دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 6/2/1440 هـ الموافق 17/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ميسرة ..... ( قصة قصيرة ) ...ناديه شكري
ميسرة ..... ( قصة قصيرة ) ...ناديه شكري

دقت الساعة الثانية ظهراً وإنتهي يوم من العمل الشاق في المصلحة الحكومية التي تعمل بها الآنسة ميسرة تلك الفتاة الجميلة البالغة من العمر خمسة وعشرون عاماً فهي شعلة من النشاط في عملها كما يقول عنها زملائها كما أنها الوحيدة في الموظفين الملتزمة بالحضور إلي العمل يومياً الساعة السابعة صباحاً قبل مواعيد العمل الرسمية لإنهاء وتخليص العشرات من الملفات للعملاء المترددين علي المصلحة...

كم من شهادات التقدير التي حصلت عليها خلال الخمس سنوات من المدير ورئيسها المباشر وكذلك إدارة التفتيش لدقة عملها وأمانتها منذ أن أستلمت العمل بهذه المصلحة من خلال مسابقة تقدمت إليها كفتاة شابة تبحث عن عمل مع عشرات من الفتيات لتفوز بهذه الوظيفة الشاقة مقابل راتب شهري بسيط ..؟

ومع ذلك تشعر ميسرة دائماً بالرضا وراحة البال فمقياس النجاح هو أهم مؤشر بالنسبة لها عن المادة ... لذا تجدها تتحدث مع أسرتها المكونة من والدها ووالدتها وشقيقتها الصغرى سارة الطالبة بالفرقة الأولي بكلية التجارة علي شهادت التقدير في العمل والتي تزين بها حجرتها الصغيرة في المنزل ...

إنتهي يوم من العمل الشاق كالعادة لتستعد ميسرة لتجهيز حقيبتها للخروج من المصلحة عودة إلي المنزل فأسرتها الصغيرة تنتظرها علي الغذاء فلا يمكن أن يتذوقوا الطعام بدونها ...

خرجت ميسرة من العمل لتمشي بالشارع لتفاجئ بإن الطريق المؤدي إلي المنزل مسدود وبه بركة من المياة حيث يقوم العمال بأعمال حفر في الأرض لإصلاح مواسير المياة... ماذا تفعل ..؟

لقد طلب منها العمال المرور من شارع جانبي.. وبالفعل رجعت ميسرة الطريق لتمر من الشارع الجانبي ولكنه طويل ظلت تمشي فيه لم تجد نهاية لهذا الشارع وهي تنظر إلي الساعة التي دقت الثالثة ظهراً وهي تردد وتقول ...
ستقلق والدتي..
كم تأخرت عليها ساعة منذ خروجي من العمل ...
لم أجد شخصاً أسأله عن طريق مختصر ...
الشارع طويل جداً ليس له نهاية ... وأخيراً وجدت سيدة عجوز ترتدي ملابس سوداء و تتكئ علي عصا فسألتها :
ميسرة : ألا يوجد طريق للخروج من هذا الشارع ؟
السيدة العجوز : نعم .. يوجد
ميسرة : أين هذا الطريق ... أريد أن أخرج من هذا الشارع
السيدة العجوز : أشارت علي شجرة بجوار منزل بالشارع وقالت تحتها نفق صغير تحت الأرض ... أدخلي منه ... لتخرجي من هذا الشارع
توجهت ميسرة بالشكر للسيدة العجوز ثم إتجهت للشجرة وظلت تبحث عن النفق فوجدت بلاعة قامت بخلع الغطاء لتجد تحته سلالم توصل للنفق فنزلت ميسرة النفق وظلت تمشي به حتي خرجت منه لتجد نفسها في مدينة جديده مليئة بالعمارات والمباني الشاهقة ... مدينة مختلفة لم تعرفها ... خالية من الناس ... شوارع نظيفة وحدائق جميلة .. لا يوجد بها أحد ... ظلت ميسرة تتجول بشوارع هذه المدينة حتي حل الليل والظلام وهي تبحث عن وسيلة مواصلات أو أي شخص تسأله عن طريق العودة لمدينتها ومنزلها ... ولكن لم تجد ... ؟

وفجأة وجدت رجل يرتدي بدلة ونظارة سوداء فإقتربت منه لتسأله لكنه لم يجبها ... شعرت ميسرة بالخوف وقالت سأظل أمشي إلي أن أصل لأحد يدلني علي الطريق الصحيح ... وكانت تدخل شارع ثم تخرج منه إلي شارع آخر ولكن لاحظت أن الرجل الذي سألته كان يمشي وراءها في كل مكان تدخل إليه ... قررت أن تسرع في خطواتها ولكنه ظل وراءها ولكنها نجحت في الهروب منه والإختباء خلف الأشجار وحاولت فتح الحقيبة للإتصال بوالدتها وطلب النجدة وبحثت عن الهاتف لكن لم تجده ... لقد نسيت الهاتف علي المكتب في العمل ... ظلت تردد ... يا رب .. ماذا فعلت ... أريد أن أذهب لمنزلي ... لم أستطيع الوصول ...
وفكرت أن تكمل المشي لعل يكون هناك أمل في الخروج من هذه المدينه ولكن وجدت الرجل الذي كان يطاردها أمامها وقال لها ... ميسرة ... سأقتلك ... ثم أخرج السكينة من جيبه ... وصرخت ميسرة ... أغيثوني ... أغيثوني ... ولكن لا يوجد أحد يسمعها ... وظلت تجري في الشوراع وهو يلاحقها ... كانت دقات قلبها تخفق بسرعة وتتصبب عرقاً وهي تردد ... سأموت... سأموت ...
ظلت تجري في الشوراع وهي تصرخ .. ولكن بدون فائدة ...
توقفت سيارة مرسيدس تقودها سيدة رأت ميسرة وهي خائفة فطلبت الركوب معها لأن هناك رجل يحاول قتلها وهي لاتعرفه ... حاولت هذه السيدة تهدئة ميسرة من حالة الخوف وأخذتها إلي فيلاتها الفاخرة للعشاء معها ... وهناك علي مائدة العشاء عرفتها علي إبنها الصغير البالغ من العمر عشر سنوات أما زوجها فقالت لها سوف يأتي بعد ربع ساعة فلننتظره حتي نأكل جميعاً ... ومرت الربع ساعة ثم دخل زوجها ونظر لهم جميعاً وتوقفت نظراته عند ميسرة ...؟
قالت ميسرة : مازن بيه....!
مازن بيه : ما الذي أتي بكِ إلي هنا ؟
ميسرة : هناك رجل يحاول قتلي وزوجتك أنقذتني
مازن بيه : أنا الذي أمرته بقتلك لكنه فشل .. وأنا الذي سأقوم بقتلك الآن
ميسرة : لكني لم أفعل لك شئ
مازن بية : نسيتي الملف الخاص بي وطلبت منكِ أن تعطيني هذا الملف قبل أن تتصاعد الأمور ورفضتي... فأنا مطالب
بسداد عشرين مليون للدولة ومهدد بالإفلاس ...
ميسرة : لقد فعلت ما يرضي ضميري
مازن بيه : هل سينفعك الضمير ...؟ ستموتين الآن ... ولكن علي طريقتي الخاصة ... ثم أحضر حقنة بها مخدر زيادة وطلب من زوجته أن تكتفها بالحبال علي الكرسي
ميسرة : وهي تصرخ ... أتركوني ... أتركوني ... لن أموت ... لن أموت....

قامت سارة شقيقة ميسرة الصغري بمد يدها علي وجه ميسرة لإيقاظها من النوم وهي تقول ... ميسرة .. ميسرة ... لقد دق المنبه ...إستيفظي موعد العمل
نهضت ميسرة من النوم وطلبت كوب ماء هي تقول .. حلم ... لا..لا ... كابوس...!
سارة : لا تنسي أن تأخدي ملف مازن بيه الذي وضعتيه تحت المخدة أمس...
أخذت ميسرة الملف وهي تتصفح كل ورقة به لأن المدير أكد لها أنه أهم ملف ولا بد أن تحافظ عليه حتي لا يسرق قبل إنعقاد اللجنة صباح اليوم للمطالبة بسداد المبلغ كاملاً للحكومة ... وضعت الملف في الحقيبة وقامت بإرتداء ملابسها ذاهبة للعمل كالمعتاد لتسليم الملف للمدير شخصياً في إجتماع اللجنة للبت في ملف مازن بيه ... تمت