الإثنين 20/10/1445 هـ الموافق 29/04/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
منشار وحبل وعقد /حمزة مفيد عرار

تعد قهوتك ، تجلس الى جهاز حاسوبك ، وتدخل الى الشبكة ، وتجوب بحارا وبحارا ، وبذروة خضم إبحارك ، يتبادر لذهنك كم كان العالم فقيرا لتقنياتنا الحاضرة ، كيف تواصل في ما بينه ، وسائله ، طرقه التي اهتدى إليها ، وكيف هو التطور الفاحش الذي نحن فيه ، لا بد منّا إلا ومقارنته بقديم الدهر ، ولم ننصف وسائل من قبلنا قائلين بأنها اقل تطورا ، ولكن هل يمكن لمن بعدنا ان ينعت وسائلنا باستخفاف كما فعلنا ، عموما ، لكل زمان حقبة ومقال ،ولكن جيل فنون وخصال . لنتحدث بمستوى التخصيص على الاتصال والتواصل بعد الثورة العلمية والتكنولوجية ، الى الفترة التي كان بكل بيت حاسوب ، والتكنولوجي العبقري من له حساب على الياهو او الهوت ميل ، يتبادلون الاحاديث التي ربما يكون الرد عليها ليس آنيا ، الصور التي ترهق الانتظار لان تصل لطرف ينتظرها منك ، تصبره ببعض الكلمات ، توصفها له ، ولكن ، كل ذلك بدأ بالزوال عندما قام في فبراير شخص يدعى "مارك زوكربيرج" وزميليه " داستين موسكوفيتز وكريس هيوز ،بتاسيس " موقع لتواصل الاجتماعي ، أسموه " الفيس بوك" ، جعلوا من كل شيء مفتوحا ، مكشوفا ، وضعوك في عمق الحدث ، بأساليب وتقنيات تزيد تطورا وتطورا ، عموما ، بدات الفكرة بالانتشار في اصقاع المعمورة ، والينا كعرب ببداية الأمر ، في 2006 وانتشرت بشكل ملحوظ في 2009 ، والانتشار الصارخ في 2010،2011 ، حيث اصبح معظم حديث الناس يتداول في ما بينهم بأمور تتعلق بالفيس بوك او حدثت بالفيس بوك ، الكل يمتلك حساب ومن لا يمتلك له له له !!!! ناسف لحاله ، وكان الفيس بوك رأس مال أساسي ، مثلا كالأم التي تعرض على ابنها بنتا لخطبتها له ، يعترض ، اوضح؟ "حسابها على الفيس بوك كذا وكذا !!!". ولأننا لسنا أصحاب ثقافة عالية ، ووعي بكل ما حولنا ، ونبتعد عن انجازات الآخرين سنين ضوئية ، نتعامل مع هذه المجريات دون الهدف المصاغ لها ، نعبّر عن عقدنا ، عن نقصنا ، عن شهواتنا ، عن أطماعنا "الخبيثة" عبر هذا الاختراع البريئة منه أيدينا ، "حسابات لأسماء إناث وصور نارية مغرية "،" تزوير بالحقائق وشن حملات الإشاعات" ، "صور بالفتوشوب تنثر في ثنايا الفيس بوك" الخ الخ......وغيرها من المستفز المستفز. الأكثر من كل ذلك ، والأكثر اشمئزازا ، هو تداول قضايا الدين والسياسة والجنس بشكل يثير الاشمئزاز ، فترى بعض المتحاذقين الأغبياء ،يطلقون غبائهم في عنان الجو وتراهم يخاطبونك : " انشر هذا الحديث وان الله سيكرمك بخبر سار! !" ، " اكتب الحمد لله وان الله كذا وكذا ! " ،"انشر هذا الشير وستعلم بان ايمانك قوي " ،"إذا تأثرت بذلك الطفل فاسلخ لايك" ، "انشر هذا الحديث واقهر شيطانك" ، "اذا لم تنشر كذا فان شيطانك منعك " ، "اللهم دمر جهاز من لا يعمل شير ولا يطرق لايك !!! " ...الخ الخ الخ ، انشر وانشر وانشر ، حتى غدا الفيس بوك إما حبل غسيل ، أو قطعة خشبية ، يطلبون منك نشر ترهاتهم على حبلك، ولكن؟!! من كثر ترهات الشعب ، يجب أن نتدارس أزمة الملقط ، فالملقط نفذ ، والحبل قد امتلآ ، وصدري قد ضاق ، " انشر وخلي الله ؟!" ، لا حول ولا قوة الا بالله ، ومرة ومرات حسبت نفسي بايام كان مزاجي سيئا فيها، أني حطاب ، وان الماوس"الفأرة " منشار ،وكما يقال بعاميتنا" نازل طحن " ،ولكن المنشار ذابت أسنانه ، والمبرد قد على صوت نحبه منكم ، أداويه بالزيت ولكن الزيت نفذ من قارورتي وأيضا أزمة الزيت يجب أن تدرس ؟!. السياسة ، لا تعتمدوا على ما في الفيس بوك ، فالكل بلا ضمير اليوم ، يزوّرون ولا يأبهون بأي شي ، مبادئهم في سلة المهملات القوها ، قال فلان وفلان قال ، مصدرك من أين؟!! يجيبني بثقته العمياء : الفيس بوك ، اه، لو انك لم تقل لكان خير لك ، عفوا ، فانا لا اقلل من النصف الممتلئ من الفيس بوك ، ولكن شعبنا قد زاد خض الترّهات ، فأضحت صفحات الفيس بوك ، مكاننا نتراشق فيه عنصريتنا ، فأمسينا مدعاة فرقة لا وحدة ، بدل أن نكون مدعاة وحدة وثقافة ، نستغل الأمر لأهوائنا التافهة ، ومكانا نروج به سخافاتنا وسذاجتنا . عقد نفسية ،نقص فاحش ، تطرف العقلية ، إن الله سبحانه- يقول "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ، هذا قمة ما يمكن أن يقال ،التنوع الحضاري والمنطقي ، ولكن لكل منا سياساته التي تعبر عن أدبياته ، فكره ، شخصيته ، فلا داعي لان ترينا جوانبك المشرقة ، بتكلف واضح ، صورك ، كلماتك ، مشاركاتك ،اني اعلم جليا أنهم يشكرونك أيها الفيس بوك فانت المتنفس الوحيد لتعبئة نقصهم ، إني سأتفرع قليلا عن المحور ، واعرف النقص بمفهومي الخاص ، دعوني استخدم هذا التشبيه ، "الطبلية "الدربكة" تتكون من جزء ثقيل صم وقشرة رقية ، دق بإصبعك على الحديد الثقيل ، ترى الصوت ثقيل خافت ، يقرب لان يكون طنين ،واطرق على القشرة الرقيقة ، الصوت الرنان صدح "، وهكذا هم أصحاب النفسيات المضروبة تراهم يقرعون ونحن نعلم أنهم يقرعون بعقد نقصهم . أتعرفون ، إن كثرة انتشار الجمل للفلاسفة والمثقفين وغيرهم من المشاهير أصحاب الكلام الجميل ، هو دليل واضح على أننا وان كنا قرّاء فنحن أنصاف قرّاء ، جملة لا يستغرق قراءتها البرهة ، تستحق منك المشاركة ، وموضوع يحتاج لدقيقتين ،نستثقل منه ، القراءة أسلوب حياة وليست نظريات ، وعذرا من أهدافك يا حضرة الفيس بوك ، فنحن الافهم وأهدافنا الأرقى .

2013-02-13