السبت 5/3/1444 هـ الموافق 01/10/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مَنْ يبيعُ الوهمَ لِمَنْ....عائد زقوت

تعيش دولة الاحتلال اليوم مرحلة الاستعلاء، ونصرة الباطل، وتحيا القضية الفلسطينية مرحلة الانكسار والانكماش، وقد اعتقد البعض أنّ هذه المرحلة الاستعلائية لإسرائيل مؤشر على مصداقية سرديتهم التاريخية المزعومة، وأنّ ظلال إمبراطوريتها أفاء على أرجاء المعمورة، فانطلى على أولئك البعض غثائية هذه الإمبراطورية وزُبدِيّتها فدخلوا في دين التطبيع أفواجًا عربًا ومسلمين، وتناسوْا أنّ هذا الكيان المارق ضُرِبَتْ عليه الذلّة والهوان على مدار التاريخ . فالسّياق التاريخي يؤكّد على ذلك، فمنذ أنْ أزال أبوخت نَصَّر وجودهم في القدس وحتى ساعة الناس هذه، وباعتبار الدور الوظيفي لإسرائيل في المنطقة لصالح صانعيها في الغرب فهي لم تخرج عن هذا السياق . وفي إطار عملية التطبيع التي وصل قطارها إلى دولة الخلافة المزعومة كما روّجوا لأنفسهم تركيا الأردوغانية التي ما فتئت عن التلاعب بعواطف الشعوب العربية، واستغلال القضية الفلسطينية لتحقيق أهدافها ومصالحها، فعلى الرغم من الخطاب السياسي الأردو غاني في إظهار التعاطف مع الشعب الفلسطيني والتنديد بجرائم الاحتلال، فلم تتأثر علاقة تركيا بإسرائيل سوى ببعض الإجراءات الشكلية المتمثلة في سحب السفراء وبعضًا من التصريحات الرنانة الجوفاء، حيث بلغ ميزان التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو ستة مليارات من الدولارات ، وفي إطار التبرير التركي لخطوة التطبيع مع الاحتلال، فبعد تعداد المصالح التركية المرجوة على الصعيد الأمني والاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة شرق المتوسط، جاء ذكر فلسطين على لسان وزير خارجيتها بالوصفة السحرية أن التطبيع مع اسرائيل سيُسهّل من نقل الرسائل بين الجانبيْن الفلسطيني و الاسرائيلي ! وبمتابعة ردود الأفعال المرحبة أو الرافضة كان ملفتًا للانتباه الموقف الرسمي والفصائلي الفلسطيني، حيث لم يتطرق الرئيس عبّاس في زيارته لأنقرة عن عودة العلاقات الثنائية بين إسرائيل وتركيا، ثم جاء حديث وزير الخارجية رياض المالكي المتوافق مع تصريحات وزير الخارجية التركي أنّها خطوة ستساعد في نقل الموقف الفلسطيني إلى إسرائيل، وجاءت بيانات الفصائل الفلسطينية ترفض باستحياء هذه الخطوة، وبالعودة إلى الموقف الفلسطيني من الاتفاقية الإبراهيمية الذي امتاز بالرّفض الحّاد، ووصفه بالخيانة والطعن في الظهر نجد فرقًا شاسعًا حيال التطبيعَين، فهل يوجد للتطبيع ألوان وأشكال منها مقبول والآخر مرفوض، نحن كفلسطينيين نرى التطبيع باطلًا ساقطًا بكل ألوانه وأشكاله ودوافعه المختلفة، وإنْ كًثُر أتباعه وحمْلة رايته . وفي إطار صناعة الوهم، حرصت إسرائيل في استراتيجيّتها الرّامية لتعزيز دورها الاقليمي والدولي في عملية السلام مع العرب ألّا تكون البادئة بالتنازل حيال أيّ طرف، وفي أيّ قضية مهما صغرت أهميتها، وبالفعل قد نجحت اسرائيل في ذلك، وبات هذا الأمر واضحًا منذ سقوط اللآت العربية الثلاثة في قمة الخرطوم، ومرورًا بكافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل من كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة والاتّفاق الابراهيمي وصولًا إلى اتفاق التطبيع مع تركيا، وتطبيقًا لهذه الاستراتيجية على المستوى الفلسطيني نرى سيْر المفاوضات منذ الاعتراف المتبادل بين الطرفين، ثم تَنُكّر وتنصّل إسرائيل من كافة التزامات عملية السلام وعلى رأسها النكوص عن التزامها الاعتراف بقيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتماهي الغربي والأميركي معها في ذلك من خلال خطة صفقة القرن الترامبية، وعلى الرغم من التصدير الرسمي الفلسطيني للشعب بسقوط صفقة القرن، إلا أنّ هذا التصدير يبدو من خلال التعاطي الفلسطيني مع مجريات التطورات السياسية في المنطقة لا يعدو كونه وهمًا، فمع الإصرار الاسرائيلي، وعلى لسان أكثر من مسؤول وآخرهم غانيتس وزير الحرب الاسرائيلي على رفض مبدأ دولتيْن لِشعبين، ورفض قيام دولة ثنائية القومية ووصف من يؤمنون بذلك أنهم يعيشون في وَهم، والتعهّد بمنع إقامة دولة بين النّهرين، والتأكيد مرة تلوَ الأخرى على الرؤية الاسرائيلية للحل تتمثل في خلق واقع معيشي إيجابي، وتعزيز دور الحكم الذّاتي الفلسطيني من خلال وجود منظمة راديكالية، فعلى الرغم من هذا الصلف الاسرائيلي، لم نرَ فعلًا فلسطينيًا مكافئًا ولاجمًا للرؤية الاسرائيلية وأدوات تطبيقها، بل على العكس وجدنا انغماسًا في الانقسام وتماشيًا من البعض بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مع ما يطرحه الاحتلال، بغضّ النظر عن الدّوافع والرؤى التي تقف وراء ذلك، مما يَشي بقيام دولة فلسطينية على غرار حيّات البطن التي تصيب الإنسان بطريق فمَوي وشَرجي ، ويبدو أنّ شعبنا شرب خازوق وهْم الدولة والتحرير بالطريقين في ظلّ فصائل مترنّحة .

إضاءة : سيبقى الباطلُ باطلًا ولو كثر أتباعه، وأنّ الحقَّ حقٌ ولو قل أتباعه، وأنّ رايةَ الحقِ قائمةٌ وإنْ لم يرفعها أحد، ورايةَ الباطلِ ساقطةٌ ولو رفعها كل أحد، وأنّ لا وهم سوى اسرائيل، وأنّهم ودولتهم عابرون، وستبقى القدس بمآذنها وكنائسها ما دا

2022-08-29