الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إيفانكا القادمة حتماً....نينا ل. خروشوفا

في سيرتها الذاتية بعنوان «الورقة الرابحة: اللعب من أجل الفوز في العمل والحياة»، وصفت ابنة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الكبرى، إيفانكا، حادثة كان والدها وزوجته الثانية مارلا مابلز بطليها. كان المفترض أن تستقل الأسرة طائرتها الخاصة إلى فلوريدا، لكن مابلز تأخرت. وبينما كانوا على وشك الإقلاع، متأخرين بنحو خمس دقائق فقط عن الموعد المحدد، رأت إيفانكا سيارة تتوقف عند مدرج الإقلاع. اندفعت مابلز خارجة من السيارة، ولكن عندما أشارت إيفانكا إلى وصولها، رفض والدها إيقاف الطيار. واضطرت زوجته التي انتابتها نوبة من الغضب الشديد إلى مراقبة طائرتهم من على المدرج وهي تتوارى خلف السحب.

قد يتصور المرء أن سلوك ترامب قاسٍ. ولكن في نظر إيفانكا، كان ذلك درساً حياً ضرورياً في الانضباط والالتزام بالمواعيد. بعد عقود من الزمن، يبدو أن إيفانكا استوعبت العديد من تعاليم والدها في القسوة، وأضافت إليها قشرة من وحي قصة «زوجات ستيبفورد المطيعات»، وأثبتت نفسها باعتبارها وريثة والدها الأشد قوة وثقة.

قبل خمس سنوات، ما كنت لأضيع لحظة واحدة في التفكير في إيفانكا ترامب. كنت لأترك بكل سرور حياتها كشخصية مشهورة ــ أولاً كعارضة أزياء، ثم كمديرة تنفيذية لشركة الأزياء التافهة التي تمتلكها ــ للصحف الشعبية الصفراء. وما كنت لأكتب أبداً عن والدها أيضاً. لكن استيلاء هذه الأسرة المطلية بالذهب على قسم كبير من الحياة السياسية، والذهنية، بل وحتى الروحانية في أمريكا لا يترك مجالاً للاختيار سوى الاهتمام بالأمر.

هذا ليس فقط لأن رب هذه الأسرة خدم فترة كرئيس للولايات المتحدة. فتماماً كما جعل ترامب جميع أبنائه البالغين نواب رئيس.

على نحو أو آخر، ليس أمام إيفانكا مجال للاختيار غير احتضان السياسة. فقد بنت حياتها المهنية على اسم أسرتها. كانت وظائفها في عرض الأزياء تعتمد على مكانة والدها وإرث والدتها إيفانا كعارضة أزياء. وكانت علامتها التجارية في عالم الأزياء ببساطة مجرد تصميمات أشخاص آخرين، واسمها على الملصق.

ولكن بعد رئاسة ترامب، أصبح اسم ترامب غير مرغوب في عالم الأزياء. لذا، تعتزم إيفانكا بدلاً من ذلك أن تحمل علامة والدها السياسية إلى الأمام.

إيفانكا ربما تفكر في الترشح لمجلس الشيوخ، خاصة إذا كان والدها يخطط للترشح لإعادة انتخابه في عام 2024. ولكن نظرا لأن والدها فَـكَّـر صراحة في تعيينها نائبة للرئيس في عام 2016، فإن الأمر لا يخلو أيضاً من احتمال أن يعمل «دونالد» من الخطوط الجانبية، في حين تسعى إيفانكا إلى احتلال صدارة قائمة الحزب الجمهوري في انتخابات 2024.

من منظور ترامب، ربما تكون إيفانكا المرشحة المثالية. فهي قوية وواثقة كوالدها، برأيه.

الواقع أن إيفانكا ترامب ذكية في التفكير بمصلحتها وكيفية الوصول لما تريد، مثل والدها، ولا تقل عن الرجل الذي ترك زوجته على مدرج الإقلاع قسوة. وإذا انتهت بها الحال إلى كسر «السقف الزجاجي» الرئاسي في عام 2024 ــ ربما بعد هزيمة ليز تشيني في الانتخابات التمهيدية الجمهورية ونائبة الرئيس المنتخب كاميلا هاريس (التي تدين بنجاحها لعملها الشاق) في الانتخابات ــ فلن يكون هذا راجعاً إلى كونها جديرة بذلك. وسوف تستخدم سلطتها تماماً كما استخدمها والدها: لصالح آل ترامب وليس أي شخص آخر.

 

* أستاذ الشؤون الدولية في جامعة نيوسكول. وأحدث مؤلفاتها كتاب «على خطى بوتين» (بالمشاركة مع جيفري تايلور). 

2021-01-04