السبت 17/2/1443 هـ الموافق 25/09/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'قصتان قصيرتان'.. 'بسيطة ،وأسبوع حافل' ... بقلم الكاتبة اسماء الياس....
 'قصتان قصيرتان'.. 'بسيطة ،وأسبوع حافل' ... بقلم الكاتبة اسماء الياس....

 

  صوت قرع علي الباب قبل أن ينتصف الليل بقليل... كنت وحدي بعد أن سافر زوجي بمهمة خارج البلد... الأولاد ذهبوا للمخيم الصيفي... كنت قد طلبت من أختي أن تأتي حتى تقضي الليل معي... فقد كان لدي خوف بالبقاء وحدي بالبيت... وسبب هذا الخوف عندما كنت ادرس بالجامعة... بينما كنت أقيم بالسكن الجامعي... تعرضنا لهجوم من شلة خارجة عن القانون... لكن لولا وجود حراسة بالمكان... لكنا تعرضنا لشيء لا يمكن تخيله... لذلك تكون لدي هذا الرعب الشديد... الذي جعلني دائما بحاجة لرفقة عند غياب الزوج والأولاد... وبعد زواجي لازمني هذا الخوف... الخوف من المبيت لوحدي... لذلك

طلبت من أختي أن تأتي حتى تبيت لدي هذه الليلة... لكن كان لديها التزامات... قالت لي بعد أن تنهي ما عليها سوف تأتي...

أقفلت على نفسي كل الأبواب بالقفل... بانتظار اختي وتوأم روحي... أختي انعام وهي أكبر مني بخمس سنوات أكملت دراستها الجامعية درست حقوق وهي اليوم تعمل عند افضل المحاميين بالبلد... وقد تقدمت حتى أنها بصدد أن تصبح قاضية... متزوجة من طبيب متخصص جراحة قلب... هي إنسانة طيبة وكل من عرفها أحبها... كنت أعتمد عليها كثيراً... وهي من طيبة قلبها تستجيب بصدر رحب... رغم انشغالها بالعمل البيت الأولاد.. لكنها تجد وقت حتى تجامل صديقة رفيقة... وتساعد شخص احتاجها... في تلك الليلة كنت انتظر اختي فجأة سمعت قرع على الباب بشكل جعلني اقفز من مكاني نحو الباب... نظرت من العين السحرية كان هناك شرطي ومعه شخص لم أستدل على ملامحه... كون الوقت ليل... تكلمت من وراء الباب... من يقرع الباب رد الشخص وعرفني على نفسه.. قال لي لا تخافي يا ست نحن جئنا حتى نخبرك بشيء... لم نجيء بشر... قلت كيف لي أن أعلم بأن قصدكم خير... قال الصوت لأننا جلبنا لك خبر ... حتى يطمئن قلبي من ناحيتهم... قال أليس زوجك هو السيد عدنان قلت بخوف نعم هو... ما الذي حدث له.. كنت أتكلم وصوتي اختلف أصبحت بحالة من الرعب الذي سيطر علي... قال الشرطي لقد تعرض لحادث سير وهو الذي أعطانا عنوان البيت... لكن لا تخافي حالته ليست خطره... قال لنا لقد غاب عنه أن يأخذ هاتفه النقال... لذلك كنا مضطرين المجيء بهذا الوقت نحن إسفين على ازعاجك... بينما كنت بهذه الحالة بين الخوف والبكاء جاءت أختي انعام أخبرتها بالقصة والحادث الذي تعرض له عدنان... ذهبنا بسرعة عندما وصلنا للمشفى كان قد نال مني التعب النفسي الشيء الكثير... سألنا مكتب الاستقبال عن عدنان أخبرونا بأي طابق موجود... ركضنا بسرعة نحو المصعد... ومن ثم نحو الغرفة.. تفاجأنا من منظره المخيف... كله جروح ولفائف على يديه ووجهه أزرق أحمر... كنت بحالة من الصدمة... لم أصدق بان هذا هو عدنان الراقد بالفراش... المهشم المجروح... تكلم وقال لي يا حبيبتي أنا الآن بخير لا تخافي...

 

قلت شو صار وين صار الحادث... بعدين انت شوفير حذر وما بتسرع.. وعلى القانون بتمشي... خوفتني موتني خوف يا زلمة... لولا انعام ما عرفت شو أعمل... حتى يطمن قلبي قال يا عمري ما كنت بدي اخبرك بس الطبيب قال لازم نخبر اهلك... هيك صار... واحد أعمى قلب خبطني لأنه تجاوز الاشارة الحمراء... منيح ما كنت مسرع... السيارة نزلت عن الشارع... التأمين بعوض... لأنه الحق مش علي... حمدت الله على سلامته... وحتى يطري الجو قال لي احمدي ربك لأنه مثل ما قالوا مجرح ولا مقتول... ابتسمت وقلت له الحمدلله دائما....

بعد أن علمنا أن الخطر قد زال عن عدنان عدنا للبيت... بعد أن ترجاني حتى أعود للبيت حتى أرتاح... وقال لي غداً سوف أعود للبيت أخبرني الطبيب... في اليوم التالي رجع بالسلامة للبيت... عادوا الأولاد من المخيم وعدنا التأمت جراحه وعاد لعمله... وعادت حياتنا طبيعية... وحتى يعوضني خرجنا رحلة خارج البلاد غيرنا جو انبسطنا... عشنا حياة كلها حب وتفاهم إلى اليوم.... ما أطيبك حبيبي.....

 

   أسبوع حافل...

رغم كل الأعمال التي تراكمت علي خلال هذا الأسبوع... لكن وجدت فرصة حتى أخرج مع حبيبي بنزهة بالطبيعة... فقد جاءني اتصال منه صباحاً أول ما نهضت من النوم... كنت بتلك اللحظة أحضر لنفسي فنجان من نيس كافية... فقد كنت مغرمة بهذا المشروب الساخن في كل صباح... خاصة في مثل هذا الطقس البارد الذي يجعلك تشعر بالكسل... وأن تجلس متدثراً بغطاء يقيئك من برد شباط... قال لي هيا حتى نخرج... اليوم الطقس دافئ... لماذا لا نستغل هذا اليوم ونتنزه بالطبيعة... فقد كان حبيبي يعلم مدى محبتي للطبيعة.... لكن أعمالي المتراكمة لا تعطيني متنفس حتى أخرج قليلاً وأروح عن نفسي... فكان هو وحده يعلم مدى حاجتي أن يأتي ويأخذني بيده ويخرجني من دائرة الضغط النفسي والعصبي... فقد كنت أعمل في جمعية تعتنى بالمعاقين... ومتطوعة في جمعية للنساء المضروبات... أغلب المسؤوليات كانت تقع على عاتقي... كان كثير من الأحيان يطلب مني أن نخرج حتى نشتم نسيم البحر... نتجول بالطبيعة... نسير على شاطئ البحر... أو نذهب إلى مطعم او مقهى نشرب شيء ونتحدث... كان يقول لي لقد اشتقت لأحاديثنا لكلام الغزل لدلالك... اشتقت أن أكون معك لوحدنا... لقد أصبحت حياتك كلها مواعيد عمل.... وبكل مرة كنت أقول له أعذرني حبيبي اليوم مشغولة... وكان حبيبي بكل ما فيه من حب يعذرني... يبتسم ويقول حاضر حبيبتي... غداً نتحدث... لكن اليوم كان يصادف عيد الحب... جاء وقدم لي وردة حمراء...بكل حب قال لي أتمنى ما يكون عندك ارتباط... قلت اليوم بالذات كلي لك... ابتسم وقال جد... نعم جد الجد... ما بمزح بحكي وحياتك جد... قال يا الله أنا غير مصدق... يمكن أمي دعت لي الظاهر... طيب حبيبتي يلا حضري حالك سوف أنتظرك شو رأيك... ادخل الجو بارد أخاف عليك... نشرب شيء ساخن بعد ذلك نخرج... ادخل أمي بالداخل وابي سألني عنك.... دخل طارق... وأنا جهزت نفسي وارتديت ملابس دافئة... شربنا كوب من الشاي... استأذنا من الأهل وخرجنا... وين بدك تأخذني... بدي اخذك لمكان جميل.... أتذكرين مرة قلت لي أنك بتحبي تزوري جنينة الأسماك... ومعمل النبيذ... نعم حبيبي يا ريت... لقد رتبت لنا برنامج جميل اليوم لا تقلقي... سوف تكوني سعيدة اعتمدي علي... حبيبي أنا أعتمد عليك... ومتأكدة من اختياراتك...ذهبنا أولاً جنينة الأسماك حيث شاهدنا مجموعة أسماك غريبة وجميلة... أخذنا عدة صور تذكارية... بعد أن قضينا ساعة جميلة وكان وقت الغذاء... أخذني لمطعم تناولنا الغذاء بجو رومنسي جميل... فقد كان المطعم وكل مكان زرناه يزدان باللون الأحمر... واجهات المحلات الفنادق المطاعم كلها تزدان باللون الأحمر... وقد فاجأني طارق عندما قدم لي هدية كان قد جلبها من آخر سفرة له بتركيا... فقد كان يعمل بتجارة الملابس...  جلب لي شال مزركش مشغول بإتقان بألوان تبهج الروح... وكان اللون الأحمر متداخل به مع ألوان أخرى تليق به... وخاتم وعقد... قال لي انتظرت هذا اليوم حتى أقدم لك خاتم الخطوبة... حتى يكون يوم خطوبتنا مميز... لم أعد أعلم ماذا أقول له وكل الكلام فجأة تبخر من رأسي... بعد أن ألبسنِ خاتم الخطوبة وأنا أيضا البسته الخاتم طلب طارق من صاحب المطعم الأغنية الذي كان قد اتفق معه أن يضعها بغمزة منه فهم عليه... طلب مني أن أشاركه هذه الرقصة... وقال لي اعتبري هذه الأغنية أصبحت لنا... كانت سعادتي عظيمة رقصنا ضحكنا تناولنا الطعام... بعد ذلك ذهبنا الى مصنع النبيذ...شاهدنا كيفية صنعه...تذوقنا القليل منه... عدنا للبيت أخبرنا الأهل بخطوبتنا... فرحوا لفرحنا باركوا لنا خطوتنا الجريئة... كان يوم 14 شباط عام2014 يوم مميز لنا... بعد شهرين وبتاريخ 25 نيسان تزوجنا... كان بنفس يوم مولدي... لقد حددنا هذا التاريخ حتى تكون الفرحة فرحتين... لم تعد أيامي حافلة بالأشغال الكثيرة... لقد نظمت حياتي وبرنامجي... فقد أصبحت زوجة وبعد تسعة أشهر كان لدينا ابن جميل اسميته مهند...  لكن مهند كان يريد أخ أو اخت لذلك قررنا انجاب ولد ثان... وكان قد جاءت للعالم طفلة جميلة اسميتها سهيلة... كبرت العائلة... عائلة سعيدة متفاهمة... عشت حياة دون ضغط ودون ازعاج...طارق كان انسان جميل متفهم رائع... أحبك حبيبي..  ستبقى محبتك في قلبي....