الخميس 16/10/1440 هـ الموافق 20/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
.أسلمة الجندي المجهول وثقافة الاغتراب السياسي...بقلم يونس رجوب

 في البداية لا بد من الإشارة إلا أن تاريخ النصب التذكارية للجندي المجهول قد بدأ مع نهاية الحرب العالمية الاولى وذلك نتيجة لكثرة الضحايا والجنود الذين قتلو أثناء هذه الحرب حيث اتفقت كل من بلجيكا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا والولايات المتحدة الأمريكية على أن تأخذ كل منها جنديا مجهولا من بين الجنود القتلى في مناطق معارك قواتها العسكرية وتقوم بدفنه في عاصمتها القومية ومن ثم تقيم على قبره نصب تذكاريا على هيئته وملامحه الإنسانية قبل مقتله وتسميته الجندي المجهول وبعد ذلك انتشر هذا التقليد بين كل دول العالم لتخليد ذكرى الجنود الذين يقتلون دفاعا عن اوطانهم علما أن بلجيكا وأمريكا حاولت كل منهما سرقة تاريخ هذا الرمز الإنساني ووسمه بتاريخ جنديتها حيث ادعت بلجيكا أنها أقامت اول قبر مجهول لأحد جنود مشاتها عام1858 في حين أن أمريكا ادعت في نفس الوقت أنها أقامت قبرا لأحد جنودها الذي فقد في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب الأمريكي عام 1866 ولكن كلا الروايتين لم يعتد بهما كتاب تاريخ النصب التذكارية للجنود المجهولين.
اما النصب التذكاري للجندي المجهول في مدينة غزة فقد أقامه الأهالي والجيش المصري عام 1957 تخليدا للجنود المجهولين المصريين والابطال والضحايا الفلسطينيين الذين استشهدوا في معارك الدفاع عن فلسطين وفي عام 1967 قام الاحتلال بهدمه وطمس معالمه من الوجود وبعد انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية أمر الشهيد الرمز ياسر عرفات بإعادة بناءة على هيئة أحد شهداء جيش التحرير الفلسطيني الذي استشهد على أرض مدينة غزة عام 1967 وفي عام 2000 قام طيب الله ثراه بازاحة الستار عنه ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم والنصب التذكاري للجندي المجهول في مدينة غزة يمثل معلما حضاريا مميزا فيها ورمزا لكل الجنود والشهداء المجهولين الذين قضوا نحبهم في الدفاع عن فلسطين وعلى طريق اجتراح النصر العظيم وعنوانا من عناوين اعتصامات قطاع غزة وأنشطتها السياسية والثقافية.لذلك تعتبر أسلمة هذا النصب وهذا الرمز التذكاري نوع من الهبل الفكري والجهل في الدين ومقاصد الشريعة التي تحث الناس على حب اوطانهم وتخليد أسماء ومواقع المعارك المهمة لابطالهم وفي اعتقادي أن الدعوة لاسلمة الناس والمعالم الوطنية لقطاع غزة لا تختلف في أصلها ومبناها الثيوقراطيي عن الدعوة الصهيونية لتهويد فلسطين وكل معالمها الوطنية والحضارية وبالتالي فهي دعوة موغلة في الجهل و الرجعية والتخلف والتعدي والاستخفاف بالإسلام والثقافة الإسلامية التي توجب علينا أن نقف بصلابة وطنية أصيلة لهزيمتها واسقاطها وتوطين وترسيخ الثقافة الوطنية الجامعة لوحدة شعبنا الروحية والمادية وقطع الطريق على أصحاب هذا الفكر الجاهل الذي هو فكر الاغتراب الثقافي والسياسي الذي يدعو الناس الى خدمة قضايا افتراضية تخيلية ليس لها علاقة بقضيتهم الوطنية الحقيقية ولا يعتاش إلى في مستنقعات الخوف والجهل والخرافة

2019-03-06