الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الدول التي تقودها نساء نجحت باحتواء كورونا أكثر من غيرها - ما الأسباب؟

 في ظل جائحة الكورونا التي تسيطر على مختلف أنحاء العالم، برزت حكمة النساء في القيادة والإدارة الصحيح للأزمة، حيث تميّزت قيادات نسائية في أهم وأكبر دول العالم بالتعامل مع تفشّي كورونا، ما استدعى دراسة جديدة لفهم أسباب تفوق النساء في التعامل مع الفيروس الذي شل حركة العالم. 

وبرزت القائدات النساء في مختلف دول العالم من خلال إدارة الأزمة ابتداء من لغة الخطاب، بطريقة شرحهم للوباء مع شعوبهم، وهو أمر فشلت به دول أخرى عديدة. 

في الوقت الذي وصف الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو فيروس كورونا "بالعدوى الصغيرة"، ورفض تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي في البلاد، لتسجل بلاده اليوم ثاني أكبر عدد إصابات بالعالم، لجأ عدد من القادة النساء لحوار شفاف وإنساني. 

نبدأ مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي أدارت تفشي المرض بشكل جيد بشكل عام، قامت بتفسيرات علمية عميقة حول الفيروس برصانة ووضوح. 

أمّا جاسيندا أرديرن، رئيسة وزراء نيوزيلندا، التي سجلت 22 حالة وفاة فقط من فيروس كورونا حتى الآن، فتحدّثت إلى مع المواطنين عبر الفيديو بطريقة غير رسمية وتفاعلية، ولكنها مطمئنة وذات مصداقية بنفس الوقت. 

وأخبرت إيرنا سولبرغ، رئيسة وزراء النرويج، التي سجلت 264 حالة وفاة، أطفال بلدها أنه "ليس من العيب أن تشعر بالخوف عندما تحدث أشياء كثيرة في نفس الوقت"، لتظهر جانبا إنسانيا طبيعيا خلال الجائحة. 

الناحية العلمية 
أما من الناحية العلمية، فقد أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعتي ليفربول وريدينغ في بريطانيا، أن الدول التي تقودها نساء، تعرضت لنصف عدد الوفيات الناتجة عن فيروس كورونا، بشكل متوسط، مقارنة بالدول الأخرى، حسب ما أشار موقع "بلومبرغ". 

واطلعت الدراسة على بيانات منذ تفشي الوباء وحتى 19 مايو الماضي، وقارنت الدول الـ19 التي تقودها نساء، بالدول التي تجاورها. 

وأشارت الدراسة إلى أن سبب تفوق القادة النساء في إدارة أزمة كورونا، تعود لإسراعهم بتطبيق الإغلاقات مبكرا، مما خفض الإصابات في وقت الذروة في بلدانهم. 

وقال موقع "بلومبرغ" أن استجابة القادة النساء للفيروس بشكل أسرع، قد تكون ببساطة لأن النساء أكثر استجابة للمخاطر بشكل عام، وفقا لدراسات عديدة. 

وفرضت الإجراءات الوطنية والقيود بسبب فيروس كورونا، انخفاض الإصابات، لكنها عرضت للاقتصاد للخطر، وهو عامل آخر لتفوق القادة النساء خلال جائحة كوفيد-19. 

فوفقا للدراسة البريطانية، تتخذ النساء بشكل عام مجازفة أقل عندما يتعلق الأمر بالصحة، ولكنهم يتخذون مجازفة أكبر في الأمور المادية، أما الرجال فهم عكس ذلك، وهذا من عوامل الإجراءات الوقائية السريعة للقادة النساء، اللاتي أخذن مجازفة اقتصادية كبيرة بإغلاقاتهم المبكرة. 

كما تميل النساء أيضا إلى التواصل بشكل مختلف تماما مع المواطنين. لطالما ساد الافتراض بأن النساء القائدات يميلن نحو "أسلوب أكثر ديمقراطية أو تشاركية"، في حين أن الرجال يتبعون أسلوبا "أكثر توجيهية". 

بشكل عام، تختلف ظروف كل دولة خلال الجائحة، فالدول ذات التعداد السكاني الضخم يقودها رؤساء رجال، ولكن نجاح القادة الـ19 من النساء باحتواء فيروس كورونا، أمر يستحق التعمق والدراسة بالتأكيد. 

2020-09-06