الأحد 16/12/1445 هـ الموافق 23/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هآرتس: قنبلة موقوتة وتنظيم جديد خطير.. خطأ كبير قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع

 الدلائل المؤشرة والتي تنذر بالسوء تواصل التراكم. نحن في ذروة سلسلة الأحداث الأكثر صعوبة التي نتذكرها في الضفة الغربية منذ شبه انتفاضة عمليات الطعن والدهس التي بدأت في خريف 2015 وخبت في ربيع 2016. العنف الذي اندلع في شهر آذار الماضي والذي كان يبدو أنه تم وقفه في أشهر الصيف عاد مرة أخرى إلى الاشتعال. ورغم تصميم الجيش الإسرائيلي على أن هذه الظاهرة تقتصر على شمال الضفة ومحيط جنين ونابلس إلا أنه يظهر الآن حدوث انزلاق إلى مناطق أخرى.
مؤخرًا يبدو أن شرقي القدس أيضًا يشتعل. هناك خطر من أن الأحداث ستنزلق مرة أخرى إلى حدود الخط الأخضر إلى درجة حدوث مواجهات محتملة في المدن المختلطة. البشرى السارة الوحيدة هي أن قطاع غزة ما زال يراقب الأحداث عن كثب. التوتر في القدس ازداد منذ موت الجندية نوعا لازار، الجندية من كتيبة المعابر التي قتلت في عملية إطلاق النار على حاجز شعفاط مساء السبت الماضي. مطلق النار الفلسطيني، عدي التميمي، هرب من المكان بعد أن أطلق الرصاص من مسافة قريبة على الجندية وعلى حارس مدني أصيب إصابة بالغة. منذ ذلك الحين تحدث عملية مطاردة واسعة له التي في إطارها تم فصل مخيم اللاجئين الكبير في شمال القدس عن العالم الخارجي.


قنبلة موقوتة
من المرجح أن “الشاباك” سيعثر على التميمي، لكن في هذه الأثناء القنبلة الموقوتة ما زالت موجودة في الأحياء الفلسطينية في شرق وشمال المدينة. دليل أول على ذلك سجل بالأمس، رصاص أطلق على قوة لحرس الحدود على حاجز قلندية؛ تصادف وجود عائلة يهودية في سيارتها وجمهور غاضب في بيت حنينا وتم إنقاذها بصعوبة، حيث تهشم زجاج السيارة؛ رجال شرطة وسيارات شرطة رشقت بالحجارة وألقيت عليها الزجاجات الحارقة وعشرات المشبوهين بالتورط في أعمال الشغب تم اعتقالهم.
المواجهات الليلية جاءت في نهاية يوم من الإضراب العام الذي أعلن عنه في شرقي المدينة. أفيف سترسكي، العضو في جمعية “عير عاميم” الذي يتابع منذ سنوات الأحداث في القدس يعتقد أن الإضراب يعكس محاولة للانتقال من المظاهرات العنيفة وأعمال إطلاق النار إلى احتجاج شعبي أوسع، مع توسع ساحة الأحداث من الضفة إلى القدس. حسب رأيه، هذا التوجه يضع تحدياً مزدوجاً أمام القوات الإسرائيلية. أولاً، القمع بالقوة لاحتجاج واسع خلافاً لمواجهة مع عدد محدود من المشاغبين، يمكن أن يؤدي إلى اشتداد المواجهات. ثانياً، في القدس لا توجد امكانية فعلية لعزل المواجهات، لذلك فإن هذه المواجهات ستنزلق أيضاً إلى الأحياء اليهودية.
وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، أمر الشرطة بتخفيف التدقيق على من يخرجون من مخيم شعفاط نحو رام الله، التي أدت هناك الى اختناقات شديدة مؤخراً. في نفس الوقت تقرر تعزيز قوات الشرطة في القدس وتجنيد أربعة فصائل احتياط من حرس الحدود الذين سيتم وضعهم في حالة تأهب إذا حدثت أعمال عنف داخل الخط الأخضر. في نهاية الأسبوع يتم التخطيط للقيام بإجراء مظاهرات احتجاج أولى في الوسط العربي في اسرائيل. في تشاور أمني جرى عند رئيس الحكومة يئير لبيد قيل إن حماس والجهاد تحاولان تسخين الأجواء في الحرم بواسطة نشر أخبار كاذبة عن خطوات تقوم بها إسرائيل في الحرم.

خطأ كبير… وتنظيم جديد خطير
لكن هناك خطوة قامت بها إسرائيل حقاً، قال تريتسكي، وهي فرض قيود على دخول المصلين المسلمين إلى الحرم، الأمر الذي يثير الهيجان في شرقي القدس، خاصة بالمقارنة مع الوجود اليهودي المتزايد في الحرم في عيد العرش. جميع هذه التوترات يمكن أن تظهر الجمعة في وقت الصلاة في المسجد الأقصى. “استخدام قوة أمام احتجاج فلسطيني أثناء الصلاة سيكون خطأ كبيراً يمكن أن يتدهور الوضع أكثر”، حذر. صلاة أخرى لليهود عند قبر يوسف في نابلس مرت ليلة أمس بهدوء نسبي. الجيش قام بتقييد عدد الداخلين بعد تردد، لكنه تجنب في النهاية إلغاء الدخول إلى المدينة رغم تزايد التوتر. نحو الحافلة أطلق النار، ولكن لم يكن هناك أي مصابين، وظهر وجود جهود تبذلها الأجهزة الفلسطينية لمنع احتكاك أكبر.


نابلس تعكس حالة مثيرة للاهتمام. ففي الوقت الذي ظهر فيه أن السلطة تنازلت كلياً عن محاولة السيطرة على جنين فإنها إلى الجنوب من هناك تدير معركة ضد أمام تنظيم محلي جديد هو “عرين الأسود”. النشطاء الشباب الذين جاءوا من القرى القريبة من المدينة وتمركزوا في قصبة نابلس القديمة يراكمون لأنفسهم نجاحات ومؤيدين. في يوم الثلاثاء الماضي أعلنوا المسؤولية عن إطلاق النار الذي قتل بسببه جندي من جفعاتي، الرقيب الاول عيدو باروخ، أثناء القيام بتأمين مسيرة للمستوطنين قرب شفيه شومرون.
على الأقل 4 أعضاء من التنظيم قتلوا وأصيب عشرة في مواجهات مع الجيش في الأشهر الأخيرة. بعض النشطاء تم اعتقالهم من قبل إسرائيل والسلطة. “هذا لا يعتبر تنظيم وبحق، بل هو أكثر حركة شبابية بحوزتها سلاح”، قال ضابط رفيع في الجيش. “لا توجد أي هرمية أو توجيه من الخارج، بل بضع عشرات من الشباب في أعمار 18 فما فوق وعينهم على “تيك توك”، حيث يفحصون طوال الوقت مدى تأييد الجمهور الذي يحصلون عليه”. التعاطف كبير جداً معهم لأن هذه المجموعة تبني بشكل ثابت صورتها في الشبكات الاجتماعية وفي وسائل الإعلام الفلسطينية. بعد موت الجندي يمكن التقدير بأن إسرائيل ستركز جهودها الاستخبارية وعملياتها أكثر في نابلس، إضافة الى الاعتقالات التي تحدث تقريباً كل ليلة في جنين.


انتفاضة ثالثة؟
النقاش في مسألة هل الحديث يدور عن انتفاضة ثالثة هو رمزي أكثر مما هو عملي. في الواقع أحداث إطلاق النار تحدث كل يوم، ثلاثة جنود ومواطنة إسرائيلية قتلوا في الشهر الماضي (الإسرائيلية قتلت في حولون على يد عامل فلسطيني) وإضافة إلى ذلك قتل عشرات الفلسطينيين. هذا جدول أعمال مختلف، مكتظ وخطير، ومن المرجح أنه في نهاية المطاف سيكون له تأثير على خطوات المستوى السياسي، بالتأكيد إزاء الانتخابات القريبة.
رئيس الليكود بنيامين نتنياهو يحاول أن يملي الرواية على جهاز الأمن حتى الآن بدون نجاح. فهو يجد نفسه وبشكل نادر، يطارد خطوات لبيد. ولكن الآن ربما أنه سنحت له الفرصة. إذا تمكن نتنياهو من أن يركز مرة أخرى النقاش على مسألة الأمن الشخصي للمواطنين فإن الائتلاف يمكن أن يجد نفسه في مأزق. هذا يمكن أن يحدث بالأساس إذا عاد الإرهاب إلى داخل حدود الخط الأخضر.

هآرتس - بقلم عاموس هرئيل

2022-10-14