الأربعاء 4/10/1441 هـ الموافق 27/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الأمّ - الشاعرة فيرونيكا غولس - ترجمة نزار سرطاوي

 أمّي خلدت إلى الهدوء – صمتٍ ليس من قلةٍ أو خوفٍ

 

أو غضب، بل انتباه شديد – تَعَّلُم.

 

لقد تركَتْ لغة الشعوب، 

العواقب، التنوع – حتى ضجيجَ

 

الحاجة، فهي تنسى. تبتسم لذهاب الحديث

وجيئته؛ فنّ الأخذ والعطاء.

 

تسمع ما هو في الأسفل.

تقول: يا طفلتي، الشمس تغرق في البحر؛

حين تتبدل الغيوم، وتصدر حفيفاً  

مثل الحرير حين بلامس الليل.

 

إنها تترك هذا العالم.

إنصاتها هو ضَربٌ من اللمس 

 

كما تحس حين تكون بمحاذاة جدار -- متعمداً،

تتخيل.

إنها تملأ وتمتلىء – هي كأس، دورق،

مياهٌ جارية. تجلس في المركز

المشترك لدوائرَ لانهائية، عند سُرّة

العالم، تطل منها خطوط لانهائية –

 

يدٌ من خلال الماء     

تصنع أمواجاً

---------------------

 

The Mother 

Veronica Golos


My mother has gone quiet – a silence not of lack, or fear
or anger, but of a great attention – a leaning into.

She has left the language of populations,
consequence, variety – even the clamor

of need, she forgets. She smiles at the back and forth
of talk; the art of give and take.

She hears what’s underneath. 
Child, she whispers, the sun splashes into the sea;
when the clouds shift, their touch
against the sky rustles
like silk touching thigh.


She is leaving this world.
Her listening is a kind of touch, 

the way you’d feel along a wall – intent,
imagining.
She fills and is filled – is glass, pitcher, 
water flowing. She stands at the center 
of endless concentric circles, at the navel 
of the world, from which infinite lines emerge –

a hand through water, 
making ripples…

---------------------

عن الشاعرة:

فيرونيكا غولس شاعرة أمريكية معاصرة كرست الكثير من اشعارها لمناهضة الحروب والدعوة إلى السلام والدفاع عن حقوق الإنسان. وتُعبّر غولس من خلال قصائدها عن تجاربها الفكرية والوجدانية. ويتميز شعرها بالبساطة والوضوح والحرارة والحيوية.

 

ولدت غولس في مدينة نيويورك، وفيها تلقت تعليمها المدرسي والجامعي. صدرت لها أربعة مجموعات شعرية، كان أولها ديوان جرس مدفون عميقاً(2003)، وقد فاز بجائزة نيكولاس روريتش السنوية للشعر، ويتحدث عن القصة التوراتية لسارة وهاجر، ويخوض في موضوع العِرق والتاريخ والاسترقاق والعبودية والحرية من خلال سلسلة من القصائد الغنائية.  أما الثاني،  مفردات الصمت (2011) فقد فاز بجائزة نيو مكسيكو للكتاب لعام 2011. وتتناول فيه الشاعرة الحرب على العراق وغزة وأفغانستان، حيث تسهب في وصف مأسي الحروب وبشاعتها وما تخلفه من المعاناة والموت والدمار. وقد ترجمت العديد من قصائدها إلى اللغتين العربية والإيطالية. الديوان الثالث للشاعرة فيرونيكا، أعمال السحر: الكتابات المفقودة لجون براون وماري دياي براون (2015)، فيتعمق في مرحلة من مراحل التاريخ الأميركي، من خلال الحديث عن الحياة اليومية لزوجين من القرن التاسع عشر، جون وماري، اللذين كرّسا حياتهما للنضال من أجل تحرير العبيد، حيث دفع حياته من أجل تلك القضية. أما الديوان الرابع للشاعرة فيرونيكا بعنوان بنت (2019)، فإن الشاعرة على ما يبدو كرسته في أيام طفولتها. وقد قالت الشاعرة الأميركية كاسندرا كلِغهورن في تقريظها للديوان إن فيرونيكا "تقود القارىء إلى تقاطع طرقٍ من الذكريات والنبوءات وحكايا الجنيات والأساطير يتميز بالغرابة الشديدة".  أما الشاعر نزار سرطاوي فقد وصف الديوان بأنه "عمل فنيّ يجمع بين الحنين والأسى والرمزية وجمال اللغة والتجريب والموسيقى والإيقاع الداخلي".

 

تتفاعل غولس مع الشعر العربي والثقافة العربية، ولها صداقات مع عدد من الشعراء والأدباء العرب. وقد أبدت اهتماماً خاصاً بالشعر الأردني المعاصر، حيث كتبت مقدمة لكتاب شعراء أردنيون معاصرون (2013) الذي ترجم فيه نزار سرطاوي قصائد مختارة لستة عشر شاعراً أردنياً اثنت فيه على الشعراء  كما كتبت مقدمة لقصيدة الشاعر صلاح أبو لاوي المطولة "تُبِلو" التي ترجمها نزار سرطاوي وصدرت في العدد الأول من سلسلة شعراء عرب معاصرون التي يصدرها نزار سرطاوي.

 

عملت غولس شاعرةً مقيمة في عدد من المؤسسات الأكاديمية وقدمت محاضرات ودورات في تدريس الشعر والكتابة الإبداعية للأطفال والشباب. وتعمل حالياً في حقل التدريس، وتشارك في تحرير مجلة تاوس للشعر والفن العالمي، كما تعمل محررة لـ مجلة الدراسات النسوية في الدين.

 

 

 

2020-05-22