دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 4/3/1440 هـ الموافق 13/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حرب واسعة بين إيران والسعودية وإسرائيل على الأبواب.. ما هي الأسباب كما يراها المحللون؟
حرب واسعة بين إيران والسعودية وإسرائيل على الأبواب.. ما هي الأسباب كما يراها المحللون؟

القدس المحتلة-الوسط اليوم:

يخشى محللون من أن حرباً واسعة في الشرق الأوسط قد تندلع بين إيران وخصومها في المنطقة، وخصوصاً السعودية واسرائيل، وحذروا من أن إخفاق الطرفين في فهم نوايا بعضهما يهدد بتدمير المنطقة.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هذا الشهر (أبريل/نيسان 2018): "لن نسمح لإيران بأن ترسخ وجودها في سوريا مهما كان الثمن".

وجاءت تصريحاته، بعد غارات على قاعدة التيفور الجوية في سوريا، قتل فيها 7 إيرانيين.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الغارة، التي اعتبرها كثيرون أول هجوم مباشر على مواقع يوجد فيها الإيرانيون، ومؤشراً مقلقاً على الطريقة التي يمكن أن يتصاعد فيها النزاع في سوريا والمستمر منذ 7 سنوات.

ويعاني الشرق الأوسط ما وصفته "مجموعة الأزمات الدولية" بـ"فجوة خطيرة في فهم النوايا، وضعت إيران وخصومها بالمنطقة في دوامة متصاعدة للحروب بالوكالة التي تدمر المنطقة".

ومع انتشار مجموعات المقاتلين التي تدعمها إيران في العراق وسوريا ولبنان، فإن خصوم إيران يخشون من أن تكون طهران تسعى إلى الهيمنة على المنطقة وتجميع القوى لشن هجوم على إسرائيل.

إلا أن هذا المركز الفكري يقول إن إيران ترى عكس ذلك، أي "منطقة تهيمن عليها قوى ذات قدرات عسكرية عالية"، ولم تدعم بشار الأسد إلا خشية من أن تفقد أحد حلفائها القليلين وأن تحيط بها قوى جهادية.

ويجد العديد من الإيرانيين صعوبة في قبول فكرة أن بلادهم قوة تُزعزع الاستقرار في المنطقة؛ نظراً إلى تحركات السعودية الأخيرة.

يقول محمد مراندي، الأستاذ في جامعة طهران: "إيران ليست هي التي تسجن رؤساء الحكومات مثلما تفعل السعودية"، في إشارة إلى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي أعلن استقالته من الرياض العام الماضي (2017)، ولم يغادر الأراضي السعودية إلا بعد ذلك بفترة طويلة.

وأضاف: "في اليمن ورغم 3 سنوات من فرض المجاعة والحرب بمساعدة الغرب، أخفقت السعودية في تحقيق أي نصر كبير".

وقال إن السعودية "تخوض حروباً، وتخطف رؤساء حكومات، وتنشر التطرف الوهابي (…)، وبطريقة ما تصبح إيران هي التي يتم تصويرها على أنها تتبنى سياسة توسعية".

تناقضات

قد يبدو الموقف السعودي من إيران متناقضاً.

فقد صرح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لشبكة "سي بي إس" الشهر الماضي (مارس/آذار 2018)، بأن الجيش والاقتصاد السعوديَّين أكبر من جيش واقتصاد إيران. إلا أنه قال إن إيران الشيعية تسعى إلى السيطرة على المنطقة بالكامل.

قال علي الشهابي، مدير مركز أبحاث "أرابيا فاونديشن" في واشنطن الموالي للسعودية، إن "النقاد قد يقللون من مخاوف السعودية تجاه النزعة التوسعية الإيرانية، ويتهمون الرياض بأنها (ترى أن الإيرانيين يكمنون وراء كل شجرة)، لكن السعوديين شاهدوا القوى التي تقاتل بالوكالة عن إيران تسيطر على جيرانهم في لبنان والعراق وسوريا".

كما أن موقف إيران لا يخلو من التناقضات.

فإيران تقول إنها لن تكون البادئة في أي نزاع مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته حذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، من أن "النظام الصهيوني" لن يكون له وجود خلال الأعوام الـ25 المقبلة.

يقول ماراندي، من جامعة طهران، إن هذا ليس تهديداً بشن عمل عسكري.

ويوضح: "إيران ورغم التضليل الإعلامي الغربي، لم تهدد قَط ببدء نزاع مع النظام الإسرائيلي، رغم أنها ترى أنه كيان غير شرعي مثل نظام الفصل العنصري الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا".

ويضيف أن "التهديد لإسرائيل ليس له علاقة بقوة إيران العسكرية؛ بل هو مرتبط بنظرة كثيرين من الأصدقاء الدوليين إلى هذا النظام على أنه غير شرعي".

إلا أن دوري غولد، سفير اسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، رفض ذلك، وقال إن قادة إيران يشكلون "حركة أيديولوجية عدوانية للغاية (…) مع توجه صعب للغاية فيما يتعلق باليهود".

وأضاف أن إيران "تبني قواعد لها في سوريا لوضع قوات برية". وقال إنه إضافة إلى حزب الله اللبناني الموالي لإيران، فإن ذلك يشكل "تهديداً مباشراً دائماً لإسرائيل".

توازن عسكري

ما يزيد من حالة الغموض بشأن نوايا كل طرف من الأطراف، القدرات العسكرية لكل منها.

فالسعودية تمتلك أحدث الأسلحة الغربية، وأنفقت على الدفاع 5 أضعاف ما أنفقته إيران في 2016، طبقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

كما أن إسرائيل تملك أقوى رادع؛ وهو الأسلحة النووية.

وقد أجبر ذلك إيران على أن تستخدم قوى تخوض حروباً نيابةً عنها؛ أملاً في أن تتمكن من مهاجمة الخصوم دون أن تطلق نزاعاً مباشراً. إلا أن ذلك لم يساعد سوى في تعزيز فكرة أنها تزعزع استقرار جاراتها من الداخل.

ويبدو أن إيجاد طريق لإعادة بناء الثقة أمر شبه مستحيل عندما يفتقر اللاعبون الرئيسيون إلى منبر للمفاوضات أو حتى العلاقات الدبلوماسية الأساسية.

وفي أثناء رحلة إلى واشنطن هذا الأسبوع، دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى "إنشاء منتدى إقليمي للحوار (…)؛ حتى نتمكن من التحدث بعضنا مع بعض وليس عن بعضنا البعض".

إلا أن خصوم إيران يقولون إن ظريف هو وجه ودودٌ لنظام يرتكب مجازر جماعية في سوريا ويخفي نواياه الحقيقية.

ومع ذلك، يشعر الكثيرون بأن الاستمرار في عزل إيران عن عملية صنع القرارات بالمنطقة لا يمكن أن يستمر.

وجاء في تقرير لمجموعة الأزمات الدولية: "يجب على إيران أن تعترف بأنه كلما زادت العقيدة العسكرية الإيرانية في نشر الاقتتال الداخلي بهدف التوسع، أدى ذلك إلى إبعادها من قِبل خصومها".

واستدرك: "ولكنّ إيران جزء لا يتجزأ من المنطقة ولا يمكن عزلها عنها (…)، وينبغي لجيران إيران (والولايات المتحدة) إشراكها بشكل أكثر منهجية في قضايا المنطقة، ومنها مستقبل اليمن وسوريا والعراق".