السبت 1/2/1442 هـ الموافق 19/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صدى امرأة آت من العدم أوقف تفكير عقلي..عطا الله شاهين

  حين كنت سائرا بين حدود المجرات، خيل لي بأنني سمعت صدى لامرأة، لم أفهم ماذا يقول الصدى، صوت امرأة يأتي من لا مكان، وكأنه آت من العدم، لم أعر اهتماما لصداها، وقلت: لعلني أهذي من الفضاء الواسع، وبقيت أحلّق في العتمة، لكن الصدى ظل يرتد عبر الفراغ المعتم، فقلت: ما هذا الصدى؟ فصوت امرأة يأتي من العدم، فأين هي الآن؟

كيف سأجدها؟

أصغيت تماما للصدى، رغم ارتجافي من برْد المجرات، التي تربكني بحجمها، الا أنني وقفت على صخرة محلّقة في مدارها، وأصغيتُ بصمت لصدى المرأة، وفهمت من كلماتها بأنها ترغب في العودة للوجود، فهي في العدم معدمة، فقلت: فكيف سأخرجها من العدم، فأنا ليس لدي فكرة عن ماهية العدم، أدري بأنه نقيض الوجود، فهل سأغيب بوعيي لزمن حتى أعبر العدم لأخرجها من هناك؟.. لا يمكنني أن أغيب بوعيي من برْد المجرات، لكن صداها ظل يرن في أذني، فقلت: سأبتعد عن مصدر صداها، لكن صداها ظل يرن في أذني المتجمدتين من برْد المجرات، فصوت دورانها ظل يربكني حاولت أن أغيب عن وعي لزمن، لكنني فشلت، لأن عقلي كان مشغولا في حل ما وراء ميتافيزيقية الكون، الا أن صدى المرأة شوّش عقلي وأوقفه عن التفكير في ما وراء الكون ..

2020-09-18