الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كورونا موجِّهاً لِلْإعْلامِ ......لحسن ملواني

  قبل حلول وباء كورونا كان الإعلام خليطا غير متجانس كما وكيفا ، قنوات وصحف ومجلات وإذاعات تتخبط في خليط من البرامج التي تحاول أن ترضي فئة على حساب فئة أو تحاول أن ترضي فسيفساء المتلقين دون أن ترضي أحدا في الأخير ، واليوم صار الإعلام منسجم التوجه وحيد الموضوع وصار ملتزما برصد تداعيات عدو واحد هو كورونا ، هذا الفيروس المجهري الضيئل الخطير قلب الموازين وغير الآفاق وحول التوجهات والأغراض الذاتية إلى مقصد واحد وعدو واحد وشبح واحد يهدد الإنسان على وجه الأرض ...عدو لا يمكن محاربته لا بالدبابة ولا بالحجارة...يأتي على جماعة ويتعدى كل فرد فيها إلى أفراد فيستفحل طغيانه وتشيع سيطرته وتغلغله في كل البلدان...اليوم يتحدث الإعلام عن المآسي والنتائج والحلول الناجعة والاحتمالات الممكنة وكل ما يتعلق بهذا الوباء الذي لا يفرق بين الفقير والغني بين القوي والضعيف بين المسلح والأعزل ...صار الإعلام مستميلا لفضول الناس ، بل صار الناس يساهمون في الإعلام ليصير منهم إليهم ، يظهر ذلك في استجواباتهم ، وفي تعبيرهم عن الأوضاع ...كل الفقرات تكاد تحمل رائحة المرض من المقال إلى القصة إلى الأغنية والخبر...وكانه ولأول مرة يصير الناس مهتمين مكترثين بما يبثه الإعلام وصار هذا الأخير مخيرا أو مكرها يخضع لأخبار وقضايا الوباء في علاقته بالناس.وصارت كل الدول مسخرة إعلامها للناس في كل مكان ،فالنتائج والوفيات والإصابات مشتركة بين البلدان في كل العالم. حتى الأمل ظل وحيدا ليس انتصارا في الحرب أو خروجا من مستنقع الطائفية وغيرها ..الأمل الوحيد  هو التخلص من كورونا الذي تجاوز التوقعات ،وتجاوز المجهودات بكل توقعاتها وصار يهدد الدعامة الأولى للدول وهي الاقتصاد إلى جانب التعليم...الكل زاهد قابع مكرها في منزله مدرسين وتلاميذ وعمالا وحرفيين..وصار الكل ينتظر من الإعلام الجديد من الاكتشافات العلمية والطبية ، الكل ينتظر خبرا عن وقت انتهاء الحجر الصحي الذي أصاب البعض بالاكتئاب وأصاب البعض بالفقر ...
كورونا جعل الإعلام جسما متحد الأعضاء من أجل قضية واحدة هي العمل الجاد من أجل حماية الإنسان وجعله يعيش في أمان بعيدا عن هذا الوباء القتال.

 

2020-05-10