الأربعاء 19/1/1444 هـ الموافق 17/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الضفة الغربية... أزمة غلاء

شهدت سلع بضمنها مواد غذائية أساسية عدّة في الضفة الغربية مؤخرا، ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، فيما أعلنت وزارة الاقتصاد الفلسطينية، "تشكيل خلية أزمة من أجل متابعة الأسواق وضبط الأسعار"، كما تمّ تحرير عشرات المخالفات، وإحالة عدة أشخاص للنيابة، لتجاوزهم السقف السعري لبعض المنتجات. 

ومن أبرز السلع التي ارتفعت أسعارها خلال الأيام الأخيرة: الأرز والسكر والطحين وزيت الذرة، وبحسب ما أفاد موقع "ألترا فلسطين" في تقرير نشره الأسبوع الماضي، فإنّ سعر زيت الذرة الصافي سجّل ارتفاعا من 30 شيكلا إلى 40 شيكلا، بينما ارتفع سعر شوال الأرز من 120 شيكلا إلى 130 على الأقل، كما ارتفع سعر ربطة السكر بما لا يقل عن 8 شواكل، وكذلك الأمر بالنسبة للسمنة والبقوليات والطحين.

ونقل الموقع عن مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، إبراهيم القاضي، قوله إن أسباب هذا الارتفاع في الأسعار "هو ارتفاع أسعار هذه السلع عالميًا بحسب تقرير منظمة الغذاء والزراعة الدولية، إضافة لارتفاع كلفة الشحن الذي بدأ مع أزمة كورونا ولم يهبط حتى اليوم، إذ ازداد بنحو 6 مرات عن السابق، الأمر الذي انعكس على تكاليف هذه السلع".

تحرير مخالفات وتشكيل خلية أزمة

في السياق، ذكر وزير الاقتصاد، خالد العسيلي خلال حديث لبرنامج "ملف اليوم" عبر تلفزيون "فلسطين"، الأحد، أنه "سوف يُمنع التجار عن رفع أسعار السلع الأساسية المستوردة سابقا وموجودة بالأسواق، وستستمر كلها بنفس الأسعار وبالتكلفة القديمة، كذلك لن يسمح للتاجر بالامتناع عن البيع وإلا ستتم ملاحقته قانونيا".

ولفت العسيلي إلى "تشكيل خلية أزمة من أجل متابعة الأسواق وضبط الأسعار، نواتها وزارة الاقتصاد التي أجرت اجتماعا صباح أمس (السبت)، وسوف تعقد اجتماعات دائمة ولديها رقابة شديدة على مدار الساعة"، منوها إلى أن "الرقم 129 خُصص لاستقبال الشكاوى، إضافة لنشر أرقام هواتف كل مدراء حماية المستهلك في (الضفة الغربية)". 

وأفاد العسيلي بتحرير "مخالفات لـ301 حالة من أصل 74 ألف تاجر مسجل في الغرف التجارية"، عادّا أنّ "هذا مؤشر على التزام القطاع الخاص والتجار بالضوابط والقوانين، ومن يرتكب المخالفات لن يتم التهاون معه".

وأشار إلى أن طواقم وزارة الاقتصاد "حررت 66 إخطارا و5 مخالفات لعدد من المحال التجارية"، موضحا أنه "توجد قائمة استرشادية سابقة ما زالت سارية المفعول، واليوم تم التأكيد عليها بتحديد سعر الدجاج أن يباع بـ15 شيكلا للمستهلك".

وفي ما يتعلق بالسلع التي سيتم استيرادها من الخارج، ذكر العسيلي أنه "ستتم متابعة كافة بيانات الشحن والبيانات الجمركية من وزارة المالية، مع الحرص على وجود ربح للتاجر كي يستمر في الاستيراد وللحفاظ على وجود السلع الدائم في المحال التجارية"، ولفت إلى أن "العديد من منتجاتنا الوطنية لم تشهد ارتفاعا بالأسعار، ولكن البعض منها ستتأثر بارتفاع أسعار المادة الخام التي تستخدم بتصنيعها".

إحالة مخالفين للنيابة

وأحالت وزارة الاقتصاد إلى النيابة العامة، الأحد، 13 مخالفا لتجاوزهم السقف السعري الاسترشادي لكيلوغرام الدجاج. 

جاء ذلك خلال تنفيذ طواقم حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني وشركائها، 26 جولة تفتيشية تم خلالها زيارة 259 محلا تجاريا في مختلف محافظات الضفة الغربية، للتأكد من التزامها بالأسعار، وبخاصة محلات بيع الدواجن.

تثبيت أسعار المحروقات 

وفي سياق ذي صلة، أعلنت وزارة المالية، الأحد، تثبيت أسعار المحروقات لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، عند مستواها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، رغم ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، ورفع أسعارها في إسرائيل.

وقالت الوزارة في بيان: "قررت وزارة المالية/ الهيئة العامة للبترول، الحفاظ على أسعار الوقود والغاز كما الشهر الماضي (تشرين الأول)، بالرغم من ارتفاع أسعار المحروقات عالميا بأكثر من 5٪؜، على أن تتحمل الخزينة العامة هذا الفارق". 

وبناء على ذلك، يبقى سعر البنزين (95 أوكتان) 6.23 شيكل للتر، والبنزين (98 أوكتان) 7.09 شيكل للتر، والسولار والكاز 5.49 شيكل للتر لكل منهما، وأسطوانة الغاز سعة 2.5 كغم 14 شيكلا، وأسطوانة الغاز 12 كغم 65 شيكلا، وأسطوانة الغاز سعة 48 كغم 260 شيكلا، ولتر الغاز للعمارات والمؤسسات 2.82 شيكل.

حلول مُقترحة

ورأى الخبير الاقتصادي، نصر عبد الكريم، أن بمقدور الحكومة الفلسطينية التدخل من خلال عمل رقابة على الأسواق بشكل فعال، وأن تعتبر أي تلاعب بالأسعار يرقى إلى مستوى جريمة اقتصادية كبيرة، موضحا أنّ هذا يتطلب رقابة وتنظيمًا من قبل الحكومة، وليس بالضرورة أن تراقب كل المحلات، أو أن تضع شرطيًا على باب كل محل، بل بالتعاون بين وزارتي المالية والاقتصاد، لأن هناك بيانات مقاصة وبيانات جمركية لكبار التجار الذين يستوردون السلع، إذ تعرف المالية حركة التجارة وكميتها ومتى تم الاستيراد والمخزون الكافي، وبالتالي يتم محاسبة التجار على الأسعار التي صرحوا عنها ودفعوا عليها جمارك، وتقديم نموذج بعقاب أحد التجار معاقبة شديدة، بحسب ما نقل عنه "ألترا فلسطين".

وذكر عبد الكريم أن الحل الثاني يكمن في تأمين حماية اجتماعية، وأن تهتم أكثر بالفقراء، وهذا الأمر تقدر عليه، بحيث تدفع ما عليها من دفعات لهم بدل دفعة واحدة لهم من أصل أربع دفعات طوال عام 2021، وأيضًا رفع قيمة هذه الدفعات، "بخاصة في ظل صعوبة الخيارات الأخرى من دعم للسلع ورفع الرواتب إجبار القطاع الخاص على رفع الرواتب". 

وأشار إلى أن تدخلاً ثالثا بإمكان الحكومة القيام به، وهو وضع خطة معقولة وواقعية لدعم الإنتاج الزراعي والصناعي، مشددا على أنّه "بدون ذلك سوف نبقى مستهلكين للخارج، والأسعار تتقلب".

وأضاف: "يجب أن نعود للزراعة والصناعة، فهذا سيساعدنا على الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل".

الجهاز المركزي للإحصاء: ارتفاع أسعار المنتَج 

والأحد، أفاد الجهاز المركزي للإحصاء، بأن الرقم القياسي العام لأسعار المنتج، سجل ارتفاعا نسبته 0.97% خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه، إذ بلغ الرقم القياسي العام 100.98، مقارنة ﺒ100.00 خلال شهر آب/ أغسطس (سنة الأساس 2019=100).

وأوضح "الإحصاء" في تقريره بهذا الخصوص، أن الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محليا من الإنتاج المحلي سجل ارتفاعا نسبته 1.08%، إذ بلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محليا 100.49 خلال الشهر المرصود، مقارنة ﺒ99.42 خلال شهر آب/ أغسطس (سنة الأساس 2019=100).

وسجل الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي ارتفاعا طفيفا نسبته 0.05%، إذ بلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي 105.54 خلال شهر أيلول/ سبتمبر، مقارنة بـ105.49 خلال شهر آب/ أغسطس. 

وسجلت أسعار السلع المنتجة من نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك ارتفاعا نسبته 4.14%، والتي تشكل أهميتها النسبية 29.94% من سلة المنتج، وذلك لارتفاع أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل غير الدائمة بنسبة 9.55%، ونتج هذا الارتفاع عن ارتفاع أسعار معظم أصناف الخضروات الطازجة.

كما سجلت أسعار السلع المنتجة من الصناعات التحويلية ارتفاعا نسبته 0.47%، والتي تشكل أهميتها النسبية 58.92% من سلة المنتج، وذلك بسبب ارتفاع أسعار صناعة تجهيز وحفظ الفواكه والخضروات بنسبة 3.19%، وأسعار صناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكنات والمعدات بنسبة 1.57%، وأسعار صناعة الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بنسبة 1.44%، وأسعار صناعة الملابس بنسبة 1.34%، وأسعار صناعة الورق ومنتجات الورق بنسبة 0.76%، على الرغم من انخفاض أسعار صناعة الحديد والصلب الأساسية بمقدار 0.93%، وأسعار صناعة تجهيز وحفظ اللحوم بمقدار 0.92%، وأسعار صناعة الخشب ومنتجات الخشب والفلين، عدا صناعة الأثاث، وصناعة الأصناف المنتجة من القش، ومواد الظفر بمقدار 0.62%.

وشهدت أسعار منتجات صناعة التعدين واستغلال المحاجر استقرارا خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2021، إذ استقر الرقم القياسي عند 98.55 والتي تشكل أهميتها النسبية 1.41% من سلة المنتج، في حين سجلت أسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضا مقداره 5.23%، والتي تشكل أهميتها النسبية 8.23% من سلة المنتج.

وسجلت أسعار إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها انخفاضا مقداره 3.33%، والتي تشكل أهميتها النسبية 1.50% من سلة المنتج.

2021-11-01