية ـ على حدّ زعمه ـ أصبح الآن في ظل نظام ما بعد الثورة الحرة ـ لا يسمح بأن يقرأ متابعوه على تويتر إلاّ تلكم الآراء التي تؤيد و تبارك رأيه هو ؛ فإذا كان الأستاذ مؤيّداً للدكتور مرسي كرئيس لمصر؛ فمسموح فقط لمؤيِّدي مرسي أن يُعبروا عن رأيهم أمام جمهور الأستاذ بلال المتابعين لصفحته على تويتر ! ــ أمّا عندما يتحوّل الأستاذ \"بلال\" إلى معارض شرس للدكتور مرسي؛ فإنّ المسموح لهم فقط هم المعارضون الشرسون للدكتور مرسي !!. ومرامه في ذلك كله واضح ومعلوم، يريد الرجل أن يخلق لنفسه عالما على مقاسه، من متابعيه و جماهير أفلامه، ليخلق لدى زائري صفحته انطباعاً برأيّ عامِ، كاسح، يظهر وكأنه يتبنـَّى نفس رأيه هو؛ ذلك الرأي الذي يتبنى بدوره رأي آخرين؛ هؤلاء الآخرون هم بدورهم يُرَوِّجون ـ في دأب ـ لصفحة ذلك السيناريست الذي يعمل ليل نهار لتحشيد جماهيره ومتابعيه الذين جمعهم من خلال أفلامه السوقية المبتذلة! لقد تعلمنا أن ميثاق الشرف الصحفي يكفل حق الردّ (بحسب الديمقراطية والحرية التي ندّعيها) و يُحرِّم إغماض العين أو إغلاق الأُذن، أو طيّ الصفحات أمام المختلفين معنا في الرأي. أمّا لماذا الإهتمام بالردّ على ما يكتبه الأستاذ بلال فضل وأمثاله من الكتاب المعروفين لدى الجمهور ؟ فإن السؤال يحمل في متنه الإجابة ! الأستاذ بلال فضل لأنه من الكتاب المشهورين فهو من نجوم تويتر البارزين، ولديه مئات آلاف المتابعين وبالتالي فتأثيره في الجمهور كبير، هذا الجمهور يمتلك وبلا جدال مئات آلاف الأصوات التي يمكن حشدها وقت اللزوم لهذا أو ذاك من الأشخاص أو الأحزاب أو التيّارات ، وهنا تكمن الخطورة ! ومن ثمّ يكون الردّ عليه مُهمّا لصاحب الردّ (أو صاحب الشأن)، و يكون ( أو يُفترض أن يكون) مكفولاً من صاحب صفحة تويتر، أو صاحب المنبر الإعلامي الذي ينشر الرأي أو المقالة أو التغريدة ... ولكن ؛ ... لا أدري لماذا يبقى منطقنا هكذا مزدوجاً ـ حسب أمزجتنا، أو نظرتنا الضيقة، أو حالة الطقس؟ ـ لا أدري .. ! أمّا لماذا أكتب لكم عن حالة هذا الرجل اليوم ؟ فلأن حالة الكاتب بلال فضل أصبحت ـ وبحقّ ـ ظاهرة ، ظاهرة تستحق الوقوف عندها، ففي الوقت الذي ينتقي هو مَن يُسمح لهم بالحوار على صفحته ومَن لا يُسمح لهم ؛ نجد العديد من الصحف \"إيّاها\" تـُرَوِّج لصفحته بشكل لحوح و منتظم مدروس ؛ ليقرأه مئات آلاف أُخرٌ من جمهور متابعي الجرائد إيّاها\"، إضافة إلى جمهوره هو على تويتر. شك وريبة كبيرة . ولكنه شك ـ على كل حال ـ لم يرقَ إلى مرتبة اللغز، فالرجل الذي يصف نفسه بأنه على باب الله يقف هذه الأيام على كل باب ؛ وبدلا من (جواز عتريس بفؤاده باطل) فإن شعاره صار (جلوس مرسي على كرسي الرئاسة باطل) !! يا لطول ما روّج قلم هذا الكاتب ـ للمرشح الرئاسي الدكتور مرسي ! ويبدو أنه كان صريحاً مع نفسه ومعه كل أولئك الصرحاء الذين فضحوا سرّ وقوفهم مع الدكتور مرسي أمام الفريق شفيق في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة؛ بأنهم إنما يرغبون في أن يفوز الدكتور مرسي بالرئاسة ليكونوا قادرين على معارضته، ومن ثمّ إسقاطه! هذه الأقلام، وهؤلاء الأشخاص وتلكم التيارات ليست سهلة أو بسيطة ساذجة، فهم يدركون ـ ولا ريب ـ أن إسقاط الرئيس المنتخب عقب الثورة الوليدة ـ فيه سقوط لتلك الثورة ولنظام البلاد ومن ثمّ سقوط الدولة بكاملها ! وأنا شخصياً لا أفهم منطق أن يعمل مصريّ ضد ثورة بلده؛ إلاّ إذا كان ينطلق من رغبة في الإنتقام لنظام الحكم المخلوع الذي كان. لقد ترك \"بلال فضل\" ـ هذه الأيام ـ أبطال أفلامه الذين أسمى أفلامه بأسمائهم: هيمه، والندلة، وحاحا، وبلطية، وصايع البحر.. وانشغل فقط، و اشتغل فحسْب بشتيمة، وسب، وإهانة السيد رئيس الجمهورية المنتخب شرعياً من قِبَل شعبه؛ الذي دفع مهر الثورة أنهاراً من الدماء، ومحيطاتٍ من العرق والدموع! صفحة الكاتب الذي يقول عنها أنها ليست سوى للتواصل الإجتماعي مع مَن يحبهم ويحبونه ..! انظروا ماذا يكتب بها، انظروا إلى آرائه في الوطن ورموزه وشعبه: فالرئيس في رأيه كاذبٌ، وكان يتبقى له منذ أسبوعين كذبة واحدة حتى يتحول من كاذب إلى منافق، ولا شك أنه قد ارتقى في نظره الآن إلى تلك المرتبة الرفيعة؛ نعم فالرئيس في نظره منافق، والاخوان خرفان، وعندما يعتب عليه العاتبون في ذلك يردّ مستفزّاً كعادته: (أنا لا أقول بأن كل الاخوان خرفان، ولكن هناك منهم أحرار ، لكنهم تركوا جماعة الأخوان) !! والكتلة التصويتية المصرية في نظر الكاتب الفطحل هي: جماعة من الناس الأميين الغير قادرين على الإختيار الصحيح في أي انتخابات أو استفتاءات ديمقراطية، ويتساءل الكاتب في ذلك مستنكراً: ما ذنب المثقفين في سوء الاختيار النيابي الذي تتسبب فيه الكتلة التصويتية من المصريين؛ الذين هم في حقيقتهم ـ على حدّ تعبيره ـ ليسوا سوى أغلبيةٍ من الأميين؟!! بل ويعيب الكاتب المتفيقه على السيد الرئيس مقولته بأنه لا يسعى إلى سلطة، ولا يحرص عليها ! ويردّ على سيادته ـ بقلة أدب سافر ـ مستنكراً: (أومّال قاعد على الكرسي ليه؟ فالحاكم هو بالضرورة طالب سلطة؟)!! ـ هذا كله إنما هو بعض أمثلة من أسلوب السيناريست \"بلال فضل\" وطريقته في مخاطبة السيد الرئيس المنتخب بنزاهة وحرية من قِبَل شعبه ! وهذا هو فهم الكاتب الفاهم في كل شيء؛ والذي لا يفهم بديهيات الإدارة وفي الأول منها عدم قدرته على التفرقة بين مفهوم السلطة ومفهوم المسئولية !!. وللحديث بقية ... *** فـ \"مؤلف فيلم حاحا بيفتي في كل حاجة!!\" ***

2013-01-10