الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كأس آسيا 2019: ما سر التحول في مستوى منتخب قطر؟

لم يتوقع كثير من المتابعين لمنتخب قطر الوطني لكرة القدم أن يؤدي الفريق الملقب بـ"العنابي" على نحو جيد في بطولة كأس آسيا المقامة في الإمارات.

ففي العام الماضي، ودع منتخب قطر بطولة كأس الخليج من دور المجموعات على يد نظيره البحريني.

لكن اليوم، يخوض العنابي المباراة النهائية في كأس آسيا أمام منتخب اليابان بعد اكتساح منتخب الإمارات في الدور نصف النهائي بأربعة أهداف دون رد.

وفي حديث لبي بي سي، قال المتحدث الإعلامي لمنتخب قطر عقب الفوز على الإمارات "دخلنا البطولة كفريق غير مرشح بحكم تاريخنا الآسيوي، وخطوة بخطوة تمكنا من تحقيق فوز سادس على التوالي، ثم نجحنا في إقصاء بطل سابق وهو العراق، وتعاملنا باحترافية لنبلغ الدور النهائي".

في عام 2013، بدأ الاتحاد القطري لكرة القدم تنفيذ خطة طويلة المدى بالالتفات إلى اللاعبين الشباب خريجي "أكاديمية أسباير الرياضية" في الدوحة.

وبعد عام واحد فقط، تم تكوين منتخب من الشباب تحت 19 سنة، والذي الفائز لأول مرة في تاريخ قطر بالبطولة الآسيوية للفرق تحت 19 عاما، في نسختها 38، في ميانمار. وكان هذا بقيادة المدير الفني الإسباني فليكس سانشيز باس.

وفي الثالث من يوليو/ تموز الماضي، وبعد نجاح تجربته مع منتخبي قطر تحت سن 20 و23 عاما، كان سانشيز هو البديل الأمثل لخورخي فوساتي، المدير الفني السابق لمنتخب قطر الأول.

واستكمل سانشيز مشواره مع الجيل نفسه الذي قاده لبضعة أعوام.

ولم يمر الكثير من الوقت حتى قاد سانشيز لاعبيه إلى أول ظهور مميز لهم في نهائي القارة بعد الفوز بثلاث مباريات في دور المجموعات بكأس آسيا، والنجاح في تخطي دور الـ16 ثم ربع النهائي ونصف النهائي.

وهز أبناء سانشيز في ست مباريات شباك المنافسين بـ16 هدفا، وبقيت شباكهم نظيفة وهم يتخطون أبطالا سابقين مثل السعودية والعراق، فضلا عن الفوز اللافت على الكوريتين الشمالية والجنوبية.

مصدر الصورة EPA

ومن العوامل التي ربما لعبت دورا في هذا التفوق أصول لاعبي المنتخب القطري.

فغالبية اللاعبين لم يولدوا في قطر، وبالنظر إلى تركيبة منتخب قطر العام الماضي هناك أربعة لاعبين فقط من أصول قطرية.

وانتقد بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الدول القريبة جغرافيا من قطر هذا الفريق، نظرا للأصول غير القطرية للاعبين.

لكن الأمر ليس بالجديد. ففي عام 2011، شارك لاعبون غير قطريين في صفوف المنتخب في كأس آسيا التي استضافتها قطر آنذاك، وأبرزهم سيباستيان سوريا (أوروغواي)، وحسين ياسر (مصر)، وفابيو سيزار (البرازيل)، ولورنس كواي (غانا) الذي تغير اسمه لاحقا إلى أنس مبارك.

وحول التشكيل الجديد للمنتخب القطري الأول، قال اللاعب القطري السابق إبراهيم خلفان لبي بي سي، إن "دمج الشباب والخبرة معا أضاف الكثير لمنتخب قطر، فلم نتفاجأ بالأداء الجيد ولكننا لم نتوقع الوصول إلى منصات التتويج، وعلينا ألا نغفل أن هداف هذه النسخة هو المعز علي لاعب المنتخب القطري".

وأضاف خلفان "الفوز باللقب الآسيوي لن يكون مؤشرا للمنافسة الجيدة في كأس العالم، بل المنافسة في كوبا أمريكا ستكون مؤشرا، وأرى أنه لابد للاتحاد القطري لكرة القدم الإبقاء على الجهاز الفني واللاعبين حتى مونديال 2022 رغم انتقادي السابق لأدائهم".

ومن المقرر أن يشارك العنابي في كأس العالم 2022 بصفته منتخب البلد المضيف.

ويرى محللون رياضيون أن المشاركة القارية تختلف عن الظهور في المحافل الدولية وخاصة بطولة كأس العالم.

وأشار بعضهم إلى أن الأمر لن يكون سهلا خاصة في حال مشاركة 48 فريقا بدلا من 32 وفقا للاقتراح الذي يبحثه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع اللجنة المنظمة للبطولة.

وقال المحلل الرياضي محمد الجزار لبي بي سي "الهدف من بناء جيل جديد هو تقديم أداء جيد في البطولات الدولية بعد إعلان استضافة قطر لكأس العالم 2022. من الصعب أن ينافس العنابي على اللقب ولكن أعتقد أن عليه العبور إلى الدور الثاني وعدم التعرض إلى هزيمة ثقيلة حال استمر في تقديم هذا الأداء الذي شهدناه في أمم آسيا".

من الناحية النظرية، لن تكون المنافسة سهلة أمام المنتخب القطري، لكن يبدو أن القائمين على كرة القدم في قطر لن يكتفوا بالظهور فحسب في أكبر حدث لهذه الرياضة في العالم.

2019-02-02